وكالة القدس للأنباء - متابعة
عادت تصريحات المسؤولين الأميركيين ومسؤولي «مجلس السلام» لتدور في فلك الدعاية الانتخابية لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو. إذ سجّل كلٌّ من مبعوث الرئيس الأميركي الخاص، جاريد كوشنر، ورئيس «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خلال اليومَين الماضيَين، سلسلة من المواقف التي جدّدت الاشتراطات الإسرائيلية المتّصلة بقطاع غزة، المتناقضة والتفاهمات السابقة بين فصائل المقاومة وبين الجانب الأميركي، والمتناغمة ومحدّدات الحملة الانتخابية لنتنياهو، الذي لا تزال استطلاعات الرأي بعيدة عن منحه «الاطمئنان» الذي ينشده قبيل الانتخابات.
هكذا، وبعدما أعلنت حركة «حماس»، ومِن خَلفها فصائل المقاومة، استعدادها لحصر السلاح تدريجياً، في مقابل انسحاب إسرائيل من القطاع وبدء إعادة الإعمار وتفكيك مجموعات العملاء -ضمن ما يُعرف بـ«خريطة الطريق» المؤلّفة من 15 بنداً، والتي وافق عليها الأميركيون واحتفى بها الرئيس دونالد ترامب قبل أن ترفضها إسرائيل-، أعاد كوشنر ملف السلاح إلى المربّع الأول.
إذ قال، على هامش مؤتمر صحافي عَقده في العاصمة الأوكرانية كييف، إن الإدارة الأميركية بدأت تدرك، أخيراً، حجم ما وصفه بـ«العسكرة» في قطاع غزة، زاعماً أن مستوى التسليح هناك يفوق ما كانت الولايات المتحدة تتصوّره، ومعتبراً أن ذلك يجعل مسار نزع السلاح أكثر تعقيداً.
ولم يغفل كوشنر الإشارة إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية واستمرار الهجمات على القطاع، لكنه أكد، في الوقت نفسه، وجود توافق مع نتنياهو على ما وصفه بـ«الهدف النهائي». أيضاً، أبدى تفهّماً للوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، قائلاً إن واشنطن تعمل على معالجة بعض القضايا مع تل أبيب، وإن اقتراب الانتخابات يجعل المشهد السياسي في الكيان «محموماً»، ويدفع المسؤولين الإسرائيليين إلى اتخاذ مواقف، وصفها بأنها «غير عقلانية» في بعض الجوانب.
بالتوازي، جاء موقف «مجلس السلام» ليصبّ في الاتجاه نفسه؛ إذ لم تمضِ سوى بضع ساعات على حديث نتنياهو عن وجود خلافات مع الأميركيين حول إعادة إعمار قطاع غزة، واختلاف في الرؤى بشأن ماهية الإعمار المنشود، حتى خرج ملادينوف بتصريح صادم، قال فيه إن غزة لا تزال «بعيدة جداً» عن بدء عملية إعادة الإعمار.
وأضاف رئيس «مجلس السلام»، خلال مشاركته في النسخة الثالثة من «منتدى هيلي الدولي» في أبوظبي، أن «أهالي غزة يعيشون في ظروف إنسانية صعبة للغاية»، محذّراً، في الوقت نفسه، من أن استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية «ستكون له تداعيات إنسانية كبيرة»، ومشيراً إلى وجود «التزامات من عدد من دول العالم بشأن عملية إعادة إعمار القطاع».
وأثارت تصريحات ملادينوف استنكار حركة «حماس»، التي اعتبر الناطق باسمها، حازم قاسم، أن تلك التصريحات تمثّل تخلّياً عن الدور المنوط بـ«مجلس السلام». ودعا قاسم، ملادينوف، إلى ممارسة دوره والضغط على الاحتلال لإلزامه بما تمّ الاتفاق عليه، ووضع حدّ لخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. كذلك، حثّه على العمل من أجل تطبيق «خريطة الطريق» التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية معه ومع الإدارة الأميركية لإنهاء الحرب، والتي ترفض حكومة الاحتلال الاستجابة لها.
وفي السياق نفسه، طالب المكتب الإعلامي الحكومي، «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، بتحمّل مسؤولياتها تجاه إعادة إعمار القطاع، واصفاً صمتها إزاء ما يجري بـ«العجز غير المقبول».
وسرعان ما انعكس التصعيد في المواقف السياسية تصعيداً في الميدان؛ إذ بعدما نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، 15 عملية اغتيال وإطلاق نار، تسبّبت، وفق مزاعم العدو، في استشهاد 10 من قادة كتائب المقاومة وسراياها، أعلنت سلطات الاحتلال، أمس، بدء ما سمّتها حملة لتدمير مخازن الأسلحة، في خطوة أعادت سياسة تدمير المربّعات السكنية إلى الواجهة. وبالفعل، أصدر جيش العدو أوامر بإخلاء مربّع سكني في مخيم البريج وسط القطاع، وآخر قرب مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، وثالث في مدينة خانيونس جنوباً، تمهيداً لاستهدافها. وترافقت هذه الأوامر مع تصعيد واسع في عمليات القصف والاستهداف، لتتحوّل شوارع القطاع مجدّداً إلى ساحات للموت العشوائي.
