/مقالات/ عرض الخبر

حملة يمينية دفاعاً عن ترامب: الإدارة تنفض يدها من نتنياهو؟

2026/09/18 الساعة 09:12 ص

حسين إبراهيم*

قبل أقلّ من شهرَين على انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس» الأميركي، وشهر ونيّف على انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي، ظهر اتجاه داخل الإدارة الأميركية، يبدو مُجمَعاً عليه، يقوم على محاولة إبعاد الرئيس دونالد ترامب عن وصمة الانجرار إلى الحرب ضدّ إيران، خلف رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو. والاتجاه هذا، إنّما يحمل تفسيرَين أو واحداً منهما: الأول هو أن نتنياهو، وفق ما تُظهِره استطلاعات الرأي في إسرائيل، وفي ضوء التنازع داخل معسكره أيضاً، آيل إلى السقوط، أو قد يكون وقع فعلاً، وبدأت تُعمَل فيه السكاكين منذ الآن.

 فبالأمس مثلاً، كان العنوان الرئيس لموقع «واينت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهي من الصحف التي تميل نحو اليمين، أن نتنياهو وزوجته أنفقا عشرات آلاف الدولارات من المال الحكومي خلال زيارة إلى الولايات المتحدة عام 2025، في ما يمثّل فضيحة جديدة تضاف إلى قضايا الفساد التي يحاكَم فيها، ببطء شديد، نتيجة الحرب، ويُنتظر أن تتسارع لتقوده إلى ما وراء القضبان، إذا ما سقط في الانتخابات. أمّا التفسير الثاني، فهو أن قسماً كبيراً من اليمين الأميركي، يحمّل نتنياهو مسؤولية توريط الولايات المتحدة في حرب ضدّ مصلحتها تماماً، في ما يُظهِر ترامب، لدى الرأي العام الأميركي، رئيساً ضعيفاً يمكن لإسرائيل أن تديره كيفما تشاء، ويعاكس الصورة التي يحاول الرئيس تسويقها لنفسه.

من الطبيعي لشخص من مثل نائب الرئيس، جي دي فانس، أن يدافع عن رئيسه، خاصة أن ذلك يثبّت توجّهه الخاص المعارض للحرب على إيران منذ البداية. لكن ما ليس طبيعياً، هو أن يرِد الموقف نفسه على لسان السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، المعروف بولائه لتل أبيب أكثر من ولائه لواشنطن، ولنتنياهو أكثر من ترامب. والواقع أن الاثنَين قالا ما مفاده أن ترامب يدافع عن مصالح الولايات المتحدة وليس إسرائيل، وأنه عندما تختلف المصالح يختار بلاده.

وفي ضوء هذا الاتفاق في الرأي، يمكن القول إنه ما دام نتنياهو يبدو ساقطاً، فإن ما تسعى إليه إدارة ترامب، من وراء ذلك، هو إعادة توحيد اليمين الأميركي، على حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي. لكن هذه لا تبدو مهمّة سهلة أبداً، حتى لو جنّدت الإدارة لها اليمينيين المعارضين والموالين لإسرائيل على السواء؛ فإعادة توحيد اليمين لها طريق واحد، هو الخروج، ليس من الحرب ضدّ إيران وحدها، وإنما من كلّ الحروب التي تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر، لمصلحة إسرائيل، وإقناع اليمينيين المعارضين بالفعل، وليس بالقول فقط، بأن بلادهم لا تبدّد أموال دافعي الضرائب، أو تضحّي بجنود أميركيين، أو تتورّط في حروب طويلة لا فائدة منها، لمصلحة دولة أجنبية.

والحديث هذا، يجرّ إلى إلقاء نظرة على واقع «اللوبي» الإسرائيلي في الولايات المتحدة، الذي قال ترامب نفسه، قبل أسابيع قليلة، إن نفوذه تراجع إلى مستوى لم يشهده في تاريخه. وفي الأصل، فإن ميل ترامب إلى نتنياهو، مردّه إلى اعتقاده بأن اصطفاف الأخير معه هو الذي أتاح له الفوز بالرئاسة بشكل مريح، ولـ«الجمهوريين» السيطرة على مجلسَي «الكونغرس» في انتخابات عام 2024.

لكن الواقع أنه، في ذلك الحين، لم يكن «اللوبي» المذكور وحده الذي سهّل فوز ترامب، وإنما ساهم فيه أيضاً تحوّل الناخبين من أصول عربية وإسلامية عن «الديمقراطيين» بسبب حرب غزة، وتعهُّد المرشح «الجمهوري» بإنهاء هذه الحرب.

اليوم، خسر معسكر ترامب، ليس تلك الشريحة من الناخبين فقط، وإنما، إلى جانبها، شريحة واسعة من ناخبي اليمين نفسه، ليتبقّى له «اللوبي» الإسرائيلي وحده، الذي لا يبدو كافياً لضمان سيطرة «الجمهوريين» على مجلسَي «الكونغرس».

أكثر من ذلك، حتى لو فاز اليمين بالمجلسَين مُجدّداً، فليس مضموناً أن يكون هذا اليمين موالياً لترامب؛ إذ أنه حتى في «الكونغرس» الحالي، ولا سيما في مجلس النواب، تمرّد بعض «الجمهوريين» - وإن كان عددهم محدوداً - على الرئيس، وهو ما قد يؤشّر إلى أن عدداً من «الجمهوريين» سيسعون إلى التمايز عنه في الانتخابات أيضاً، وذلك لإبعاد أنفسهم عن التورّط في حروب خارجية لمصلحة إسرائيل. ويعني ما تقدّم، أنه حتى لو ظَلّ «الجمهوريون» مسيطرين على المجلس، فلن يكونوا بالضرورة مطيعين لترامب.

لكنّ الانتخابات لم تكن الاعتبار الوحيد لترامب في الانجرار إلى الحروب، بل سيطرة إسرائيل على المال الذي يعزّز إمبراطوريته المالية. وعندما تقول إيران، ولو بشكل غير رسمي، إن خسارة «الجمهوريين» الانتخابات النصفية، لن تؤدّي بالضرورة إلى وقف الحرب عليها، فهي تضع في حسابها ذلك، كما يضعه في حسابهم كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، الذين قال عدد منهم أخيراً إن الحرب قد تستمرّ حتى نهاية ولاية ترامب. أمّا توقّع الأخير نفسه أن تنتهي الحرب قبل الانتخابات النصفية أو بعدها مباشرة، فهو تلاعب إعلامي هدفه تعزيز حظوظ حلفائه في الانتخابات، فحسب.

*المصدر: جريدة الأخبار

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/229376

اقرأ أيضا