/الصراع/ عرض الخبر

اوروبا تحترق: فرنسا وإسبانيا وإيطاليا واليونان تكافح موجة حرائق غير مسبوقة

2026/07/24 الساعة 04:50 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

أُجلي عشرات الآلاف من منازلهم ومنتجعاتهم السياحية في فرنسا وإسبانيا بعد انتشار حرائق هائلة بسرعة، غذتها الرياح والحرارة الشديدة وجفاف الغطاء النباتي.

وطلبت فرنسا المساعدة من دول الاتحاد الأوروبي، وفي إسبانيا، نُقلت إدارة الحادث إلى وزير الداخلية. كما وردت أنباء عن اندلاع حرائق عديدة في إيطاليا واليونان.

وأمرت السلطات الفرنسية صباح الجمعة بإخلاء شبه جزيرة كاب بري الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي، والتي تُعدّ من أفخم وأنشط المنتجعات السياحية في البلاد. وأُرسلت قوارب لإنقاذ السكان والسياح من منطقة الحريق، بعد أن التهم الحريق نحو 8700 هكتار، واستمر في الانتشار في الغابات شمال شبه الجزيرة.

سُمح للمُهجّرين بالمغادرة عبر أرصفة أربع قرى في المنطقة، أو عبر الطريق الوحيد الذي يربط كاب دو فرانس بالبر الرئيسي.

وأوضحت السلطات أنه يجب على أي شخص لا يزال موجودًا في المجتمعات المشمولة بالقرار المغادرة. وجاء قرار إخلاء شبه الجزيرة بأكملها في ذروة الموسم السياحي، عندما تمتلئ بيوت العطلات ومواقع التخييم في المنطقة بالمصطافين.

في الوقت نفسه، تكافح فرق الإطفاء حريقاً هائلاً آخر بالقرب من بيسكاروس، على بعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب كاب فيرات. وقد أتى الحريق، الذي اندلع بعد ظهر يوم الخميس، على حوالي 25 ألف دونم، ولا يزال خارج السيطرة.

أُجلي أكثر من 23 ألف شخص من منطقة بيسكاروس، معظمهم من المخيمات والمنازل السكنية. كما أجلت السلطات مخيمًا صيفيًا للأطفال ودارًا للمسنين، ودعت المزارعين في المنطقة إلى توفير صهاريج المياه لفرق الطوارئ. وحذر حاكم منطقة لاند من استمرار هبوب الرياح وأن الوضع لا يزال "متقلبًا للغاية وغير مستقر". وقد أتت النيران المشتعلة في جنوب غرب فرنسا على مساحة إجمالية قدرها 11200 هكتار.

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس طلبت تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن فرنسا من المتوقع أن تتسلم طائرتين من طراز "كاناديان" من كرواتيا، وطائرتين من طراز "إير تراكتور" من البرتغال، ومروحيتين ثقيلتين من طراز "بلاك هوك" من جمهورية التشيك وسلوفاكيا.

وصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز جهود مكافحة الحرائق بأنها "معركة حقيقية ضد الحرائق". وقد تعرضت فرنسا لثلاث موجات حر متتالية هذا الصيف، مما أدى إلى تفاقم الجفاف، واستنزاف مخزونات المياه، وترك مساحات شاسعة من النباتات الجافة القابلة للاشتعال.

إسبانيا: أول حالة طوارئ وطنية من نوعها في أعقاب الحرائق

تفاقم الوضع في إسبانيا أيضاً خلال الليل. أعلنت الحكومة حالة الطوارئ الوطنية عقب اندلاع عدة حرائق كبيرة في منطقة مدريد ومقاطعة آفيلا. وتم إجلاء أكثر من 10 آلاف شخص من بلدات فيلا ديل برادو، وسان مارتين دي فالديغليسياس، وبلاياس دي لا بريسا، وألديا ديل فريسنو.

