/الصراع/ عرض الخبر

الخطّة عُرِضَت على ترامب وأدّت لعدوان إيران

كواليس.. إقالة نائب رئيس الموساد الذي فشل في تحقيق خطّة إسقاط النظام الإيرانيّ

2026/06/08 الساعة 07:39 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

هزّة شديدةٌ تضرب جهاز الاستخبارات الخارجيّة في كيان العدو. فبحسب وسائل الإعلام العبريّة، التي اعتمدت على مصادر أمنيّةٍ واسعة الاطلاع، يشهد جهاز (الموساد) الإسرائيليّ اضطرابًا داخليًا واسعًا، عقب قرار رئيسه الجديد، رومان غوفمان، إقالة نائبه المعروف باللقب (أ)، الذي كان رئيس الجهاز المنتهية ولايته، دافيد برنياع، قد دفع به مرشحًا لخلافته.

ووصفت وسائل الإعلام العبريّة تلك الخطوة بأنّها زلزال كبير داخل الجهاز، لما تحمله من دلالاتٍ تتجاوز حدود التغيير الإداري المعتاد. وبحسب محلل الشؤون العسكريّة في القناة الـ 14 بالتلفزيون العبريّ، لا تنفصل الإقالة عن الصراع الذي سبق تعيين غوفمان؛ إذ كان (أ) المرشح الذي حظي بدعم برنياع لتولّي رئاسة (الموساد).

وطبقًا لأقوال المحلل شارك (أ) في الحملة التي قادتها المستشارة القضائية للحكومة، بالتعاون مع برنياع، لإحباط تعيين غوفمان، ويُشار في هذه العُجالة إلى أنّ القناة الـ 14 الصهيونيّة، لا تُخفي تأييدها المطلق لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وحكومته، وتعمل على مدار الساعة لتكريس سردية نتنياهو حول جميع القضايا والمواضيع الخارجيّة والداخليّة في كيان الاحتلال.

من جهتها، أوضحت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة بأنّ (أ) قاد الملفّ الإيرانيّ داخل الجهاز، وأشرف على التخطيط لعملياتٍ ضدّ إيران خلال جولتَين من الحرب، بما في ذلك عمليات استهدفت تقويض النظام هناك.

وذهبت صحيفة (معاريف) العبريّة إلى أبعد من ذلك، عندما كشفت النقاب عن أنّ (أ) فشل فشلاً مدويًّا في الخطّة التي أعدّها جهاز (الموساد) لإسقاط النظام الإيرانيّ، على الرغم من أنّ الجهاز خصص لهذه الخطّة مئات ملايين الدولارات، وهي الخطّة التي عرضها رئيس الموساد في بداية شباط (فبراير) الماضي على الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، لجرّه لشنّ العدوان على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

علاوة على ذلك، أوضحت الصحيفة أنّ (أ)، الذي خدم في الجهاز 22 عامًا وتبوأ مناصب عديدةٍ خلال فترة خدمته، حصل على خمسة أوسمةٍ أمنيّةٍ تقديرًا لعملياتٍ جريئةٍ نُفذت في إيران وعددٍ من دول المنطقة. وفي المقابل، دافعت مصادر مقرّبة من غوفمان بأنّ قرار الإقالة اتُّخذ بصورةٍ مدروسةٍ، وبالتنسيق مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وذلك بهدف توجيه ضربة استباقية إلى (أ). وزعمت المصادر أنّ (أ) كان يخطّط لتشكيل تكتلٍ داخليٍّ ضدّ الرئيس الجديد للجهاز، بما يعرقل عمله ويضعف موقعه، على حدّ تعبيرها.

من ناحيته، حاول نتنياهو، المسؤول المباشر عن (الموساد) احتواء تداعيات القرار وتقديمه كإجراءٍ طبيعيٍّ يرافق انتقال القيادة. وأصدر مكتبه بيانًا باسم (الموساد) أوضح فيه أنّ غوفمان، مع تسلّمه منصبه، يسعى إلى “تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في تنفيذ أهداف الجهاز ومواجهة تحدّيات السنوات المقبلة”، طبقًا لأقواله. وأضاف أنّ “الرئيس الجديد للموساد يعتزم تعيين نائبٍ له من داخل الجهاز”.

ولكن مع ذلك، رأت المصادر في تل أبيب أنّ البيان لم يتمكّن من تبديد حال الغضب داخل (الموساد) إذ قام قادة في الأخير بتسريب أخبارٍ مفادها أنّهم يدرسون الاستقالة احتجاجًا على ما اعتبروه “تدخلاً سياسيًا غير مسبوقٍ في إدارة المؤسسة الاستخباراتية”.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت (القناة 13) بالتلفزيون العبريّ بأن رئيس قسم (تيفيل)، المسؤول عن العلاقات الاستخباراتية والدبلوماسية بالأجهزة الأجنبية، أعلن تقاعده على وقع دخول غوفمان إلى المنصب. ورأت القناة أنّ سلسلة التغييرات السريعة داخل (الموساد) تؤشر إلى “بداية مرحلةٍ جديدةٍ يقودها غوفمان، عنوانها إعادة ترتيب هرم القيادة العليا وبناء فريق عملٍ منسجم مع رؤيته للتحدّيات الأمنية والاستخباراتية المقبلة”.

ومن جهته، كشف المحلّل الصهيونيّ رونين بيرغمان، المعروف بعلاقاته الوطيدة مع (الموساد)، في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت)، كشف النقاب عن أنّ موظفي (الموساد) تلقّوا خبر إقالة (أ) عبر البريد الداخلي صباح الجمعة الفائت، معربًا عن استغرابه من توجيه ضربةٍ كهذه إلى شخصيةٍ كانت تُعدّ قريبةً من نتنياهو.

وأضاف بيرغمان، الذي يعمل أيضًا في صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكيّة، أنّ القرار جاء بعدما رجّحت تقديرات أنْ تكون فرص (أ) كبيرة لتولّي رئاسة الجهاز في حال أبطلت المحكمة العليا تعيين غوفمان، إلّا أنّ المحكمة أجازت التعيين، ما جعل فتح معركةٍ داخليةٍ بهذا الحجم، في رأيه، “خطوةً غيرُ ضروريةٍ في ذروة الحرب مع إيران، وفي وقت يواجه فيه الجهاز تحدّياتٍ كبيرةٍ”، على حدّ تعبيره.

يُشار إلى أنّ جهاز (الموساد) يقوم بتفعيل مكتبٍ خارجيٍّ للعلاقات العامّة، لكنّ الرقابة العسكريّة الإسرائيليّة تمنع الإعلام من نشر اسم المكتب لأسبابٍ “أمنيّةٍ حساسّةٍ”، وفق ما أكّدته صحيفة (هآرتس) العبريّة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/226760

اقرأ أيضا