/منوعات/ عرض الخبر

حق العودة للاجئين جوهر القضية الفلسطينية

2013/12/14 الساعة 10:59 ص

يؤكد هذا الكتاب الذي يحمل عنوانًا: ((اللاجئون الفلسطينيون وحق العودة)) بما يضمه من شهادات 16 مفكرًا بارزًا من الأمريكيين والعرب واليهود المعروفين بتأييدهم ودعمهم للحق الفلسطيني - في مقدمتهم نعوم تشومسكي ونورمان فنكلشتاين وإدوارد سعيد وإيلان بابي وواضع الكتاب نفسه (نصير عاروري)- على شرعية حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأبنائهم وأحفادهم ممن ولدوا في المنافي، وتعويضهم عن أملاكهم ومعاناتهم، ليس فقط باعتباره حق قانوني أكده القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، وإنما أيضًا كحالة معنوية وأخلاقية تفرض نفسها بقوة ولا يمكن التغاضي عنها من قبل المجتمع الدولي، وتعود أهمية هذا الكتاب بالدرجة الأولى إلى أنه أحد الكتب القليلة الصادرة في الغرب في مراجعة وتصحيح تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وقد جمع البروفسور نصير عاروري الأوراق التي قدمت في المؤتمر الذي عقد في مدرسة القانون في جامعة بوسطن في أبريل عام 2000 ونشرها في هذا الكتاب الذي صدر في العام التالي.

محاور هامة..
يحدد الكتاب بوضوح كيف نشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من خلال الإخلاء القسري بنيران أسلحة العصابات الصهيونية الإرهابية، الذين أصبح العديد من قادتها فيما بعد رؤساء وزراء لدولة إسرائيل، كما يشرح الكتاب، من خلال دراسة مفصلة للسجلات التاريخية والقانون الدولي، معنى العدالة التي من شأن حق العودة أن يوجدها في المجتمع الدولي ليس كما تطبقها إسرائيل ضد الفلسطينيين بما يعتبر تشويهًا لهذا المعنى، وإنما كما ينص عليها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
يوضح الكتاب أيضًا أنه رغم ما تشكله قضية حق العودة من أهمية بالنسبة للشعب الفلسطيني باعتبارها أحد المحاور الرئيسة في جوهر الصراع الراهن، وباعتبارها أيضًا إحدى القضايا الرئيسة في محادثات "الوضع النهائي"، فإنها تجد تجاهلاً وتعتيمًا متعمدًا من قبل الإعلام الغربي، ولا تجد أدنى اهتمام في الأخبار والتحليلات الأمريكية، لذا فإن للكتاب أهميته في لفت نظر الغرب إلى هذه القضية وإقناعه بعدالتها بما تضمنه من وثائق هامة وحجج دامغة.
وتندرج موضوعات الكتاب بصفحاته التي تربو على 300 صفحة تحت 4 عناوين رئيسة: السياق التاريخي - مصالح الجهات الرئيسة - العودة.. أو المنفى الدائم - حقوق اللاجئين والبحث عن حل عادل.

