/مقالات/ عرض الخبر

المقاومة وحصاد نتائج صمودها في المفاوضات.. كتب: حسين عطوي

2014/08/16 الساعة 05:11 م



كما جاءت نتائج صمود المقاومة في الميدان هزيمة إسرائيلية واضحة تمثلت بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من أطراف غزة والإقرار بفشله في النيل من قدرات المقاومة الفلسطينية، بدأ صمود الوفد الفلسطيني المفاوض على موقفه الموحد بالتمسك بالمطالب الفلسطينية ورفض المساومة عليها أو الخضوع للتهديد الإسرائيلي يؤتي ثماره بإجبار الوفد الإسرائيلي المفاوض على البدء في ولوج مسار تقديم التنازلات والتسليم بالمطالب الفلسطينية الواحد بعد الآخر.
فالوفد الإسرائيلي، الذي حاول الابتزاز ومقايضة فك الحصار بنزع سلاح المقاومة، من دون جدوى، بدأ مسار التنازل فعلاً في المفاوضات عبر الموافقة على خمس نقاط من المطالب الفلسطينية، وهي:
- الاعتراف بحكومة التوافق الوطني الفلسطينية.
- الموافقة على نقل الأموال والرواتب من خزينة السلطة الفلسطينية إلى غزة.
- توسع مجال الصيد في بحر غزة.
- زيادة تأشيرات الدخول إلى غزة.
- إدخال مواد الإعمار.
- زيادة عدد الشاحنات التي تدخل يومياً إلى القطاع.
أما النقاط التي لم يجرَ التوافق عليها ولاتزال موضع تفاوض فهي:
- مسألة جثتي الجنديين الإسرائيليين وتوقيت مبادلتهما والشروط.
- تأمين إقامة ميناء على شاطئ غزة، وفتح المطار.
- إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو.
وقد اعترفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن إسرائيل تخلت عن مطلب نزع سلاح (المقاومة)، واستعاضت عنه بمنع تسليح أو منع تعاظم (المقاومة) وأن الوفد الإسرائيلي أبدى الاستعداد للموافقة على النقاط المذكورة آنفاً.
ويعكس هذا التطور نجاح المفاوض الفلسطيني في دفع المفاوض الإسرائيلي إلى التراجع عن مواقفه والبدء عملياً في مسار تقديم التنازلات، ما يؤشر إلى أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتانياهو يسير باتجاه التسليم بمطلب المقاومة رفع الحصار عن غزة ووقف العدوان، لأن الخيار العسكري أمامه مسدود بفعل قدرات المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني.
ولهذا أدرك نتانياهو أن لا مخرج أمام إسرائيل من الورطة الحالية ومن حرب الاستنزاف التي تفرضها المقاومة عليها وطاولت كل مناحي الحياة في كيان العدو، وكانت آخرها المقاطعة الدولية للمنتجات الإسرائيلية، وللألعاب الرياضية داخل الكيان، سوى الموافقة على شروط المقاومة لوقف النار، على الرغم من المعارضة الإسرائيلية التي تواجه نتانياهو داخل الحكومة وخارجها.
لذلك فإن إقدام نتانياهو على تأجيل اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي إنما يعود إلى أن نتانياهو يريد تجنب المعارضة واستخدام صلاحياته في السير في طريق تقديم التنازلات لأنه تيقن أن لا مناص من سلوك هذا الخيار في ضوء المعطيات التالية:
المعطى الأول: انسداد أفق الخيار العسكري أمام إسرائيل التي ظهرت بأنها غير قادرة على تحمل كلفة اجتياح قطاع غزة هذا إلى جانب عدم يقينها من قدرتها على تحقيق النصر على المقاومة في ظل العمى الاستخباراتي الذي أصيبت به أجهزتها الأمنية التي ظهرت على أنها لا تعرف شيئاً عن ما هو بحوزة المقاومة من قدرات وبنية تحتية مقاومة. في حين تبين أن المقاومة ليست خائفة من مواصلة حرب الاستنزاف على عكس إسرائيل التي أظهرت عدم استعداد لذلك ومتلهفة لتمديد الهدنة والإسراع بالتوصل لوقف نار دائم للخروج من دائرة النزف التي باتت تواجهه.
المعطى الثاني: فشل الرهان على النيل من عزيمة الشعب الفلسطيني بعد أن يرى مشاهد الدمار الذي أحدثه القصف الإسرائيلي الوحشي، بل إن موقف المواطنين الفلسطينيين من مختلف الأعمار كان المثابرة على الصمود والاستعداد لتحمل استمرار الحرب إذا لم ترضخ إسرائيل لمطالبهم بفك شامل للحصار عن غزة، الأمر الذي شكل دعماً لموقف المفاوض الفلسطيني وليس عبئاً عليه، في المقابل فإن المستوطنين الصهاينة أظهروا عدم قدرة على تحمل المزيد من الاستنزاف وهم بدؤوا ينتقدون بشدة الحكومة والجيش لعدم قدرتهما على توفير الحماية لهم من صواريخ المقاومة، ولهذا رفضوا العودة إلى منازلهم الأمر الذي أحدث شرخاً وأزمة انعدام ثقة.
المعطى الثالث: وحدة موقف فصائل المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير في المفاوضات وهو أمر حال دون تمكن العدو من اللعب على التناقضات الفلسطينية،
في حين أن الموقف الحكومي الإسرائيلي منقسم وغير موحد لا من ناحية طبيعة الخيارات العسكرية ولا من ناحية الموقف من شروط وقف النار.