ينقل هذا الإعلان المسؤولية المباشرة عن إدارة الحدث إلى وزير الداخلية الإسباني، الذي سيتولى تنسيق أنشطة فرق الإطفاء والجيش والدفاع المدني والسلطات المحلية. ووفقًا لوكالة رويترز، تُعد هذه المرة الأولى التي يُعلن فيها حالة طوارئ وطنية في إسبانيا عقب حريق غابات.

طلبت حكومة منطقة مدريد تدخل الحكومة المركزية بعد وصفها الوضع بأنه "خطير للغاية". وتقول السلطات إن الحرائق في فيا ديل برادو وسان مارتين دي فالديغليسياس وألموروكان في منطقة قشتالة لا مانتشا قد تتجاوز قدرة أنظمة مكافحة الحرائق المحلية.

وثمة قلق آخر يتعلق بحريق في منطقة بورغوهوندو بمدينة أفيلا، والذي قد يمتد إلى مناطق أخرى في مدريد بسبب الأحوال الجوية. وقد تم إرسال أكثر من 270 من أفراد الطوارئ ونحو 40 وحدة برية إلى بؤر الحريق، بالإضافة إلى قوات من وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية.

بدأ أحد الحرائق في منطقة سان مارتين دي فالديغليسياس بعد اشتعال النيران في سيارة على الطريق السريع M-501، وامتدت النيران إلى النباتات والغابات المجاورة. وتم إخلاء دور رعاية المسنين ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة والأحياء السكنية، كما أُغلقت الطرق الإقليمية بسبب اقتراب الحريق وانتشار الدخان الكثيف.

احترق أكثر من 100 ألف هكتار في إسبانيا منذ بداية عام 2026، وهو رقم يقارب المتوسط السنوي الكامل للعقد الماضي. ولقي 13 شخصاً حتفهم في الحرائق هذا العام، الذي أصبح أحد أكثر مواسم الحرائق فتكاً في البلاد خلال العقود الأخيرة.

مئات الحرائق في صقلية، ومقتل رجل إطفاء أثناء عملية إخماد.

في إيطاليا، لا تزال صقلية من أكثر المناطق عرضةً لحرائق الغابات. وأفادت السلطات في الجزيرة بتسجيل نحو 350 حريقًا يوم الأربعاء وحده، من بينها عشرة حرائق كبيرة استدعت استخدام الطائرات والمروحيات. وتم إجلاء أكثر من 100 من السكان إثر حريق هائل قرب سانتو ستيفانو كويسين في مقاطعة أغريجنتو، من بينهم 22 مريضًا من عيادة محلية. وبعد استقرار الوضع، سُمح للسكان بالعودة إلى منازلهم.

توفي رجل الإطفاء أليساندرو ماركي إثر نوبة قلبية أثناء مكافحته حريقًا في غابة سان كاتالدو، بمقاطعة كالابريا. وقد أعرب وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي عن حزنه العميق لوفاته. كما وردت أنباء عن مئات عمليات الإطفاء في صقلية وكالابريا، حيث اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، وساهمت الرياح في تأجيج النيران.

اليونان: 51 حريقاً في يوم واحد

أعلنت إدارة الإطفاء اليونانية عن اندلاع 51 حريقاً في الأراضي الزراعية والغابات في البلاد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية حتى مساء الخميس. وتم احتواء 44 حريقاً منها في مراحلها الأولى، بينما واصلت فرق الإطفاء عملياتها في سبعة مواقع أخرى.

تُجري السلطات تحقيقاً في ملابسات الحرائق، وتشهد مناطق عديدة من البلاد حالة تأهب قصوى بسبب الحرارة والجفاف والرياح. وتسود ظروف مماثلة في أجزاء واسعة من جنوب أوروبا، حيث تسببت ثلاث موجات حر متتالية في جفاف الغابات والحقول بشكل كبير، مما يزيد من خطر اندلاع حرائق سريعة وغير مُسيطَر عليها.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/227866