عقدت ندوة عن كتاب الدكتور حسين كنعان "من جورج واشنطن الى اوباما"، بدعوة من "دار الندوة، تحدث فيها الوزير السابق الدكتور عصام نعمان والدكتور عدنان اسكندر، وادارها الكاتب هاشم قاسم، وحضرها السفير عبدالرحمن الصلح، الوزير السابق بشارة مرهج، الكاتب كنعان، معن بشور.
وعدد قاسم المناصب التي تولاها كنعان في مسيرته، منوها بالاكاديمية العالية للكاتب ومقاربته الملف السياسي، انطلاقا من النظريات السياسية الاميركية ذاتها.
وتحدث الدكتور اسكندر، فقال :"ان الكتاب يهدف الى تقديم صورة واقعية عن النظام السياسي الاميركي منذ نشأته، مما يؤدي الى فهم افضل للتعامل مع هذا النظام والى الدستور الاميركي المبني على توازن السلطات وان يتزايد نفوذ السلطة التنفيذية".
ولفت الى ان "هذا الدستور ساعد في قيام نظام اميركي من الافضل في العالم، ودولة قوية مبنية على الحريات وعلى الانصهار في المجتمع، مما ساعد على وصول رجل اسود الى سدة الرئاسة وهو الرئيس اوباما".
واشار الى ما ورد في الكتاب عن سياسة اوباما وللسياسة الاميركية المختلفة عن سلفه بوش الابن ومنهاالتخفيف من حدة الازمات وعدم التدخل العسكري.
وابدى ملاحظة حول عدم تضمين الكتاب للانتقادات التي ستشير الى تراجع نفوذ اميركا كي تصبح الصورة تجاه اميركا اكثر توازنا.
ثم تحدث الدكتور نعمان، فوصف الدكتور حسين كنعان بأنه من اصحاب الرؤى وهذا ما نلحظه في كتابه، مشيرا الى "ما ورد في الكتاب من مزايا العصر القائم والترابط بين المقومات الاقتصادية والوصول الى الاهداف"، لافتا الى "اختصار كنعان للنظام الدولي بالصراع الاقتصادي وهبوط الدور الاوروبي وصعود الدور الاميركي وحاجة اسرائيل الملحة لربط استراتيجيتها مع اميركا، وقيام اميركا لاسرائيل في الموقع القوي واخيرا قيام اميركا بتحويل العملية الاستعمارية الاوروبية على الارض الى شركة التفاهم مع الانظمة".
واشار الى مقولة كنعان ان العرب امامهم تحد كبير يرتكز على بناء الذات القوية التي تحترم حقوق الانسان"، وقال: "ان كنعان يعتقد ان اميركا خلقت عظيمة وانه يدعو الى التعاون معها بحكم قوتها وخاصة العرب لتفهم سياسة اميركا لان النظام الدولي تفاعل بين الدول".
وابدى نعمان اتفاقه ان اميركا قوة، ولكن لا يتفق معه ان العرب قوة تستطيع الاستفادة من العلاقة مع اميركا بحكم علاقتها مع اسرائيل، وسبب تداعي مركبات الحياة العربية وعجزهم على مواجهة المحمية الصهيونية المدعومة اميركيا في احتلال فلسطين وفي عجزهم عن تحقيق الموجة التحررية اثر مسارعة اميركا الى احتواء ما سمي بالربيع العربي، وايضا في تداعي نظام الرأسمالية عالميا، واخيرا عدم مراعاة تركيبة الدولة الحديثة، مطالبا برد الاعتبار الى العروبة الجامعة والديموقراطية.
ورد الدكتور كنعان، فأوضح تعريفه للنظام الاميركي وان الحافز الرئيسي وراء تأليفه الكتاب هو تسليط الضوء على ما وصفه ب"النبل في الدستور الاميركي كأساس في الحقوق والواجبات بين البشر، والحريات العامة ومجموعة من القيم التي احببناها".
وتطرق الى صراع هذه القيم مع القيم الاسلامية والصدام الناتج عنه، مؤكدا ان "وجود الامة يولد الصراع والصراع يستوجب خلق القوة".
وراى انه "اذا اردنا محاربة النظام الاميركي علينا معرفة السبل الى ذلك"، مبديا اسفه لان العرب لم يعرفوا الى اليوم كيف يصادقوا وان يعادوا النظام الاميركي واكبر مثال امامنا اليوم هي ايران التي فهمت النظام الاميركي عكس ما هي عليه الانظمة العربية التي هي مصيبة العرب والتي لا تعطي للفرد قيمة".
واكد ان هذه الاسباب ادت الى انتكاسة الربيع العربي، مشددا على ضرورة بناء نظم ديموقراطية في الوطن العربي.