☰
✕

قائمة الموقع

تقرير لولا دا سيلفا يفوز بولاية رابعة لرئاسة البرازيل... خلافا لرغبة إسرائيل وواشنطن

2026-10-26T05:48:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

أُعيد انتخاب الرئيس البرازيلي المنتهية ولايته، اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الأحد، لولاية رابعة غير مسبوقة، بعد تغلبه على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو.

ومع فوز لولا، لم تتجه البرازيل في نهاية المطاف نحو اليمين، على غرار الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا، وهي دول تحظى بدعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بل بقيت واحدة من المعاقل التقدمية القليلة في أميركا اللاتينية.

غير أن هامش المناورة المتاح لرئيس الدولة في ولايته الرابعة يبدو محدودا، عقب الفوز الكاسح الذي حققه المحافظون في الانتخابات التشريعية قبل ثلاثة أسابيع.

وجسّد المعسكر اليميني في الانتخابات البرازيلية امتدادا للتحالف الدولي المحافظ؛ حيث حظي المرشح فلافيو بولسونارو بدعم علني صريح ورسائل تشجيع مباركة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى جانب تأييد وإشادة مستمرة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وإدارته.

وجاء هذا الاصطفاف الإسرائيلي-الأميركي حليفا لبولسونارو في مواجهة لولا دا سيلفا، رغبة في الحد من النفوذ اليساري في أميركا اللاتينية، وتغيير التوجهات الخارجية للبرازيل، لصالح هذا المحور.

وحصل لولا على 51,76% من الأصوات بعد فرز شبه كامل لبطاقات الاقتراع، مقابل 48,24% لابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، بحسب النتائج الرسمية.

وفي الخامس من الشهر الجاري، هنأ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، المرشح اليميني بولسونارو بتصدره الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل، وأعرب عن تطلعه إلى "استعادة الصداقة الاستثنائية" بين الجانبين.

وجاء موقف نتنياهو بعد ساعات من إعلان النتائج حينها، والتي أظهرت حصول بولسونارو على نحو 47% من الأصوات، مقابل نحو 45% للولا، في نتيجة خالفت استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدم الرئيس البرازيلي الحالي.

وقال نتنياهو في منشور وجهه إلى بولسونارو: "تهانينا على تصويت الأمس، وبالتوفيق في الجولة النهائية. أتطلع إلى استعادة الصداقة الاستثنائية بين إسرائيل والبرازيل"، وأضاف: "أطيب التمنيات بانتصار كبير لك، يا صديقي".

وعكست تهنئة نتنياهو تفضيلًا واضحًا لبولسونارو في المنافسة الرئاسية، في ظل التباين الحاد بين المرشحين في موقفهما من إسرائيل؛ إذ يُعد لولا من أبرز منتقدي سياسات الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، بينما يقدم بولسونارو نفسه بوصفه قريبًا من إسرائيل وإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب والتيار المحافظ الصاعد في أميركا اللاتينية.

وفي كانون الثاني/ يناير الماضي، عَدّ لولا دا سيلفا، أن نظيره الأميركي، دونالد ترامب، يسعى إلى أن يصبح "سيدًا" لـ"أمم متحدة جديدة" عبر إنشاء "مجلس السلام"، مؤكدا أنه تواصل مع عدد من القادة في العالم للدفاع عن المنظمة الأممية.

كما انتقد لولا مشروع إعادة إعمار غزة الذي أطلقته إدارة ترامب بعد الهجوم الإسرائيلي، قائلا "دمروا، وقتلوا أكثر من 70 ألف شخص، ليقولوا إننا الآن سنعيد بناء غزة ونبني فيها فنادق فاخرة".

وشكلت العلاقة مع الولايات المتحدة محورا أساسيا في السباق، إذ حذر لولا مرارًا من التدخل الأميركي في الانتخابات، عادّا الدفاع عن سيادة البرازيل أولوية وطنية.

وفي المقابل، اتخذ ترامب خلال العامين الماضيين خطوات أثارت جدلا واسعا، بينها فرض رسوم جمركية على السلع البرازيلية وصلت إلى 50%، وربط جزء منها بمحاكمة جايير بولسونارو، قبل فرض رسوم إضافية بذريعة الممارسات التجارية غير العادلة.

كما صنفت إدارة ترامب عصابات برازيلية كبرى لتهريب المخدرات منظمات إرهابية أجنبية، في خطوة عارضتها حكومة لولا، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام تدخل أميركي في الشؤون الداخلية للبلاد.

وفي حال كان بولسونارو الابن قد فاز، كانت البرازيل ستنضم إلى مجموعة من دول أميركا اللاتينية التي اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى انتخاب حكومات أكثر تقاربا مع ترامب، ما قد يعيد تشكيل العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

ولاية رابعة غير مسبوقة

على الصعيد الشخصي، تعد إعادة انتخاب لولا تتويجا لمسيرة استثنائية وتمثل تحديا أخيرا من جانب ذلك الصبي الذي نشأ فقيرا في ولاية بيرنامبوكو.

وعلى الصعيد السياسي حقق رقما قياسيا، إذ لم يسبق لأي رئيس منتخب ديمقراطيا أن حكم البرازيل لهذه الفترة الطويلة.

وسيبلغ لولا وهو أحد أكبر القادة سنا في العالم، الخامسة والثمانين عند انتهاء ولايته الجديدة عام 2030. وبذلك، سيصل مجموع سنوات وجوده في السلطة إلى 16 عاما، بعد فترة رئاسية أولى أمضاها في الحكم بين عامي 2003 و2010.

اخبار ذات صلة