قال رئيس مجلس إدارة المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار “بكدار” محمد اشتيه، إن المستهدف من مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة، والبالغ 3.8 مليار دولار، يمكن توفيره بشرط فرض حكومة التوافق الفلسطينية سيطرتها على قطاع غزة، حتى يجد الممول عنواناً واحداً معترفاً به للتعامل معه، وحتى لا يكون هنالك حجة لدى الدول المانحة بعدم الحضور أو الدعم، وانهاء إغلاق إسرائيل للمعابر.
واتهم اشتيه ، في مقابلة صحفية، "إسرائيل" بإبقاء الاقتصاد الفلسطيني فقيرا وحبيسا ومشوها، منذ توقيع اتفاقية أوسلو وملحقاتها عام منذ العام 1993. وأضاف اشتيه الذي يشغل منصب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، إن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994 على هامش اتفاقية “أوسلو”، زاد من تبعية الاقتصاد الفلسطيني، لنظيره "الإسرائيلي"، من خلال توحيد الغلاف الجمركي، ومنع استيراد بعض السلع إلا بمواصفات معينة، “لنبقى رهينة الاحتلال”. والمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، هو مؤسسة شبه حكومية، تتولى مهام إعداد وتنفيذ مشاريع البنية التحتية الفلسطينية، كالشوارع والمدارس والمنشآت، وتعد دراسات حول احتياجات المدن من المنشآت الجديدة. وإلى نص الحوار: *الاقتصاد الفلسطيني يتراجع مع مرور السنوات، ما أسباب هذا التراجع؟ ** يمكن القول إن الاقتصاد الفلسطيني ظل ضعيفاً منذ عام 1993، وحتى العام 2008، بعدها بدأ يحقق أرقاماً جيدة من النمو، لأسباب مرتبطة بارتفاع حجم المساعدات الخارجية، والمشاريع التطويرية، التي أعقبت انتفاضة الأقصى التي اشتعل فتيلها عام 2000. بينما تراجعت أرقام النمو العالية التي بلغت 11% خلال العام 2010 تدريجياً، خلال السنوات اللاحقة، إلى 8% خلال العام 2011، و 5% خلال العام 2012، و 1.5% خلال العام الماضي، لأسباب في معظمها خارجة عن سيطرة الاقتصاد المحلي، حيث أدى تراجع الدعم الخارجي خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى تباطؤ في أرقام النمو، كما أن عدم الاستقرار السياسي دفعنا للاعتماد أكثر على الاقتصاد "الإسرائيلي"، ليكون الاستيراد بديلاً عن الإنتاج، ولا توجد أية مؤشرات لازدهار الاقتصاد أو لتحسن الوضع السياسي حتى يتم ضخ أموال في السوق، وأصبح الاقتصاد الفلسطيني غير قادر على استيعاب خريجي الجامعات، لترتفع نسبة البطالة في صفوف الشباب إلي 52?. *من المستفيد من ذلك؟ **طبعاً "إسرائيل"، استفادت من خلال شكل الدولة الفلسطينية الحالية، فنحن أسواق لمنتجاتهم ورافداً أساسياً لاقتصادهم، ونجحت "إسرائيل" في أن تتخلص من العديد من الخدمات التي كانت تشكل لهم مصروفات عالية، من خلال شكل الدولة الفلسطينية الحالية، لقد تخلصت "إسرائيل" من الرواتب ومشاكل جباية فواتير المياه والكهرباء، وبناء بنى تحتية، ووضعتها على كاهل السلطة الفلسطينية العاجزة. وأصبح شكل الدول الفلسطينية الحالية، أشبه ب”الأرخبيل” مقطعة، والمؤسسات لا تقدم سوى خدمات كهرباء ومياه ورواتب بدون إنتاج، والسلطة لا تملك سيطرة لا على أرضها أو جوها أو مياهها أو ثرواتها الطبيعي، لذا من الطبيعي أن نرى أن أماكن الثروات الطبيعية الفلسطينية في الضفة الغربية تقع تحت السيطرة "الإسرائيلية"، فإسرائيل سرقت منا كل المناطق المسماة “ج” (الأراضي والمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية التابعة للسيطرة الإسرائيلية). يذكر أن مصادر المياه الجوفية، والثروات الطبيعية الأخرى كالمياه والتربة والأراضي والأخشاب، والمرافق السياحية الطبيعية (مثل البحر الميت)، متواجدة في المناطق المسماة “ج” والتي تسيطر "إسرائيل" على 71% منها، بحسب أرقام الإحصاء الفلسطيني. * ما هي توقعاتكم لحجم المنح والمساعدات المالية التي يمكن جمعها من مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة؟ **أعتقد أن المبلغ الذي وضعته الحكومة الفلسطينية والمقدر بنحو 3.8 مليار دولار، هو مبلغ يمكن توفيره، لكن ذلك مرتبط بشكل أساسي بفرض حكومة التوافق سيطرتها على قطاع غزة، وكان هنالك اتفاق قبل أيام بفرض حكومة التوافق سيطرتها على القطاع، وأتمنى أن يتم ذلك بأسرع وقت ممكن. والهدف من سيطرة الحكومة على القطاع قبل مؤتمر المانحين، هو أن يجد الممول عنواناً واحداً معترفاً به للتعامل معه، وبرأيي من الحكمة أن تسلم حكومة الظل الحالية زمام الأمور في غزة إلى حكومة التوافق بأسرع وقت ممكن، حيث لم يتبق إلا أيام على مؤتمر المانحين. وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت قبل أيام، عن تعهدها بتقديم مبلغ 500 مليون دولار خلال مؤتمر إعادة الإعمار، المزمع إقامته في العاصمة المصرية القاهرة، في الثاني عشر من الشهر الجاري. *وفي حال لم يتم بسط حكومة الوفاق سيطرتها على القطاع قبل مؤتمر المانحين؟ **أخشى أن يؤثر ذلك وبشكل كبير على الهدف من إقامة المؤتمر، ولن نستطيع حينها من حشد الأموال لإعادة الإعمار، سيما وأن فصل الشتاء على الأبواب، وما تزال مئات العائلات تتخذ من المدارس مأوى لها حتى اليوم. وبرأيي الشخصي، فإن موضوع السيطرة على القطاع هو التحدي الأكبر أمام مؤتمر المانحين والقائمين عليه، والأهم من ذلك أننا نريد أن نذلل كل العقبات حتى لا يكون هنالك حجة لدى الدول المانحة بعدم الحضور أو الدعم. وفي حال استمرار الوضع القائم، كما هو عليه، فإن "إسرائيل" ستجد لنفسها أعذاراً ببقاء إغلاق معابر قطاع غزة، وبالتالي فإننا سنعود إلى المربع الأول، ببقاء الوضع على حاله خلال السنوات السبع الماضية في القطاع. * كيف يمكن أن يستعيد الاقتصاد عافيته بشكل سريع في غزة؟ **فقط من خلال إعادة الإعمار، لأن البدء بإعادة الإعمار سيؤدي إلى إقحام أكثر من 40 مهنة وحرفة فرعية، وأقصد بذلك أن الحداد والنجار والمقاول والمهندس والتاجر … ، سيدخلون تلقائياً في عملية البناء وهذا سيؤدي إلى خلق حركة جيدة في غزة. كل هذه القطاعات في الوقت الحالي شبه متوقفة، لا يوجد أموال لدى المواطنين لبناء ما دمره الاحتلال، ولا توجد مدخلات إنتاج، لكن بمؤتمر إعادة الإعمار سيتوفر كل شيء، وقتها سيكون للمهن والحرف التقليدية دور أساسي. كما أن مؤتمر إعادة الإعمار سيركز على قطاعات أخرى، كالزراعة على سبيل المثال، هنالك سرعة في إنتاج القطاع الزراعي، أي أننا لن ننتظر سنوات للحصول على عائدات، بل إن عدة شهور كافية ليبدأ المزارع بحصد ثمار ما زرع، وهذا سيؤدي إلى ظهور حركة في اقتصاد القطاع خلال عام واحد على الأكثر. * كيف تستشرفون مستقبل الاقتصاد الفلسطيني؟ **ما لم يتم رفع القيود عن الاقتصاد الفلسطيني، فإنه سيبقى رهينة التحكم "الإسرائيلي"، وفي ظل الإغلاق المتواصل للمعابر بين المدن الفلسطينية، وبين الضفة وغزة، وبين فلسطين والخارج، فإن فرصة استعادة الاقتصاد الفلسطيني بريقه ستبقى ضعيفة. نحن لدينا العديد من الصناعات المحلية ذات الجودة العالية، لكن المنتجين لا يملكون أسواقاً لمنتجاتهم، بسبب صغر السوق المحلي من جهة، والقيود التي تفرضها "إسرائيل" على حركة البضائع والأفراد محلياً ودولياً. ما نريده بالتحديد، ممراً آمناً بيننا وبين قطاع غزة، ونريد معبراً دولياً يمكننا من الاستيراد والتصدير بكل حرية، وبعيداً عن أية قيود، والأهم من ذلك إقامة الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، تمكننا من استعادة سيطرتنا على المناطق “ج”. ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" عام 1995 تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق “أ” و”ب” و “ج”. وتمثل المناطق “أ” 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإدارياً، أما المناطق “ب” فتمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية "إسرائيلية". أما المناطق “ج” والتي تمثل 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية "إسرائيلية"، ما يستلزم موافقة السلطات "الإسرائيلية" على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.
رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/65024
