وكالة القدس للأنباء - متابعة
تُوازن مصر، في موقفها من أزمة اليمن، بين محدّدَين: تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بما يتيح حماية عائدات قناة السويس والمصالح الاستراتيجية التي تمثّلها؛ وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع حركة «أنصار الله» وحلفائها الإقليميين.
وخلصت النقاشات والاتصالات الأخيرة بين مسؤولين مصريين وسعوديين، وفقاً لمصادر مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، إلى التركيز على «حماية الاستقرار الاقتصادي والأمني للمملكة باعتباره جزءاً حيوياً من أمنها القومي، مع تفضيل الاعتماد على الأدوات البحرية والجوية والاستخباراتية، والتشديد على الحلّ السياسي التفاوضي للحدّ من مخاطر اتّساع نطاق الصراع».
وتُبيّن المصادر أن أيّ تهديد تتعرّض له السفن التجارية أو ناقلات النفط في البحر الأحمر، يمكن أن يدفع القاهرة إلى «اتّخاذ خطوات لحماية حركة التجارة، من دون أن يعني ذلك الانخراط في العمليات العسكرية الداخلية في اليمن».
إلى جانب ذلك، ونظراً إلى العلاقات الاقتصادية الواسعة بين السعودية ومصر، والتي تشمل التجارة والاستثمارات وتحويلات المصريين العاملين في المملكة وتدفّقات الطاقة، فإن اتّساع نطاق استهداف الأراضي السعودية أو المنشآت النفطية قد يفرض على القاهرة «إعادة تقييم مستوى انخراطها»، وخصوصاً في ظلّ المخاوف من اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع حركة الملاحة.
ومع هذا، تسعى مصر، بحسب المصادر نفسها، إلى «تجنّب الانجرار» إلى توتّر إقليمي واسع؛ إذ تعتبر أن الدخول في حرب ضدّ «أنصار الله» قد يضعها في مواجهة غير مباشرة مع إيران، يمكن أن تجعلها عرضة لردود فعل عسكرية يصعب التنبّؤ بحدودها. ولذا، تظلّ «طبيعة المهمة وحدودها نقطة مركزية في أيّ نقاش حول أيّ مشاركة محتملة لمصر»، مع التأكيد أن «ما سيتحقّق بالتفاوض سيكون أكبر بكثير وربّما أسرع».
وفي هذا الإطار، تُسجَّل حساسية مصرية خاصة تجاه «المقترح السعودي لإرسال قوات برية إلى الأراضي اليمنية»، والذي يمثّل وفقاً لما قاله المسؤولون المصريون في الاتصالات مع نظرائهم السعوديين، «انتقالاً إلى مستوى مختلف من الالتزام
العسكري غير مضمون العواقب، خصوصاً أن الدخول في بيئة يمنية شديدة التعقيد قد يجعل تحديد نهاية للمهمّة أمراً أكثر صعوبة من تنفيذ عملية عسكرية محدودة».
وبحسب المعلومات، فإن القاهرة تولي أهمية كبيرة لطبيعة الإطار الذي يمكن أن تتحرّك عبره أيّ قوة عسكرية إقليمية؛ فالمشاركة في تحرّك متعدّد الأطراف، بأهداف محدّدة ومدّة واضحة وغطاء سياسي وقانوني، تختلف بصورة جوهرية عن الانخراط في حرب مفتوحة بلا سقف زمني.
ومن هنا، فإن تحديد قواعد الاشتباك والهدف النهائي للعملية سيكونان، إلى جانب حجم التهديد، من أبرز العناصر التي ستحسم الموقف المصري، الذي لا يزال يتمسّك بالدبلوماسية وتجنّب الحرب.
ويأتي ذلك فيما تواصل القاهرة التشديد على أن إنهاء ما يسمّى «الخطر الحوثي»، لا يمكن اختزاله بالضربات الجوية أو العمليات البحرية، وأن استمرار العمليات من دون مسار سياسي قد يؤدي إلى إعادة إنتاج «التهديد» بعد مدة، وربّما بصورة أكثر تعقيداً. ولذا، تُولي القاهرة أهمية كبيرة لـ«وجود تصوّر سياسي متزامن مع أيّ تحرك عسكري»، ترى أن من شأنه «تحديد ما الذي يُفترض أن يحدث بعد توقف العمليات، ومن سيتحمّل مسؤولية إدارة الوضع في اليمن».
رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229411
