وكالة القدس للأنباء - متابعة
بعدما أقرّت إسرائيل بأنّ العلاقات بين الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تصدّعت بشكلٍ كبيرٍ، وبعدما قامت الإدارة الأمريكيّة بمنع إسرائيل من المشاركة غير المباشرة في المفاوضات مع إيران ومنعها من الحصول على معلوماتٍ عمّا يجري وراء الكواليس، وبعدما اتهمت واشنطن تل أبيب بأنّها تتجسس على قادةٍ كبار في الولايات المُتحدّة للحصول على معلوماتٍ عن سير المفاوضات الإيرانيّة-الأمريكيّة، كشفت مصادر إسرائيليّة رفيعة ومقربة من نتنياهو النقاب عن أنّ دولة الاحتلال تخشى خشيةً عميقةً من أنْ يتنازل ترامب بشأن تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب في إيران، ويخشى المقربون من رئيس وزراء الاحتلال أنْ يكون اتفاق ترامب مماثلاً لاتفاق أوباما.
وفي هذا السياق، صرّح مصدرٌ إسرائيليٌّ لصحيفة (يديعوت أحرونوت) بشأن مذكرة التفاهم الناشئة بين الولايات المتحدة وإيران وقال:
“ترامب خدعنا”،
وأضاف مصدرٌ إسرائيليٌّ آخر أنّ “الاتفاق الذي يجري العمل عليه
يبدو سيئًا للغاية،
ومن وجهة نظرنا، هو كارثة،
لأنّه لا يفي بأيٍّ من المبادئ التي ناقشناها عند بدء الحرب”.
بالإضافة إلى ما ذُكِر أكّدت المصادر السياسيّة في تل أبيب للقناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ إنّ هناك مخاوف من إسقاط بند الصواريخ الباليستية ومطلب انعدام التخصيب من الاتفاق، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ مسؤولاً أمريكيًّا رفيع المستوى يُقدّر أنّ هناك احتمالاً بنسبة 85 بالمائة لتوقيع الاتفاق في الأيام المقبلة، وأوضح المسؤول أنّ إيران لن تحصل على أيّ دعمٍ اقتصاديٍّ إلّا بعد تنفيذ التزاماتها، على حدّ تعبيره.
الاتفاق الناشئ مع إيران
المصادر عينها أكّدت أنّ دولة الاحتلال تخشى من أنْ يتنازل ترامب بشأن تخفيف تركيز اليورانيوم المخصب في إيران، وأنْ يمتنع عن اتخاذ خطوة إزالة اليورانيوم من البلاد، وفق ما أكّدته القناة الـ 12 الصهيونيّة ليلة أمس الجمعة، وقال المقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “القلق الأكبر هو أنْ يفعل ترامب بنا ما فعله أوباما”.
القضايا التي تُقلق إسرائيل
بدأت إسرائيل هذا العدوان جنبًا إلى جنبٍ مع الولايات المتحدة،
والآن تُركت إسرائيل في الخلف،
ويُفاجأ نتنياهو بتلقيه اتفاقًا مُفروضًا عليه،
وبحسب المصادر عينها، تُدرك إسرائيل أنّ ترامب يتخلّى عن الملف النوويّ والخطوط الحمراء التي وضعها.
علاوة على ذلك، يساور إسرائيل القلق، وتُدرك أيضًا، أنّ ترامب يوافق على مسار تخفيف اليورانيوم، وليس إزالة اليورانيوم المُخصب، ومن القضايا الأخرى التي لم تُناقش في هذا السياق، مطلب وقف تخصيب اليورانيوم تمامًا، وقضية الصواريخ الباليستية، وتُطالب إيران بمعادلة تُعامل بموجبها الضاحية كما عُوملت النبطية وصور. بمعنى آخر، إذا هاجمت إسرائيل هناك، فإنّ ذلك يُتيح لإيران الادعاء بأنّه انتهاك لوقف إطلاق النار، وفي هذا الصدد، هناك محاولة لإيجاد مخرجٍ يُبرر لإسرائيل حقها في الدفاع عن نفسها.
