قائمة الموقع

أزمة الأيديولوجيات السياسية.. أحاديات مُتناقضة

2014-09-25T07:14:16+03:00

تسعى الفرضية الرئيسية لهذه الدراسة «أزمة الأيديولوجيات السياسية» للدكتور أمين حافظ السعدني إلى إثبات أن هاتين الأيديولوجيتين - الشيوعية والرأسمالية-، قد أخفقتا كل على حدة في إدراك مفهوم الحرية بمعناها الأمثل وبالشكل الذي يبتغيه الصالح الإنساني العام، وذلك لانطلاق كل منهما من عقيدة جامدة تدعي إمكانية تغيير العالم وفق مبادئها الأحادية المُحددة سلفاً، فجنحت الشيوعية فقصرت مفهوم الحرية فيه على عدالة التوزيع، وذلك مما أودى بها في النهاية، أما الرأسمالية والتي زعمت أنها بعد انهيار الشيوعية قد انتصرت إلى الأبد..

كما روج لذلك دعاتها، فإنها ولنفس الأسباب ـ الأحادية الأيديولوجية ـ تعاني من تناقضات شديدة وأزمات حادة، أدت في مجال ممارستها إلى صراعات مستعرة، ذلك أنها ـ خصوصاً في صورتها العولمية ـ قد أجهزت على متطلبات العدالة لصالح تصعيد حرية السوق.

وقد قسم المؤلف دراسته إلى فصلين اختص كل واحد منهما بدراسة إحدى الأيديولوجيتين طرفي القضية، ورغم أن الرأسمالية أضرب عمقاً في جذور التاريخ من الشيوعية، إلا أن المؤلف رأى من الأفضل منهجياً أن يبدأ بتناول الأخيرة، بالنظر إلى أن انهيار الاتحاد السوفييتي قد أثبت عمقها التاريخي، ومن ثم انطواء صفحتها وأفول نجمها من سماء الأيديولوجيات، وذلك ما حتم على المؤلف البدء بدراستها قبل دراسة الرأسمالية التي لا تزال إلى الآن ـ وفقاً للمؤلف ـ هي البديل الصاعد والمعاند، رغم كل ما يكتنفها من أوجه العوار الأيديولوجي.

وقد مهد المؤلف لدراسة الايديولوجيا الشيوعية بتعرف مفهومها بصفة عامة باعتباره من مفاهيم الأساس لكلا الطرفين الايديولوجيين بصفة عامة محل الدراسة، وباعتبار أن أزمة الأيديولوجيا المتمثلة في أحاديتها هي البنية الضامة لمجمل هذا العمل بشقيه البحثيين، الشيوعية والرأسمالية، واستكمالا لبيان الجانب النظري للشيوعية، عرض المؤلف لجوهر الاشتراكية الماركسية، باعتبارها المرجعية الأم للتطبيقات الشيوعية التي مورست عمليا في الاتحاد السوفييتي منذ قيامه 1917 على يد لينين.

أما الفصل الثاني من الدراسة فقد خصصه المؤلف لبحث أزمة الرأسمالية التي تتجسد أحادية أيديولوجيتها في المبالغة في نزعتها الفردية المتطرفة، وهو ما أوجبه التعرض للجذور النظرية لهذه النزعة التي أطلق أتباعها العنان للحرية الفردية، خصوصا في المجال الاقتصادي، فأدى ذلك إلى تفاقم النظام الرأسمالي وانتكاس الليبرالية، واغتيال دولة الرفاه الكينزي.

وقد عرض المؤلف في كل ذلك لدور الدولة ومدى مسؤوليتها عن استشراء ذلك النظام، لينهي ذلك بتناول مؤشرات أزمة الرأسمالية المعاصرة.

 

اخبار ذات صلة