انسحبت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" من مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، بعد عدوان عسكري استمر يومين، أسفر عن 51 إصابة وأكثر من 60 حالة اعتقال واحتجاز وتحقيق ميداني، إلى جانب أضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.
وبحسب صحيفة "يديعوت احرنوت"، ينتشر حالياً ما لا يقل عن 24 كتيبة في الضفة الغربية، وقد بدأ الجيش حملة اعتقالات واسعة النطاق، وتحديد موقع منزل منفذ عملية إطلاق النار وقتل مستوطن في قرية تل غرب نابلس تمهيدًا لهدمه، واعتقالات واسعة.
ومع ذلك، يتزايد الضغط من جانب المستوطنين على وزير حرب الاحتلال، يسرائيل كاتس، زاعمين أن الرد غير كافٍ وأن هذه هي نفس الأدوات التي استُخدمت في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وعلى صعيد المخيمات فقد أعلن كاتس علنًا أنه أصدر تعليماته للجيش "الإسرائيلي" بتقديم خططاً لاحتلال مخيم لاجئين آخر.
وبحسب التقرير "الإسرائيلي"، فقد أثبتت عملية احتلال مخيمات اللاجئين في شمال الضفة نجاحاً باهراً. فقد سيطرت على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، مما أدى إلى خفض مستوى العمليات .
وأضاف التقرير: "إلا أن هذا الاحتلال ليس سوى المرحلة الأولى، وبعدها يجب أن تبقى القوات في المخيم بشكل مستمر، وهو ما تتطلبه قيادة عسكرية قوية".
في الوقت الراهن، لا ترى قيادة الجيش "الإسرائيلي" بحسب يديعوت ضرورة عملياتية لاحتلال مخيم لاجئين آخر، وهي خطوة من شأنها أن تُزعزع وتؤثر بشدة على سير العمليات ونطاق القوات والعمليات في القطاع بأكمله.
و مع ذلك، فقد تم تجهيز القوات لعمليات مُحددة الأهداف وذات نطاق واسع، كما حصل في مخيم قلنديا، حيث قام الجنود بمسح المنطقة بحثًا عما تسميه بنى تحتية إرهابية، وخاصةً عن منظمات تابعة لحماس.
وقالت الصحيفة إن "أحد الأهداف الرئيسية هو منع وقوع أي هجوم منفرد. في الواقع، ستسعى القيادة المركزية إلى تقسيم العملية واللجوء إلى عمليات طويلة الأمد أو عملية هجومية، لكن نهايتها لن تشمل هدم مئات المباني في المخيم والتواجد الدائم للقوات، كما حدث في مخيمات اللاجئين في الشمال".
وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال نفذت خلال العدوان عمليات اقتحام ومداهمة وتفتيش واسعة، وحولت منازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز، وسيطرت على مقر اللجنة الشعبية ومكتب المحافظة داخل المخيم، كما أغلقت مداخل المنطقة وقيّدت حركة الطواقم الصحفية والإسعافية.
وأوضحت أن الإصابات توزعت بين 38 حالة نقلت إلى المستشفيات جراء الاعتداء بالضرب، و6 حالات عولجت ميدانياً، وإصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و6 حالات اختناق بالغاز.
كما هدمت قوات الاحتلال 7 محال تجارية ومنشأة لغسيل المركبات، وجرفت أجزاء من ممتلكات فلسطينية وألحقت أضراراً بعشرات المنازل والمحال خلال عمليات التفتيش.
وأكدت محافظة القدس أن العدوان تجاوز المبررات الأمنية التي طرحتها إسرائيل، معتبرةً أنه يأتي في إطار فرض واقع عسكري جديد شمال القدس، بما يخدم مشاريع استيطانية واسعة، بينها مخطط إقامة مستوطنة "عطروت" ومشاريع بنى تحتية وطرق تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة وفصل القدس عن امتدادها شمالاً.