/مقالات/ عرض الخبر

تموز وضع الكيان بين فكي كماشة غزة وجنوب لبنان.. كتب: أ. سمير احمد

2014/08/16 الساعة 11:40 ص

هي غزة، الصغيرة بمساحتها الجغرافية التي تحتل اليوم المكان كله والكون كله، كما تحتل القلب والروح والذاكرة وحكايات البطولة والفداء...
هي غزة التي تسطر الملاحم وتكتب بدماء شهدائها وأنات جرحاها ودموع ثكلاها قصص عشق الارض التي تنبض عزا وفخرا، بنساء ورجال من طينة أخرى، أخذوا العدو الى عالم الاوهام هربا من مقاومة باسلة متواصلة من جيل الى جيل، حفرت في جسده وذاكرته ندوبا وجراحات تعمقت وتجذرت مع الأيام، فلجأ قادة العدو إلى عالم الأحلام، وباتوا يحلمون بان يبتلع البحر غزة، العصية على الكسر، فانكسر العدو تاركا غزة لاهلها...
هي غزة النابضة بالحياة في زمن الموت المجاني، زمن الفوضى الهدامة التي استباحت معظم الدول العربية، فحولت المدن والقرى الى ساحات احتراب داخلي تفوح منها رائحة الموت وتنتشر فيها صور الدمار والانهيار، في مشهدية مأساوية، زادتها بشاعة تصريحات ومواقف وتحالفات بعض القادة الخليجيين الذين سارعوا لحماية عروشهم المتهالكة باشهار تحالفهم السري مع العدو الصهيوني...
هي غزة المقاومة التي كسرت الحصار، وكسرت الصمت، بوحدة مقاومتها وتلاحم جمهورها، بـ"البنيان المرصوص" ودعم شعبي عالمي فاق كل التصورات...
هي غزة التي الحقت الهزيمة بالجيش الصهيوني الذي قيل انه لا يقهر... وسجلت انتصارا تاريخيا استراتيجيا على عدو كوني متعدد الجنسيات واللغات... فكان تموز الفلسطيني (2014) توأم تموز اللبناني (2006)، الذي وضع الكيان بين فكي كماشة غزة وجنوب لبنان...
هي غزة التي اعادت وجهة البوصلة الى حيث يجب ان تكون... فلسطين نقطة البداية وخط النهاية... فلسطين التي لم تستهدف من قبل القوى الاستعمارية لذاتها، وانما لكونها قلب الوطن العربي والجسر الواصل بين مشرق الوطن ومغربه... فهذا الكيان هو ثكنة عسكرية متقدمة، هو كلب حراسة، لضرب كل اشكال التحرر والاستقلال والوحدة والتنمية والتقدم في المنطقة... لا يجوز التعامل معها سوى بلغة المقاومة...
هذا هو الدرس الغزي، وهذا هو الدرس اللبناني، الذي يجب ان نحفظه ونترجمه ونعد له كل ما استطعنا من قوة... فالمقاومة هي اقصر الطرق الى الانتصار... وهي طريق العودة الى ارض الاباء والاجداد بعزة وكرامة.
إن غزة الشهيدة والوليدة والمنتصرة بمقاومتها وبشهدائها وبجرحاها، ونازحيها، بمساجدها المستهدفة ومدارسها وبيوتها المدمرة وأحيائها التي مُسحت عن وجه الارض تستحق انتزاع حقوقها بدون قيد أو شرط...
ان فك الحصار عن غزة، وإعادة اعمار ما دمره العدو، وفتح المعابر بكل اتجاه ليس منة من احد...  ولا يجوز باي حال من الاحوال ربط هذا المطلب الانساني باي شان آخر، كما تحاول اوساط العدو المتعدد الجنسيات واللغات ان تفعل داخل غرف المفاوضات غير المباشرة في القاهرة...
فالعدو الصهيوني المهزوم في الميدان يحاول تحقيق أهدافه التي تتلخص بسحب سلاح المقاومة، في الغرف المغلقة، عبر استنفار حلفائه القدامى والجدد، لممارسة كل اشكال الضغط المادي والمعنوي على الطرف الفلسطيني، لدفعه للتراجع عن بعض مطالبه، من جهة اولى، وتأجيل النظر ببعضها الآخر لمزيد من المفاوضات والبحث من جهة ثانية... وربط مسالة الاعمار بتوفير الامن والاستقرار للمحتلين الصهاينة من جهة ثالثة، وهو ما يعني منع تجديد الترسانة الصاروخية التي آلمت العدو وعطلت كل مناحي الحياة في مدنه ومطاراته وبقراته المقدسة.  
إن العدو الذي يراهن على عامل الوقت، يحرص على اطالة أمد المفاوضات باعتبارها ميدانه الرابح، ونموذجها المفاوضات بشان قضايا الحل النهائي المستمرة بدون جدوى منذ نحو عشرين عاما، ليكتشف المفاوضون انفسهم انها عبثية وفاشلة، وانها كانت غطاء للتوسع الاستيطاني ولتنفيذ مخططات التهويد والصهينة التي لم تستثنِ القدس ومقدسات المسيحيين والمسلمين وعلى راسها المسجد الاقصى المبارك الذي يسعون لهدمه اليوم قبل الغد لاقامة هيكلهم المزعوم. على انقاضه.
إن الحذر مطلوب لئلا ينزلق الوفد الفلسطيني المفاوض الى هاوية التمديد والتأجيل، التي تتيح للعدو الاميركي الغربي وبعض العربي المجال لبث سموم الفرقة لضرب وحدة الموقف...
لقد اعادت غزة توحيد الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده، واعادت الاعتبار لخيار المقاومة المسلحة التي بهرت العالم ببطولتها وبسالتها وفاجأت العدو بقدراتها وحرفيتها وبتطورها الكمي والنوعي... مثلما اعادت توجيه البوصلة الى القضية المركزية للامة العربية والاسلامية ولكل الاحرار في العالم...
إن لفلسطين وشعبها ومقاومتها حلفاء وأصدقاء وشركاء، وقفوا معها والى جانبها قولا وفعلا في كل الظروف والملمات... كانوا سندا وعونا بالمواقف الواضحة وبالسلاح والمال... معها ايران وسوريا ولبنان المقاومة، معها دول اميركا اللاتينية وجنوب افريقيا ودول البريكس... معها كل الشعب العربي وكل الاحرار في العالم...
اننا نتطلع بثقة وامل الى اللحظة التي تتجدد فيها المقاومة المسلحة في كل الاراضي الفلسطينية المغتصبة والمحتلة ليكتمل المشهد من كل جوانبه واتجاهاته، وليبقى العدو في حالة من القلق الدائم، حيث لا راحة لمستوطنيه فوق اي شبر من ارض فلسطين التاريخية!..
 

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/63446

اقرأ أيضا