وقال المقربون من نتنياهو: “القلق الأكبر هو أنْ يُعاملنا ترامب كما فعل أوباما، لم تعد إسرائيل تتمتع بنفس قوة التفاوض التي كانت عليها في عهد أوباما، لذا قد يلجأ نتنياهو إلى الكونغرس ويستقطب الديمقراطيين المعارضين للاتفاق، والرهان على الرئيس ترامب هو أنّه من جهةٍ، سيؤدي إلى عملٍ مشتركٍ في إيران، ومن جهةٍ أخرى، لن يسمح لإسرائيل بمعارضة الاتفاق”.
المصادر الإسرائيليّة أكّدت أيضًا:
“يخرج النظام الإيرانيّ أقوى من الحرب، ويحصل على اتفاقٍ،
ويبدو أنّه سيحصل على تمويلٍ،
ليكتشف أنّ لديه ورقة ضغطٍ دوليّةٍ قويّةٍ تتمثل في مضيق هرمز”.
مسؤول أمريكي: “نقدر بنسبة 85 بالمائة إمكانية التوصل إلى اتفاق”
وقال مسؤولٌ أمريكيٌّ في مكالمةٍ هاتفيةٍ مع التلفزيون العبريّ إنّه يشعر بأنّ إيران والولايات المتحدة قريبتان من التوصل إلى اتفاق. وتعهد قائلاً: “لن يحصل الإيرانيون على أموالٍ لمجرد توقيع الاتفاق”، وتابع: “نتوقع توقيع الاتفاق في الأيام القادمة. نقدر احتمالية ذلك بنسبة 85 بالمائة، وليس مائة بالمائة. نشعر بارتياحٍ كبير تجاه الاتفاق. لم نصل إلى خط النهاية بعد، لكننا قريبون جدًا منه. النظام الإيرانيّ معقدٌ للغاية، ومعظم القيادة الإيرانيّة ترغب في توقيع الاتفاق، لكن ليس جميعهم. لن يحصل الإيرانيون على أيّ دعمٍ اقتصاديٍّ إلّا بعد تنفيذ التزاماتهم بموجب الاتفاق، ولن يحصلوا على أموالٍ لمجرد توقيع الاتفاق أو الدخول في مفاوضات. إذا قاموا بتسليم اليورانيوم المخصب، سيحصلون على مقابلٍ، وإذا قاموا بتفكيك المنشآت النووية، سيحصلون على مقابلٍ. إذا نفذوا التزاماتهم، فسننفذ التزاماتنا”.
وتابع المسؤول الأمريكيّ الرفيع في حديثه للتلفزيون العبريّ: “لن تتخلّى أيّ دولةٍ عن حقّها في الدفاع عن النفس نتيجةً لهذا الاتفاق، إذا هاجم الإيرانيون إسرائيل، فلن نتوقع من إسرائيل عدم الرد. نحن نتحدث مع نتنياهو، تحدث ترامب معه أمس. نعتقد أنّه عندما يطلّعون على جميع تفاصيل الاتفاق ويدركون أنّ على الإيرانيين تقديم ما عليهم قبل أنْ نفعل أيّ شيءٍ، سيشعرون بالارتياح”.
واختتم قائلاً: “إذا أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ودفعت إيران ثمن هذه الصواريخ، فهذا يعني أنّ إيران لا تفي بالتزاماتها في الاتفاق، أتفهّم شكوك إيران، فحزب الله قتل العديد من الإسرائيليين، نتوقع أنْ يلتزم الجميع بحقّ الدفاع عن النفس إذا شاركوا في عملية السلام. وقد أعرب الإسرائيليون لنا عن قلقهم إزاء المعلومات غير الصحيحة التي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانيّة، لكننا أوضحنا لهم أنّ هذا غيرُ صحيحٍ”، على حدّ تعبيره
