/الصراع/ عرض الخبر

انتفاضة ثالثة على الأبواب؟

2014/03/06 الساعة 01:54 م

 معاريف- بقلم: د. رونين اسحق

  "لن تندلع انتفاضة أخرى"، وعد أبو مازن في مقابلات لوسائل الاعلام الإسرائيلية في الفترة الأخيرة. وانضم هذا التصريح إلى تصريحات أخرى شدد فيها على أنه طالما كان في منصبه فلن تكون انتفاضات اخرى. وشدد زعماء فلسطينيون آخرون مثل سلام فياض، قدورة فارس وجبريل الرجوب على أن الفلسطينيين هجروا طريق "الإرهاب"، وأن المفاوضات هي الطريق الأفضل والأكثر نجاعة لحل النزاع بين الشعبين في بلاد إسرائيل. ولكن، في الفترة الأخيرة تشهد محافل الأمن تعاظم أعمال "الإرهاب" في المناطق ومحاولات تنفيذ "الإرهاب" داخل الخط الأخضر أيضا وفي غلاف القدس. حسب معطيات المخابرات، في اجمال 2013، اكثر من 1.200 عملية "إرهابية" نفذت في السنة الأخيرة في المناطق، ضعف السنة الماضية. فضلاً عن ذلك، فان طبيعة "الإرهاب" انتقلت إلى خطورة أكبر وهي تتضمن السلاح الساخن (اطلاق النار، العبوات والقنابل اليدوية)، التي طرأ فيها ايضا تصعيد في استخدام الفلسطينيين في السنة الأخيرة. ظاهراً، يبدو ان هناك تناقض بين تصريحات الزعماء الفلسطينيين وبين الواقع على الأرض، ولكن الارتفاع في "الإرهاب" لا يفسر بالضرورة كإرهاب مبادر إليه ومنظم من القيادة الفلسطينية، بل في تنظيمات محلية صغيرة وعاقة، بينما واصلت القيادة الفلسطينية، برأي محافل الأمن، التمسك بالطريق السياسي كحل للنزاع. رغم ذلك، فإنه في نهاية أيلول 2000، بعد نحو شهرين من فشل محادثات كامب ديفيد بين ايهود باراك وياسر عرفات، بدأت الانتفاضة الثانية. واعتقدت التقويمات الاستخبارية في البداية بأن الانتفاضة اندلعت كحدث مخطط له مسبقاً من قبل عرفات، كي يبقي في يديه خيار "الإرهاب"، وأن يدفع بواسطته المسيرة السياسية إلى الأمام، ولكن في وقت لاحق تبين بان الميدانيين بالذات من التنظيمات المختلفة هم الذين بادروا إلى الانتفاضات والقيادة الفلسطينية، وإن لم تكن بادرت اليها، فقد انجرت خلفها. في ضوء ذلك، واضح جداً بأن مكانة النشطاء الميدانيين من المنظمات الفلسطينية المختلفة العاملة في المناطق اليوم تتعاظم. ففي ضوء غياب النشاط الكابح، واحيانا المبادر اليه من السلطة الفلسطينية، فإن خيار اندلاع انتفاضة أخرى لا بد قائم، حتى لو لم تكن في السلطة نية كهذه في هذه اللحظة. من استطلاع أجرته جامعة النجاح في نابلس في تشرين الثاني الماضي، يتبين أن اكثر من نصف المستطلعين اعتقدوا أنه من المتوقع اندلاع انتفاضة ثالثة مع فشل المفاوضات. ومن شأن ظهور المسلحين الملثمين في الأيام الأخيرة، وهم يطلقون النار من أسلحتهم، دون رد مناسب من السلطة الفلسطينية، بالتوازي مع التحريض في وسائل الاعلام الرسمي للسلطة الفلسطينية، نشاط السلطة في المؤسسات الدولية ضد دولة اسرائيل وغيرها، قد تفسر بين الجمهور الفلسطيني كتهيئة التربة ليوم الأمر – يوم فشل المفاوضات والشروع بانتفاضة جديدة. يحتمل ألا تكون السلطة معنية بذلك، وتخرج الأمور عن نطاق السيطرة، ولكنها إذا لم تعمد اليوم إلى كبح جماح المحافل الاستفزازية في السلطة الفلسطينية، يحتمل أن يكون غدا قد فات الأوان.  
رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/55071

اقرأ أيضا