نظّمت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يوم الأحد، مسيرة جماهيرية في مخيم نهر البارد، إحياءً للذكرى الـ39 لانطلاقتها الجهادية، واستذكاراً لمؤسسها الدكتور فتحي الشقاقي، وإحياءً للذكرى الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى".
وانطلقت المسيرة من أمام مسجد القدس، وجابت الشارع العام وصولاً إلى المدخل الجنوبي للمخيم، وشهدت مشاركة الفرق الكشفية، وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، والمشايخ، والأحزاب اللبنانية الوطنية، إلى جانب حشد من أبناء المخيم.
وتقدّمت المسيرة الفرق الكشفية والتعبوية، التي رفعت صور قادة الحركة الذين ارتقوا خلال مسيرتها، إلى جانب صور شهداء الحركة من أبناء مخيم نهر البارد، في مشهد استحضر محطات من تاريخها وتضحيات أبنائها.
وفي كلمة ألقاها خلال المسيرة، استحضر مسؤول العلاقات السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في الشمال، بسام موعد ذكرى شهداء معركة الشجاعية، التي شكّلت محطة بارزة في تاريخ الحركة وانطلاقتها الجهادية، مؤكداً أن تضحياتهم ستبقى حاضرة في وجدان الحركة ومسيرتها.
ووجّه موعد التحية إلى أرواح الشهداء أحمد حلس، وزهدي قريقع، ومحمد الجمل، وسامي الشيخ خليل، ومصباح الصوري، مشدداً على أن دماءهم ستظل منارةً للطريق نحو القدس وفلسطين، ورمزاً للوفاء لتضحيات الشهداء الذين قدّموا حياتهم في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وتناول موعد الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، الدكتور فتحي الشقاقي، الذي اغتاله جهاز "الموساد" الإسرائيلي في مالطا عام 1995، عقب سلسلة من العمليات التي استهدفت قوات الاحتلال.
وأشار إلى الدور الفكري والسياسي الذي أدّاه الشقاقي في تأسيس الحركة وصياغة منطلقاتها، التي لخّصها بشعار "الإسلام، الجهاد، فلسطين"، معتبراً أنه ترك إرثاً فكرياً وسياسياً ما زال حاضراً في وجدان الحركة والشعب الفلسطيني.
وأكد موعد أن الشقاقي لم يكن مجرد مؤسس للحركة، بل صاحب رؤية ربطت المشروع الإسلامي بالقضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال، مشدداً على أن حضوره سيبقى راسخاً في الذاكرة الفلسطينية.
وفي حديثه عن الذكرى الثالثة لمعركة "طوفان الأقصى"، وصف موعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر بأنه محطة مفصلية في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن المعركة شكّلت تحولاً على المستويين العسكري والسياسي، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.
وربط موعد المعركة بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، والتنكيل بالأسرى، والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، والحصار المفروض على قطاع غزة، مؤكداً أنها جاءت في سياق تراكم طويل من الاعتداءات والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
واعتبر أن ما شهدته المعركة من تطورات ميدانية كشف، بحسب تعبيره، عن قدرة المقاومة على مفاجأة الاحتلال وتجاوز تقديراته العسكرية، مشيراً إلى أن تداعياتها تجاوزت حدود المواجهة الميدانية لتطال المشهدين السياسي والإقليمي.
وشدد موعد على أن "طوفان الأقصى" لم تكن، وفق رؤيته، حدثاً عابراً أو مجرد محاولة لتحريك ملف تفاوضي، بل شكّلت منعطفاً في مسار القضية الفلسطينية، مؤكداً أن آثارها ستبقى حاضرة في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وأن قراءتها ستظل مرتبطة بمستقبل الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني.
واختتم موعد كلمته بالتأكيد على مواصلة الوفاء للشهداء والتمسك بمسيرة الحركة وأهدافها، في ظل استمرار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وفي ختام المسيرة، أدّى المشاركون قَسَم الوفاء للمقاومة ومسيرة الشهداء، واختُتمت المسيرة بالدعاء للشيخ عبد الرحمن مطر.