/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تحقيق والدة الطفل الفلسطيني محمد الزناتي: هرع لنجدة منقذ فقتلته "إسرائيل" (مقابلة)

2026/09/18 الساعة 01:11 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بحرقة وألم، تستعيد والدة الطفل الفلسطيني محمد عبد الرحمن الزناتي تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة نجلها (14 عاما)، الذي قتلته طائرة مسيرة إسرائيلية أثناء محاولته إنقاذ عنصر في الدفاع المدني أصيب بقصف إسرائيلي في حي الشيخ رضوان شمالي مدينة غزة.

وقُتل الطفل محمد، الثلاثاء، بصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية مسيرة، بينما كان يتوجه لإنقاذ شريف لبد، أحد عناصر جهاز الدفاع المدني، الذي أصيب في قصف إسرائيلي بالمنطقة.

وأظهرت لقطات مصورة اللحظات الأخيرة من حياة محمد، بدءا من عودته إلى محيط المكان وتحركه باتجاه المصاب، وصولا إلى وقوع الاستهداف الثاني، في مشهد أثار موجة من الحزن والغضب على منصات التواصل الاجتماعي.

ورأى معلقون في المشهد صورة لطفولة تغتالها إسرائيل وهي تحاول إنقاذ حياة إنسان، فيما أشاد آخرون بشجاعة محمد واندفاعه لنجدة المصاب رغم القصف "الإسرائيلي".

وتتكرر حوادث قتل الأطفال في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع مواصلة إسرائيل شن غارات وعمليات قصف وإطلاق نار في مناطق مختلفة من القطاع.

وفي تحديث نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزة مطلع يوليو/ تموز الماضي، بمناسبة مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية، قال

إن إسرائيل قتلت أكثر من 21 ألفا و500 طفل،

منذ بدء الإبادة في أكتوبر 2023.

وأضاف المكتب أن بينهم أكثر من 1022 طفلا أعمارهم دون عام واحد، بينهم أكثر من 520 رضيعا ولدوا خلال حرب الإبادة وقُتلوا فيها.

وبحسب المكتب، شكل الأطفال والنساء وكبار السن أكثر من 55 بالمئة من القتلى الذين سقطوا بنيران الجيش الإسرائيلي.

محمد بركة البيت

وفي مقابلة مع الأناضول، روت والدة محمد تفاصيل عن حياة نجلها ولحظاته الأخيرة، مشيرة إلى أنه أتم عامه الرابع عشر في 22 يوليو/ تموز الماضي، وكان يساعد أسرته في توفير احتياجاتها اليومية، ولا سيما جلب المياه، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.

وقالت الأم: "كان محمد بركة البيت، وعقله أكبر من سنه، ويواظب على صلاة الفجر في وقتها، ويصلي كل الفروض، ثم يهرع لمساعدة الجميع، وكل الناس في الحي وفي المدرسة تشهد بأخلاقه وحبه للخير".

وبنبرة يغمرها الحزن، أضافت الأم المكلومة أن صعوبة الحصول على المياه كانت تدفع محمد إلى الاستيقاظ مبكرا لانتظار وصولها وتعبئة الأواني لأسرته، موضحة أنه كان يتحمل مشقة جلب المياه ويساعد في توفير احتياجات الأسرة.

ومتحدثة عن خصال نجلها الراحل، قالت إن محمد كان قد أتم حفظ "القاعدة النورانية"، وبدأ حفظ القرآن الكريم، إلى جانب دراسته.

وعن اللحظات الأخيرة في حياته، قالت والدة محمد إن طفلها كان برفقة أصدقائه عندما تعرض العنصر في الدفاع المدني، شريف لبد، لقصف إسرائيلي في منطقتهم وأصيب جراء ذلك.

وأضافت: "عندما رأى محمد الجريح سقط على الأرض، ركض بسرعة في محاولة لإسعافه وإنقاذ حياته، لكنه تعرض لقصف من طائرة إسرائيلية مسيرة، ما أدى إلى إصابته في يده وجسده".

وقالت الأم إن نجلها ظل في لحظاته الأخيرة ينطق الشهادة ويدعو قائلا: "يا رب الشهادة.. يا رب الشهادة"، قبل أن يفارق الحياة.

رحل دون وداع

ولم تتمكن الأسرة، وفق والدته، من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه، بسبب الظروف الميدانية وصعوبة الحركة في المنطقة، والتي نجمت عن القصف الإسرائيلي، حيث جرى نقله ودفنه سريعا.

واستعادت والدة محمد تفاصيل فراق طفلها بحزن، قائلة: "لحظة فراقه صعبة جداً.. محمد غادرنا وهو بعمر 14 سنة وشهرين، ولم نستطع حتى وداعه، نسأل الله أن يتقبله شهيداً ويجعل روحه في أعلى عليين".

ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، قتلت إسرائيل 1386 فلسطينيا، وسط مطالبات بضرورة الالتزام بالاتفاق، ووقف قصف المدنيين، مقابل تجاهل واضح من طرف تل أبيب.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.

ويقدر تقييم مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي كلفة التعافي وإعادة الإعمار في غزة بـ71.4 مليار دولار خلال 10 أعوام، فيما تضرر أو دمر نحو 85 بالمئة من المباني والبنية التحتية.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229385

اقرأ أيضا