وكالة القدس للأنباء – مصطفى علي
تتوقف أعمال جمع ورفع القمامة الميدانية في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الأحد، مما يترك الأزقة والحاويات الداخلية بدون تفريغ لمدة تتجاوز 24 ساعة متواصلة ينتج عنها مشهد مقزز يزعج الرؤية وروائح كريهة تهدد الأمن الصحي لعشرات العائلات القاطنة بالقرب من تلك المزابل، والتي بدورها وجهت عبر "وكالة القدس للأنباء" نداءات عاجلة من أجل حل الأزمة قبل تفاقمها في ظل الحر الشديد والاكتظاظ السكاني والعمراني.
الكثافة السكانية والعمرانية
عضو اللجنة الشعبية، خالد أبو النور، أرجع تلك الأزمة القديمة الجديدة على حد وصفه، إلى الاكتظاظ السكاني في مساحة صغيرة قائلاً: "يتسبب الاكتظاظ السكاني وضيق الممرات في تراكم سريع للقمامة، تضاعفه الحركة الاستهلاكية والتجارية النشطة مساء السبت والأحد".
وأضاف موضحاً: "المكاره الصحية والقوارض نتيجة واضحة بسبب بعض المستهترين الذين يرمون النفايات بشكل عشوائي دون مراعاة لأوضاع سكان المنطقة، وهذا شيء خطير جدًا حيث يؤدي تعفن المواد العضوية وبقايا الأطعمة إلى انبعاث روائح كريهة وتلوث الهواء المحلي، كما تشكل النفايات بيئة خصبة لتكاثر القوارض (كالجرذان) والحشرات، مما يرفع خطر الإصابة بالأمراض المعوية والجلدية والتنفسية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن".
وختم أبو النور كلامه، مؤكدًا على دور الأونروا والمؤسسات الخدماتية في المخيم على توعية الأهالي وحثهم على الالتزام كل منها بدوره من خلال تنظيم حملات توعوية وعلى اللجان الشعبية أيضاً التكاتف جنبًا إلى جنب لإيجاد طريقة تمنع التجاوزات وتحاسب المعتدين.
آراء وانطباعات الأهالي من داخل المخيم
من جهتها، أوضحت أم محمد (ربة منزل – من سكان أحد الأزقة الضيقة)، قائلةً: "نعرف تماماً أهمية النظافة وما قصرت الجمعيات والمؤسسات المحلية بالتوعية ونشر الثقافة البيئية، لكن ضيق بيوتنا وعدم وجود شرفات يجعل احتفاظنا بالأكياس داخل المنزل صعباً خصوصاً مع الروائح والحر. نطرح الكيس بالحاوية لنرتاح، فنفاجأ بأن المستوعب مليء من السبت، ليأتي الأحد وتبدأ القوارض والقطط بنبش الأكياس أمام العتبات."
من ناحيته، أبو خليل (صاحب دكان ومستثمر محلي): فأشار إلى أن "أغلب الكرتون والبلاستيك يخرج من المحلات التجارية يوم الأحد بسبب حركة البيع. نحن على استعداد تام لضغط الكرتون وترتيبه داخل محلاتنا، ولكن المشكلة أن بعض أصحاب البسطات العابرة يرمون مخلفاتهم عشوائياً في الحاوية فور إغلاق محلاتهم، مما يشوه منظر الشارع ويجعل التزامنا الفردي بلا فائدة ظاهرة."
حملات منظمة داخل أحياء المخيم
أما أحمد الحسن (شاب متطوع سابق في حملات التنظيف) فقال: "شاركنا بحماس في حملات التوعية والتنظيف السابقة التي نظمتها المؤسسات الأهلية، لكن الشاب لديه عائلة وعمل، ويوم الأحد هو فرصة الراحة الوحيدة لنا. التطوع المجاني الكامل على مدار السنة أمر غير عملي. الحل ينبغي أن يكون بتكافل أهل الزاروب لجمع مبلغ رمزي يدعم شاباً متفرغاً يرفع القمامة يوم الأحد مقابل أجر بسيط."
النفايات في شاتيلا