☰
✕

قائمة الموقع

إجماع "إسرائيلي" على الاغتيالات: لا حصانة لأحد في غزة

2026-11-03T11:05:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

يبدو أن التعامل الأمني مع قطاع غزة يمثّل نقطة الالتقاء الوحيدة التي اجتمعت عليها الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وانعكس هذا التوافق تصاعداً في عمليات الاغتيال والقصف، التي تحوّلت إلى روتين يومي في مدينة غزة، مستهدفةً، إلى جانب المقاومين الذين شاركوا في عملية السابع من أكتوبر، العناصر الفاعلين كافة في فصائل المقاومة، والذين تتعدّد توصيفات جيش الاحتلال لهم، ما بين كونهم ضباطاً في تخصّصات المدفعية أو الاستخبارات أو إعادة البناء والتجنيد.

وأبعد من ذلك، تستهدف عمليات الاغتيال المركّزة عناصر الأجهزة الأمنية؛ إذ اغتال جيش الاحتلال، السبت الماضي، خمسة من هؤلاء في مواصي مدينة خانيونس جنوبي القطاع. كما قتل، نهاية الأسبوع الماضي، أربعة من موظفي «هيئة الاقتصاد الوطني».

ويأتي هذا في وقت يدّعي فيه الإعلام العبري أن تلك العمليات خضعت لآلية تقييد شديدة من القيادة السياسية؛ إذ ذكر موقع «واللا» العبري أنه، خوفاً من الفوضى في غزة، فإن الجيش منح ما سمّاه «حصانة» لكبار مسؤولي حركة «حماس» الذين يشغلون مناصب حكومية معيّنة، من مثل رؤساء البلديات، وكبار الشخصيات الحكومية، والأنظمة البلدية.

وأضاف الموقع، في تقرير نشره أمس، أن «المصادر العسكرية تؤكد أن قرار عدم إلحاق الأذى برؤساء السلطات ينبع من خوف عميق وملموس من أن يؤدي القضاء عليهم، إلى انهيار الأنظمة الحكومية في قطاع غزة، والتسبّب في فوضى مدنية ستمتدّ آثارها إلى "إسرائيل". ويشمل ذلك تقييماً مفاده أن منظمات الإغاثة الدولية لن تكون قادرة على سدّ هذا الفراغ».

على أن تلك الأخبار لا تجد لها أيّ ترجمة على أرض الواقع؛ إذ لا تزال الشخصيات المهنية التي تدير بلديات القطاع تعدّ أهدافاً عسكرية وأمنية مرشّحة للاغتيال، فيما الواقع اليومي يؤكد أن إسرائيل لا تمنح حصانة لأحد.

وسُجّل، خلال شهر تشرين الأول الماضي وحده، استشهاد نحو 148 مواطناً، من بينهم 22 طفلاً، في عشرات عمليات الاغتيال التي لم تتوقّف.

ويقرأ الكاتب والمحلل السياسي، أحمد الطناني، تصعيد وتيرة تلك العمليات في ظلّ التنافس الداخلي على تشكيل الحكومة الإسرائيلية، على أنه محاولة لتثبيت التركة الأمنية وتوريثها إلى الحكومة المقبلة، أياً كانت توجّهاتها.

ويرى الطناني، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المسعى الإسرائيلي منذ اليوم الأول لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، كان تطبيع عمليات الاغتيال المستمرّة على أنها جزء روتيني من الاتفاق. وهناك توافق ما بين المعارضة الإسرائيلية والائتلاف الحالي على المعالجة الأمنية في غزة، والاختلاف على المنظور الاستراتيجي فقط.

وفي كلّ الأحوال، هناك جنوح من معسكر المعارضة إلى تثبيت هذا التعاطي الأمني مع القطاع، على نحو يسمح بالتنصّل من أيّ اتفاق يفضي إلى وقف الإبادة وإطلاق عملية إعادة الإعمار».

اخبار ذات صلة