/مقالات/ عرض الخبر

أمريكا لا تريد القتال في اليمن. لماذا؟

2026/10/19 الساعة 11:15 ص
ترمب يرفض مشاركة بن سلمان في الحرب على أنصار الله في اليمن
ترمب يرفض مشاركة بن سلمان في الحرب على أنصار الله في اليمن

وكالة القدس للأنباء - متابعة

إلى أن إستولى "الحوثيون" على الحكم في اليمن قبل نحو عقد، أحد لم يهتم أو يسمع بدولة نسيها الرب في الجانب الجنوبي من شبه الجزيرة العربية. دولة متخلفة وضعيفة من قبائل تقاتل وتصارع الواحدة الأخرى، الغالبية الساحقة، من الـ 43 مليون من سكانها يعيشون في فقر وعوز.

يسمى الحوثيون هكذا على اسم مؤسسهم، حسين بدر الدين الحوثي، ويأتون من مجموعة قبائل تسمى هي الأخرى الحوثيون، الذين ينتمون الى الفصيل الزيدي القريب من الشيعة الذي يشكل نحو نصف سكان اليمن. ظاهرا يدور الحديث عن جماعة قبلية أخرى، واحدة من كثر تصارع الواحدة الأخرى منذ مئات السنين على الحكم في الدولة. لكن الحلف الذي أقامه الحوثيون مع ايران بعد أن استولوا على الحكم في اليمن حول الحالة الحوثية الى حالة مميزة، واليمن الى دولة تشكل تهديدا استراتيجيا على كل الدول التي توجد في جوارها.

مثلما في حالة حزب الله في لبنان، منحت ايران الحوثيون مساعدة مالية وعسكرية جعلتهم قوة عسكرية ذات عظمة، تسيطر بيد عليا في معظم أراضي اليمن – واليد لا تزال تطالب المزيد – بل وتهدد وتهاجم الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية. وفضلا عن كل هذا، تشوش المنظمة أيضا الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الذي يسيطر على أحد مسارات الملاحة الأهم في العالم. لقد أدى اغلاق المضيق الى شل ميناء ايلات والى ضرر شديد بالاقتصاد المصري الذي يعتمد على المردودات من عبور السفن في قناة السويس.

لقد كان السعوديون، والى جانبهم الاماراتيون ايضا اول من فهموا الخطر، وفور استيلاء الحوثيين على الحكم في اليمن، انطلقوا الى حملة “عاصفة الحزم” التي تضمنت هجمات مركزة من الجو ضدهم. لكن السعوديين يفتقرون لقدرة استخبارية وعملياتية.

وعليه فان هجماتهم لم تؤثر بالحوثيين ولم تمنعهم. فقد انطلقوا الى هجوم ناجع بالصواريخ والمسيرات ضد اقتصاد النفط في السعودية وفي الامارات، واجبروا هاتين الدولتين على الموافقة على وقف نار منح الحوثيين ريح اسناد وقدرة على زيادة وتطوير منظومة الصواريخ والمُسيرات لديهم، بما في ذلك على أساس انتاج ذاتي.

قبل نحو سنتين انطلقت الولايات المتحدة هي الأخرى الى حرب ضد الحوثيين، ويحتمل ان تكون كتهيئة لهجوم على ايران. لكن بعد ان اكتشف ترامب ما هي كلفة الصواريخ التي اطلقت نحو الحوثيين في اليمن، وبعد ان اكتشف كم هي هذه الهجمات غير فاعلة – إذ انهم ليسوا دولة او جيش نظامي حقيقي والحرب لا تحسم من الجو – هو الاخر سارع لان يتوصل مع الحوثيين الى وقف نار. إسرائيل هي الأخرى نفذت سلسلة من الهجمات في اليمن وهي أيضا فضلت تخفيض المستوى على أمل أن يتوقف الحوثيون عن مهاجمتها.

الان استؤنفت النار، واستأنف الحوثيون الحرب مع السعودية. والمدهش هو الاكتشاف بانه رغم الضعف والتخلف، يفلحون في توجيه ضربات قاسية للسعودية، بل انهم انطلقوا الى خطوة عسكرية ضد الحكومة اليمنية التي تستقر في جنوب الدولة وتستند الى السكان السُنة الذين يسكنون في هذا القسم من اليمن.

الان يطلب السعوديون المساعدة من الولايات المتحدة، وربما أيضا من إسرائيل. غير ان الأمريكيين لا يسارعون للاستجابة للطلب. يبدو انهم في واشنطن يتذكرون الحرب الاهلية في اليمن في الستينيات، عندما تدخل الحاكم المصري جمال عبد الناصر في الحرب وبعث الى اليمن بقوات عسكرية. لكن في المناطق الجبلية والعاصية على الوصول، وجدت هذه القوات صعوبة في القتال ضد القبائل اليمنية – وبينها الحوثيون أيضا، الذين كانوا في ذاك الوقت مدعوين من السعودية بل ومن إسرائيل أيضا.

يمكن هزيمة الحوثيين بقطع أنبوب التنفس الإيراني الى جانب قوات من داخل اليمن لتقاتلهم، بالضبط مثلما في حالة الاكراد في سوريا وفي العراق الذين جندهم الامريكيون للقتال ضد داعش. وفي حالة الحوثيين لا حاجة أيضا لاستبعاد إمكانية ان ينجح الامريكيون في “شرائهم”، إذ ان العلاقة الحوثية مع ايران هي علاقة مصالح، لان التيار الزيدي في اليمن كان دوما تيارا معتدلا لم تكن له أي صلة بالتطرف الشيعي لحكام طهران. الواضح هو انه لا حاجة لان نتوقع حسما قريبا في اليمن، وان من يحفظ نفسه هو الاخر يبتعد عن الورطة اليمنية.

------------------ 

المصدر: "إسرائيل اليوم"

الكاتب: البروفيسور ايال زيسر

التاريخ: 19-10-2026

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/230167

اقرأ أيضا