/منوعات/ عرض الخبر

العنف الأسري .. بين العلاج والقانون.. كتب: الشيخ جمال الدين شبيب

2014/04/02 الساعة 11:45 ص

إن ظاهرة العنف الأسري جاءت نتيجة للحياة العصرية، فالضغط النفسي والإحباط، المتولد من طبيعة الحياة العصرية اليومية، تعد من المنابع الأولية والأساسية لمشكلة العنف الأسري. والعنف سلوكٌ مكتسبٌ يتعلمه الفرد خلال أطوار التنشئة الاجتماعية. فالأفراد الذين يكونون ضحية له في صغرهم، يُمارسونه على أفراد أسرهم في المستقبل.
كذلك فإن القيم الثقافية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً ومهماً في تبرير العنف، إذ أن قيم الشرف والمكانة الاجتماعية تحددها معايير معينة تستخدم العنف أحياناً كواجب وأمر حتمي. وكذلك يتعلم الأفراد المكانات الاجتماعية وأشكال التبجيل المصاحبة لها والتي تعطي القوي الحقوق والامتيازات التعسفية أكثر من الضعيف في الأسرة،وهذا ينبطق أحياناً بين الإخوة والأخوات.
وقد تبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول. يأتي بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا إمّا للأب أو للأخ الأكبر أو العم. فبنسبة 99% يكون مصدر العنف الأسري رجل.
كما أثبتت الدراسات أن ابرز المسببات وأكثرها انتشاراً هو تعاطي الكحول والمخدرات. يأتي بعده في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما. ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين لأي سبب آخر غير المذكورين أعلاه.
والمعالجة الصحيحة لهذه المشكلة تبدأ عندما نربي ونثقف كلا من الولد والبنت على أساس أن كلا من الرجل والمرأة يكمل أحدهما الآخر. فأنوثة المرأة إنما هي بعاطفتها، وحنانها، ورقتها.
كما أن رجولة الرجل إنما هي بإرادته، وصلابته، وقدرته على مواجهة الأحداث.
فالرجل يعاني من نقص في العاطفة، والحنان، والرقة، والمرأة -التي تمتلك فائضاً من ذلك- هي التي تعطيه العاطفة، والحنان، والرقة. ولهذا كانت الزوجة سكناً {لتسكنوا إليها}.
والمرأة قد تعاني من ضعف الإرادة، والحزم، والصلابة، والرجل -الذي يمتلك فائضاً من ذلك- هو الذي يمنحها الإرادة، والحزم، والصلابة. ولهذا كان الزوج قيّماً على الزوجة كما يقول تبارك وتعالى: {الرجال قوَّامون على النساء}.
فالتربية الإسلامية للأسرة يجب أن تكون على أساس أن المرأة والرجل يكمل أحدهما الآخر.أي التكامل وليس التفاضل. فلكل دوره الأساس الذي يكمله الآخر بدوره.
وأساس العلاقة الأسرية السليمة في الإسلام يجب أن تنطلق من خُلُق :((الرأفة والإحسان)) فالأسرة الإسلامية تقوم على المبادىء التالية:
(1) الحب والمودة: إن هذا النهج وإن كان مشتركاً بين كل أفراد العائلة إلاّ إن مسؤولية هذا الأمر تقع بالدرجة الأولى على المرأة، فهي بحكم التركيبة العاطفية التي خلقها الله تعالى عليها تعد العضو الأسري الأكثر قدرة على شحن الجو العائلي بالحب والمودة.
(2) التعاون: وهذا التعاون يشمل شؤون الحياة المختلفة، وتدبير أمور البيت، وهذا الجانب من جوانب المنهج الذي تقدم به الإسلام للأسرة يتطلب تنازلاً وعطاء أكثر من جانب الزوج.
(3) الاحترام المتبادل: لقد درج الإسلام على تركيز احترام أعضاء الأسرة بعضهم البعض في نفوس أعضاءها.
بهذه الأخلاق نحافظ على سلامة العلاقات الأسرية بداية.مع العلم بأن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.
وإذا كانت اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب اللبناني أقرّت قد أقرت مشروع القانون الذي قدمته بعض مؤسسات المجتمع المدني تحت عنوان: "قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري".
وهو بالطبع سيمر على الهيئة العامة لتقره ويصبح نافذاً..وهو بالطبع أمر يحتاج إلى دراسة معمقة حتى لا يكون هناك تضارب الصلاحيات بين ماجاء في هذا القانون من مواد وصلاحيات القضاء الشرعي في لبنان باعتباره الجهة المختصة في الفصل في النزاعات الزوجية.
ومما ساهم في دفع هذا القانون قدماً ازدياد عدد الضحايا من النساء نتيجة عنف الأزواج.
وياليت القضاء الشرعي كان سباقاً لمعالجة الموضوع بتطوير قوانينه وأنظمته حتى لا نبكي فيما بعد كالنساء ملكاً مضاعاً لم نحافظ عليه محافظة الرجال.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/56749

اقرأ أيضا