☰
✕

قائمة الموقع

حوار من فلسطين إلى العالمية.. سناء قدورة تسجل براءة اختراع أمريكية في الذكاء الاصطناعي

2026-10-03T12:37:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - خاص

يواصل الفلسطيني إثبات قدراته على الحضور والتميز في مختلف المجالات، مؤكداً أن الإبداع والإنجاز لا تحدهما الظروف، وأن العلم والمعرفة يمكن أن يكونا مساحة أخرى لحضور فلسطين على الساحة العالمية.

وفي هذا السياق، تسجل الباحثة الفلسطينية د. سناء قدورة براءة اختراع أمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي، في إنجاز علمي يضاف إلى مسيرتها البحثية.

وكان قد أصدر مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO)، في 29 أيلول/سبتمبر 2026، براءة اختراع للباحثة الفلسطينية د. سناء قدورة، تحت الرقم US Patent No. 12,748,797 B2، عن ابتكار بعنوان: "Hybrid Approach for Automated Gap Analysis With Course Competency".

وتقوم البراءة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لأتمتة تحليل الفجوات بين محتوى المساقات الأكاديمية والكفاءات المطلوبة، بما يساعد على تحديد المهارات والفجوات القائمة، والاستفادة من النتائج في تطوير البرامج والمقررات وتحسين مواءمتها مع الكفاءات المستهدفة ومتطلبات سوق العمل.

من البحث العلمي إلى ابتكار قابل للتطبيق

رأت قدورة أن الحصول على براءة الاختراع يمثل محطة مهمة في مسيرتها البحثية، موضحة أن البراءة تختلف عن البحث العلمي التقليدي، إذ أن البحث يقوم على دراسة مشكلة وتقديم نتائج علمية، بينما تسعى البراءة إلى ابتكار حل جديد يمكن أن يتحول إلى تطبيق حقيقي ويترك أثراً مباشراً.

وأوضحت في حديث خاص لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن فكرة البراءة تقوم بشكل أساسي على معالجة مشكلة مهمة في قطاع التعليم، تتمثل في الفجوة بين ما يتعلمه الطالب في الجامعة وبين المهارات والكفاءات المطلوبة، من خلال نظام يحلل المحتوى والكفاءات بصورة آلية، ويساعد في تحديد الفجوات الموجودة.

وأشارت إلى أن هذه النتائج يمكن الاستفادة منها في تطوير البرامج والمقررات وتحسين مواءمتها مع الكفاءات المستهدفة، لافتة إلى أن الجانب الأهم بالنسبة إليها هو عدم التعامل مع الذكاء الاصطناعي كهدف بحد ذاته، وإنما كأداة لحل مشكلة تعليمية حقيقية.

وأضافت أن هذا التوجه ينسجم مع رؤيتها البحثية القائمة على الانتقال من الحديث عن الذكاء الاصطناعي إلى بناء حلول لها أثر فعلي في المجتمع.


باحثة فلسطينية على الساحة العلمية العالمية

قدورة، التي تنحدر من قرية سحماتا قضاء عكا، تعمل عضواً في هيئة التدريس بجامعة زايد في دولة الإمارات، وكانت جامعة ستانفورد قد أدرجت اسمها لعامين متتاليين ضمن قائمتها لأفضل 2% من الباحثين الأكثر تأثيراً حول العالم في فئة الذكاء الاصطناعي.

وشملت مسيرتها العلمية والبحثية نشر أكثر من 35 بحثاً محكماً والمشاركة في تأليف كتابين علميين، إلى جانب حصولها على جوائز دولية عدة، من بينها المركز الثالث في قمة الشرطة العالمية 2025 عن تطبيق للذكاء الاصطناعي في مجال السلامة العامة، وجائزة أفضل باحثة عربية شابة في علوم الحاسوب، فضلاً عن اختيارها من قِبل مجلة "Conglomerate" ضمن أكثر القيادات النسائية تأثيراً في الإمارات لعام 2025.

وقالت قدورة إن حصولها على براءة الاختراع يحمل بالنسبة إليها، كباحثة فلسطينية، معنى إضافياً، مضيفة: "أشعر بالفخر عندما يكون اسم فلسطين حاضراً من خلال العلم والابتكار والإنجاز".

وأكدت أن الباحث الفلسطيني يمتلك قدرات كبيرة، وما يحتاج إليه هو الفرصة والبيئة التي تسمح له بتحويل هذه القدرات إلى إنجازات تصل إلى المستوى العالمي.

التحدي في إثبات القدرة على المنافسة

وعن أبرز التحديات التي واجهتها كباحثة عربية، تشير قدورة إلى أن أحد أكبرها كان الشعور بضرورة العمل بصورة أكبر، وربما ثلاثة أضعاف، لإثبات الذات والوصول بالعمل إلى المستوى الذي تطمح إليه عالمياً.

وأوضحت أن المشكلة لم تكن في الموارد أو الدعم، مشيرة إلى أنها كانت محظوظة بوجودها في جامعة "زايد" التي وفرت لها بيئة داعمة للبحث والابتكار، فيما تمثل التحدي الحقيقي بالنسبة إليها في وضع معيار عال لنفسها وإثبات، من خلال جودة الأبحاث والإنجازات، أن الباحث العربي قادر على المنافسة والوصول إلى أعلى المستويات العالمية.

وترى أن كل إنجاز يحققه الباحثون العرب لا يمثلهم كأفراد فقط، بل يساهم أيضاً في إبراز كفاءة الباحث العربي وقدرته على إنتاج المعرفة والابتكار، وليس فقط استهلاك التكنولوجيا التي يتم تطويرها في أماكن أخرى من العالم.