المعطى الرابع: التبدل في الموقف الرسمي المصري الذي انتقل من موقف ضاغط على المقاومة في بداية العدوان إلى موقف داعم لمطالبها في المفاوضات بما فيها إقامة ميناء على شاطئ غزة وفتح المطار وصولاً إلى رفض مبدأ الطرح الأميركي بمقايضة نزع سلاح المقاومة بفك الحصار الكامل عن القطاع وهو أمر فاجأ واشنطن وتل أبيب معاً وعزز من قوة موقف المفاوض الفلسطيني.
وإذا كان من المبكر الحديث عن تقدم نوعي كما يقول البعض، وإن ما حصل يمكن وضعه في خانة التقدم البطيء، إلّا أن من المهم الإشارة إلى أن مسار التنازلات له بداية، وهذه البداية بدأت، وهي ستمثّل أساساً يبني عليه الجانب الفلسطيني المفاوض الذي يشعر لأول مرة بأنه يحقق تقدماً ونجاحاً بسبب انتصاره في الميدان. وتوحده في المفاوضات، وارتكازه إلى موقف شعبي صلب ومقاوم يرفض التنازل عن أي مطلب من المطالب، فالمرونة «الإسرائيلية» التي حصلت أمام صلابة الموقف الفلسطيني، غير معهودة وإن جرى تقديمها إسرائيلياً تحت عناوين تخفيف الحصار مع قيود بهدف التقليل من التداعيات التي ستنجم عن هذه التنازلات.
ولم يقتصر الأمر على هذا الإنجاز الذي حققه المفاوض الفلسطيني المضاف إلى إنجازات الميدان، بل إنه تزامن مع تطور آخر تمثل في الضربة الدولية التي وجهها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم التي ارتكبت في قطاع غزة، وهو ما أثار حال من العصاب والهيستيريا لدى قادة العدو الإسرائيلي تمثل بمسارعة الخارجية الإسرائيلية إلى إطلاق حملة لنزع الشرعية عن اللجنة خوفاً من النتائج التي ستترتب عليها هذه المرة لكون رئيسها شابان متخصص في قضايا الإبادة الجماعية ومعروف بمواقفه الناقدة لإسرائيل وممارستها التعسفية.
وهكذا فإن المشهد بات يؤشر إلى دخول إسرائيل عملياً في مسار تقديم التنازلات، ومواجهة لجنة تحقيق دولية بجرائمها الوحشية، في ظل تنامي المقاطعة الدولية لمنتجاتها واتجاه الداخل الإسرائيلي نحو توسع حالة الانقسام وتبادل الاتهامات على خلفية الفشل في الحرب وتقديم التنازلات.
على أن الحديث عن فشل إسرائيل في استعادة قوة الردع بات هو النتيجة الاستراتيجية المهمة التي أسفر عنها فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أي هدف من أهدافه، وهذا الأمر يؤكده الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية رونين برغمان بقوله إن حركة حماس حققت فوزاً في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وفاجأت إسرائيل بعمليات جريئة، فيما إسرائيل لم تقدم عمليات مفاجئة للحركة، وفي المقابل سجلت حماس إنجازاً استخباراتياً من خلال نجاحها في مواجهة التجسس الإلكتروني الإسرائيلي.
وللدلالة على هذه الهزيمة الإسرائيلية، وفقدان قوة الردع توجه «إسرائيل» إلى بناء جدار إلكتروني تحت الأرض على طول الحدود مع غزة لمواجهة الأنفاق، ما يؤشر إلى أن دولة كيان العدو باتت تتجه إلى استكمال إحاطة نفسها بالأسوار والجدران العازلة بما يعكس تزايد حالة القلق على أمن الكيان وحالة التراجع والتقوقع التي أنه أصبح في حالة دفاع، والمقاومة في حالة هجوم.

 



المصدر: الوطن القطرية

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/63451

اقرأ أيضا