/مقالات/ عرض الخبر

غزة تتحدّى العدو: النار مقابل النار.. كتب: حلمي موسى

2014/08/21 الساعة 09:12 ص

عادت الحرب التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة إلى المربع الأول، وربما إلى ذروة التصعيد، بما يوحي أن كوابح كثيرة أزيلت.
فقد عمدت "إسرائيل" إلى ارتكاب ما يعتبر محرماً في الحروب، وهو استهداف «هيئات الأركان»، بمحاولتها الفاشلة لاغتيال القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد خالد الضيف. كما أن حركة «حماس» صعّدت الموقف، بتوجيه إنذارات للمستوطنين، ليس فقط في غلاف غزة وإنما في وسط "إسرائيل" ومحيط تل أبيب، خصوصاً مطار اللد (بن غوريون).
وعقد رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون، مساء أمس مؤتمراً صحافياً، حدّدا فيه الوجهة الجديدة، والتي في أساسها مواصلة توجيه الضربات الشديدة في القطاع، وادعاء الرغبة في التوصل إلى حل. وشدّد نتنياهو على أن «حماس» هي التي عرقلت التوصل إلى اتفاق، لأن "إسرائيل" تصرّ على نزع السلاح في غزة مثلما تصرّ على نزع السلاح في الضفة الغربية.
وقد شدّدت «كتائب القسام» أمس على الجريمة "الإسرائيلية" في محاولة اغتيال الضيف، ما أدّى إلى استشهاد زوجته وطفله. وفيما حاولت "إسرائيل" الإيحاء بأن استهداف الضيف حقق غرضه، وأنه لم يعد على قيد الحياة، تحدّت «كتائب القسام» الاحتلال، وأعلنت أنه يقود المعركة، وأن جنوده سيصلّون في القدس المحررة.
واضطر نتنياهو، في ردّه على سؤال مباشر، للاعتراف بأن جيشه يستهدف القادة السياسيين والعسكريين لحركة «حماس»، وأنه ليس لأي منهم حصانة. وكانت "إسرائيل" قد تأخرت في الإعلان عن أن الغارة على بيت الدلو في الشيخ رضوان كانت تستهدف الضيف. لكن بعد مسارعة «حماس» إلى إعلان استشهاد زوجته وطفله الرضيع اضطر مسؤولون "إسرائيليون" للإقرار بأن الغارة قد لا تكون حققت هدفها، وأن يكون الضيف، الذي سبق ونجا على الأقل من أربع محاولات لاغتياله، قد نجا هذه المرة أيضاً.
وقال نتنياهو إن "عملية الجرف الصامد لن تنتهي ما دمنا لم نضمن أمن الإسرائيليين». وأضاف «إذا أطلقت حماس (الصواريخ) فسنردّ بقوة أكبر، وإذا لم يفهموا هذا الأمر اليوم فسيفهمونه غداً، وإذا لم يحصل ذلك غداً فسيحصل بعد غد".
ويؤكد خبراء "إسرائيليون" أن حكومة نتنياهو كانت تتطلّع لاغتيال الضيف حتى تقدّم لجمهورها
«صورة النصر»، لكنها في ظل غياب ذلك أصبحت تتباهى بشدة بالضربات التي وجهتها إلى «حماس». وبالمقابل فإن الحركة وفصائل المقاومة، خصوصاً «سرايا القدس»، التي صعّدت من ضرباتها الصاروخية أمس وبلغت حتى الثامنة مساء أكثر من 160 صاروخاً وعلى نطاق واسع تجاوز حتى تل أبيب، أرادت القول إنها جاهزة للتصعيد. وأعلنت «حماس» أنها أطلقت صاروخين على بئر غاز "إسرائيلي" على بعد نحو 30 كيلومتراً قبالة ساحل غزة في أول هجوم من نوعه على ما يبدو، فيما أعلن الجيش "الإسرائيلي" إنه لم تُصِب أي صواريخ منصات غاز في البحر. وسقط 22 شهيداً على الأقل، بينهم تسعة أطفال، وأصيب أكثر من 120، منذ تجدّد الغارات "الإسرائيلية" على القطاع.
