هدوء.. هدوء .. فراشات غزة تغفو فوق رموش النار.. تحلم بقمر يتسلل من خلف الغيم والدخان.. تحلم بقرص شمسِ كوجوه براعم غزة.. تحلم بشطآن تحمل سفن الوعد والخلاص.
هدوء ..أرجوكم هدوء .. فراشات غزة تستريح، تعود الى رحم التراب الذي أنجبها .. تكتب بأجنحتها الملونة لغة لا يفقه سرها الا الفرسان.
ها هي تستعد لرحلة العودة.. هزأت برعد القهر.. انتصرت للأقحوان والياسمين.. رشّت ندى دمعها فوق أغصانها الطرية.
فراشات غزة قررت أن تواجه النار، بأجنحة من نار.. فارتعدت كل الساحات.
يا لخجلنا.. يا لعارنا.. نحن الغارقون في الأوهام ..من فراستك وقراءتك.. وكل ما تلقيه فوق شاشاتنا وعيوننا من كلام.
هدوء.. هدوء.. اجل هدوء.. فراشات غزة ترسم علامات ضوء فوق الشطآن.. ترسم فجراً كحدائق عيون الأطفال.. تلوّح بمناديلها الخضراء والزرقاء وكل ألوان الطّيف، لأولئك العابرين نحو البر الآخر.. إن طريق الأمل ليس بعيداً .
فراشات غزة.. إنتصرت على الريح، إجتازت كل عتبات البرق.. سجّلت في دفاتر ذكرياتها: أنه في زمن التيه، وعتمة دهاليز الضياع.. كانت البراعم تقاوم.. تحمل حجرأ، سكيناً، صاروخاً.. تحمل قنبلة من نار.. فتغرق تيجاناً في الوحل،تغرق "جامعة"خاوية الأركان.. تحرج"طوابير" من عميان.
فراشات غزة.. ليست كأي فراشات في العالم، لها لون مختلف، لها رائحة عطر مختلفة، لها قامات مختلفة.
سيكتب التاريخ فصلاً جديداً، يحمل وصايا فراشات رفضت الذّل، رفضت النزوح.. صمدت تحت سقوف منازلها.. قالت ما فشل كل أباطرة الدنيا عن قوله.
هدوء.. هدوء.. أجل وللمرة الأخيرة.. هدوء.. فراشات غزة يغتسلن بماء الكوثر.. يتوضأن للصلاة.. فأرضها الطاهرة ستبقى عصية على كل غزاة الغربان .
سلام لك فراشات غزة.. سلام لك براعم غزة.. سلام لكحل عيونكم، لأنفاسكم العطرة.. لطهارتكم.. لإبتسامتكم.
سلام لك فراشات غزة.. لن يطول الليل.. فنحن على موعد مع صباح جديد، لن تتأخر تباشيره.
المصدر: نشرة الجهاد