واعتبرت أن التحدي الأكبر كان الاستمرارية، من خلال العمل والنشر والتعلم والتطوير المستمر، بحيث يكون كل إنجاز دافعاً للإنجاز الذي يليه.


طموح لتحويل البراءة إلى نظام قابل للاستخدام

ورأت قدورة أن هناك إمكانية كبيرة لتطبيق البراءة، باعتبار أن المشكلة التي تعالجها ليست مرتبطة بجامعة أو دولة محددة، إذ تحتاج الجامعات بصورة مستمرة إلى مراجعة برامجها الأكاديمية والتأكد من توافق مخرجاتها التعليمية وكفاءاتها مع احتياجات الطلبة ومتطلبات سوق العمل.

وأشارت إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تكون مفيدة في الجامعات العربية والفلسطينية تحديداً، من خلال دعم عملية تطوير البرامج الأكاديمية وتحليل الفجوات بصورة أسرع وأكثر منهجية.

وأكدت أن طموحها في المرحلة المقبلة لا يقتصر على تسجيل البراءة كإنجاز، وإنما يتمثل في تحويل الفكرة إلى نظام قابل للاستخدام، ورؤية أثر حقيقي لها داخل المؤسسات التعليمية.

فلسطين حاضرة في مسيرتها العلمية

وبينت قدورة أن حضور فلسطين في مسيرتها العلمية يحمل لها أهمية خاصة، قائلة إن "مشاركتي في مؤتمر دولي أو نشر بحث أو تحقيق إنجاز علمي يجعلني أشعر بالفخر بأن جزءاً من هويتي العلمية مرتبط بفلسطين".

وأضافت: "سأحرص دائماً على أن تكون الصورة التي تقدم عن فلسطين مرتبطة أيضاً بالعلم والمعرفة والباحثين والمبدعين"، مشيرة إلى وجود طاقات فلسطينية متميزة داخل فلسطين وفي مختلف أنحاء العالم.

وأوضحت أن كل إنجاز علمي يحققه باحث فلسطيني يضيف شيئاً إلى هذه الصورة.

إلى الشباب: ابدأوا من المشكلة لا من التقنية

وتوجهت قدورة للشباب الراغبين في دخول مجال الذكاء الاصطناعي، داعية إياهم إلى عدم اختزال المجال في استخدام أدوات مثل ChatGPT وغيرها، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي مجال علمي واسع يحتاج إلى أساس قوي في البرمجة والبيانات والتعلم الآلي والتفكير النقدي والبحث العلمي.

وشددت على أهمية البدء من مشكلة حقيقية وليس من التقنية، من خلال طرح سؤال حول المشكلة الموجودة في المجتمع، والتي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في حلها.

كما تدعو الشباب إلى بناء مشاريع حقيقية، والمشاركة في الأبحاث، ونشر أعمالهم، والاستفادة من المصادر التعليمية المتاحة عالمياً، معتبرة أن الوصول إلى المعرفة أصبح اليوم أسهل بكثير، وأن الطالب الفلسطيني الذي يمتلك الشغف والانضباط قادر على بناء مسار بحثي قوي والوصول إلى المستوى الدولي.

واختصرت نصيحتها بالتأكيد على أهمية الاستمرارية، موضحة أن النجاح البحثي لا يأتي من بحث أو مشروع واحد، وإنما من سنوات من التعلم والمحاولة والفشل والتطوير وإعادة المحاولة.

أبحاث جديدة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني واللغة العربية

وعلى مستوى مشاريعها المقبلة، تكشف قدورة أنها تعمل حالياً على عدة مشاريع بحثية في تقاطع الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومعالجة اللغة العربية، مع تركيز كبير على بناء مجموعات بيانات ومعايير تقييم جديدة للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في السياق العربي.

وأوضحت أن اهتمامها في هذه المرحلة يتجه إلى سؤال أوسع يتعلق بمدى فهم نماذج الذكاء الاصطناعي للمجتمعات العربية ولغتها وثقافتها فعلياً.

وكشفت عن أنها تعمل على مشاريع مرتبطة بتقييم النماذج اللغوية الكبيرة، وبناء بيانات عربية متخصصة، ودراسة تطبيقاتها في مجالات مثل الأمن السيبراني، والمعلومات المضللة، والمحتوى الضار، والثقافة العربية والمحلية.

وأكدت أن هدفها في المرحلة المقبلة هو ألا تقتصر مخرجات أبحاثها على الأوراق العلمية، وإنما تشمل أيضاً بيانات مفتوحة، ومعايير تقييم، وأنظمة وأدوات يمكن للباحثين والمؤسسات والمجتمع الاستفادة منها فعلياً.

من براءة اختراع تعالج فجوة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، إلى أبحاث تتناول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني واللغة العربية، تواصل سناء قدورة مسارها البحثي انطلاقاً من توظيف التكنولوجيا في معالجة مشكلات واقعية.

 وبين تسجيل الإنجاز العلمي والسعي إلى تحويله إلى تطبيق قابل للاستخدام، تحضر فلسطين في مسيرتها بوصفها جزءاً من هويتها العلمية، فيما تراهن على البحث والابتكار والاستمرارية للوصول إلى أثر يتجاوز حدود الإنجاز الفردي.

اخبار ذات صلة
بدّلوا "مَن" بـ"ماذا"
2026-09-05T00:08:00+03:00