وأنذرت «كتائب القسام» شركات الطيران الأجنبية أنها بصدد استهداف مطار اللد ابتداء من الساعة السادسة صباح اليوم. وأضافت، في بيان، أنها ليست فقط جاهزة للتصعيد، وإنما هي ترفض استمرار المفاوضات في القاهرة. وطلب المتحدث باسم «كتائب القسام» أبو عبيدة من ممثلي «حماس» ومن الوفد الفلسطيني ترك القاهرة، معلناً أن المبادرة المصرية ولدت ميتة، وأنها دفنت مع جثمان ابن محمد الضيف البالغ من العمر ثمانية شهور. ومن الجائز أن الجنازة الشعبية الكبيرة التي أقيمت لزوجة الضيف وطفله كانت أقرب إلى استفتاء شعبي فلسطيني ضد "إسرائيل" ومع المقاومة.
وخلافاً للأجواء التي سادت في الأيام الأخيرة في ظل إعلان الهدنات المتكرر، ووجود مفاوضات في القاهرة في ظل ضغوط دولية هائلة، يبدو أن التصعيد الجديد يثير علامات استفهام حول سبل الحل المحتملة. فـ"إسرائيل" التي رفضت الورقة المصرية تعمل مع الإدارة الأميركية على بلورة صيغة قرار دولي يفك الحصار عن غزة من جهة ويسمح بتجريد القطاع من السلاح. لكن ليس هناك ما يضمن لـ"إسرائيل" تحقيق ذلك، في ضوء وجود صيغ عدة يتم التداول فيها في الأمم المتحدة، بعضها أوروبي وبعضها عربي. ولذلك، ورغم أحاديث رئيس الحكومة "الإسرائيلية" عن سعيه لترتيب اتفاق، فإنه ليس مستبعداً أن تتطور الأمور ميدانياً نحو عودة إلى المعركة البرية. وهذا ما يدفع معلقين للقول بأنه توجد الآن منافسة بين القرار في الأمم المتحدة وبين العملية البرية "الإسرائيلية".
صحيح أن وزير الدفاع "الإسرائيلي" تحدّث أمس رافضاً «الشعارات» الكبيرة، وهو ما فهمه البعض موجهاً ضد مطالب عدد من الوزراء الداعين للذهاب نحو الحسم العسكري، ولكن واقعياً قد لا يكون هناك خيار آخر. فالجمهور "الإسرائيلي" تواق لحرب تتكرر فيها مظاهر حرب «الرصاص المسكوب»، لكن وكما هو واضح أصبح الثمن غالياً. والكل يتذكر «سيناريو الرعب» الذي قدمه قادة الجيش "الإسرائيلي" للكابينت حول العواقب البشرية والمادية والسياسية لأي محاولة جدية لإعادة احتلال قطاع غزة.
ولكن ليس مستبعداً أن الإدارة الأميركية، التي ضغطت طوال الأسابيع الماضية من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ستعود للضغط من جديد، خصوصاً أنها تتخيل عواقب شديدة لاستمرار الحرب، بينها احتمال سقوط السلطة الفلسطينية واهتزاز الوضع في الأردن. على أية حال ليس مستبعداً أن تعود مصر للتحرك السريع على صعيد المفاوضات، خصوصاً أن «حماس» معنية، ولا تزال، بوحدة الموقف الفلسطيني الذي كان بين أبرز إنجازات الحرب.
ومع ذلك تتحدث أوساط "إسرائيلية" عن وجود فرص كثيرة للتوصل إلى اتفاقات غير مباشرة، بطريقة ثنائية. وتقول هذه الأوساط إن بوسع "إسرائيل" الاتفاق ثنائياً مع كل من مصر والسلطة الفلسطينية، بحيث تعقد كل واحدة من الأخيرتين اتفاقات مع «حماس» أو مع السلطة باسم «حماس». وهذا قد يسهل التوصل إلى اتفاق لوقف النار، من دون اضطرار للغرق في تفاصيل دولية، تريد أصلاً تحريك العملية السياسية برمتها.
وقد وجهت قيادة الجبهة الداخلية الجمهور "الإسرائيلي" نحو فتح الملاجئ، والامتناع عن التجمعات، ليس في غلاف غزة فقط وإنما أيضاً في محيط تل أبيب. وطالبت بفتح الملاجئ على مسافة 80 كيلومتراً من حدود قطاع غزة. ومن المؤكد أن هذه التوجيهات خطيرة العواقب في ظل قرب افتتاح السنة الدراسية، فضلاً عن الأبعاد الاقتصادية والثقافية. وقد تمّ الإعلان عن دراسة احتمالات إلغاء مباريات الدوري (كرة القدم) في "إسرائيل" بسبب الأحداث في غزة.

 

المصدر: السفير اللبنانية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/63616

اقرأ أيضا