رواية مضللة للتاريخ..
كتب تيودور هيرتزل عام 1895 في مذكراته التي كشف عنها الغطاء كاملا عام  1960 - أي بعد 65 عاما من وفاته- أن الدولة اليهودية تعني في مفهومه وخططه احتلال الأرض والاستيلاء على الممتلكات الخاصة وطرد السكان الحاليين إلى الدول العربية المجاورة، على أن يتم تنفيذ هذه الخطة بهدوء وسرية، ولم يكن هيرتزل ليجرؤ على التصريح بذلك علنا في ذلك الوقت، وكان يؤمن بأن إسرائيل ستكون قاعدة للثقافة الأوروبية في آسيا، وأن اليهود سيحضرون معهم النظام والنظافة والثقافة الراقية إلى المنطقة، وكان يدرك أيضًا في ذلك الوقت مدى المعاناة التي سيلقاها الفلسطينيون من جراء التطهير العرقي الذي سيواجهونه والذي أظهرت الوثائق الصهيونية أنه واقع لا محالة (وهو ما حدث بالفعل من خلال المذابح الصهيونية عام 1948 التي أرغمت الأهالي على الهجرة).
لا شك أن الخديعة الكبرى التي استطاعت الصهيونية - التي أصبحت تشكل الهوية الدينية لأكثرية اليهود رغم معارضة اليهود الأرثوذكس واليهود الإصلاحيون - من خلالها إقناع الغرب بتبريرات وشرعية قهرهم للشعب الفلسطيني والاستيلاء على أرضه بالقوة وممارسة التطهير العرقي ضده، بل والحصول على مباركة الدول الاستعمارية لهذه الجرائم، هذه الخديعة تتمثل في اللجوء إلى الإنجيل لتبريركل تلك الممارسات التي لا تقرها الشرائع السماوية، ولا القانون الدولي، ولا مبادئ القانون الدولي، واتخاذ الإشارة التي وردت فيه حول وعد الحق في الأرض كمنطلق للغزوة الصهيونية الاستعمارية والاستيطانية لفلسطين، وبهذه الخديعة الكبرى، أصبح التطهير العرقي الذي ظل يستهدف الفلسطينيين منذ ذلك الوقت (حلالاً)، وإلى درجة أن بعض مسيحيي الغرب أصبحوا يعتقدون أن دعم تلك الممارسات يقربهم أكثر إلى الله، هذا رغم أن كلمة (الأرض) التي وردت في الإنجيل (الطباعة الانجليزية) وتكررت 1705 مرة لم تعرف تلك الأرض بأنها أرض فلسطين أو أرض إسرائيل، ويتساءل الكتاب: حتى لو افترضنا أن المقصود بالأرض هو أرض إسرائيل، فهل يصبح ذلك مبررًا للاستيلاء على فلسطين بسبب معتقداتهم الدينية في الوقت الذي يؤمن به الفلسطينيون بأن تلك الأرض هي أرضهم طبقًا أيضًا لمعتقداتهم الدينية؟

منطق أعوج..
رغم أن قبول إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة اشترط تنفيذها للقرارات الصادرة عنها وفي مقدمتها القرار 194، إلا أنها لم تنظر في شرعية تلك العضوية حتى الآن مع عدم تنفيذ إسرائيل لهذا القرار وعشرات القرارات الأخرى التي تدور حول انتهاكاتها لحقوق الإنسان الفلسطيني بما في ذلك القرار 194 الذي ينص صراحة وبكل وضوح في مادته الحادية عشر على العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وتبدو المفارقة هنا في أن إسرائيل بدلاً من الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، فإنها استنت لنفسها قرارًا، أو قانونًا، يسمى قانون العودة الذي صادق عليه الكنيست بتاريخ 5 يوليو 1950، ينص على حق أي يهودي في العالم في القدوم إلى إسرائيل في أي وقت والعيش والعمل فيها واكتساب جنسيتها، وفي السياق نفسه يورد الكتاب مثالا آخر على محاولة الصهيونية التلاعب بحقائق التاريخ واختلاق واقع جديد يفرض بالقوة دونما أي اعتبار لتلك الحقائق وللقانون الدولي وللشرعية الدولية وقراراتها،هذا المثال يتضح في أن غالبية الأبحاث الجديدة التي تدور حول النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي تنحاز بشكل سافر لوجهة النظر الصهيونية، وتتجاهل بشكل كامل الحقوق الفلسطينية، وأولها حق العودة، ولا غرابة في ذلك لأن هذه الأبحاث يتم تمويلها بأموال يهودية، أو بأموال أصدقاء إسرائيل، ويلاحظ أن جزءًا كبيرًا من هذه الأبحاث يركز -ومنذ عشرينيات القرن الماضي- على علم الآثار، بهدف إثبات ملكية اليهود لفلسطين، بما يخولهم تنفيذ مخططهم في تحويل فلسطين بكاملها إلى دولة يهودية من خلال إنكار حق عودة اللاجئين واستمرار التطهير العرقي.

 

المصدر: موقع أمين

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/49214

اقرأ أيضا