وكالة القدس للأنباء - متابعة
تواصل القاهرة استضافة جولة جديدة من المفاوضات والنقاشات بين حركة “حماس” والوسطاء والفصائل الفلسطينية، في إطار جهود جديدة لإنهاء التعثر القائم في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في جولة هي الخامسة من نوعها خلال أقل من شهرين، يسعى من خلالها المشاركون إلى إيجاد حلول فعالة للخروج من الأزمة الحالية.
وسيكون لقاء اليوم “مهم وحاسم” وسيضم الوسطاء وممثلي الفصائل الفلسطينية، لبحث صيغ ومقترحات تتعلق بملف السلاح، في خطوة تعد الأولى التي تشارك فيها الفصائل بشكل مباشر في اجتماعات مع الوسطاء لعرض الموقف الفلسطيني ومناقشة القضايا المطروحة على طاولة المفاوضات.
وتشير المعطيات والتسريبات الواردة من القاهرة إلى أن المباحثات لا تزال تواجه تعقيدات كبيرة وتحديات جوهرية، في ظل ضغوط متزايدة على جميع الأطراف للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الخلافية المطروحة.
وبحسب ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام، فإن النقاشات لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، بل تمتد إلى قضايا تتعلق بمستقبل الوجود الفلسطيني في قطاع غزة.
وتؤكد مصادر أن خطورة المرحلة الراهنة تستوجب من جميع الأطراف إدراك أن القضية لا تتعلق بالسلاح وحده، بقدر ما ترتبط بحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم والحفاظ على وجودهم ومستقبلهم في القطاع، في ظل حرب الإبادة المستمرة وما يرافقها من أوضاع إنسانية وسياسية وأمنية غير مسبوقة التي يعيشها الناس في غزة منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
وقال قيادي فصائلي فلسطيني إن القاهرة ستشهد عقد اجتماع بين فصائل المقاومة في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن قيادات حماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد، والتيار الإصلاحي لحركة فتح، الذي يمثله خلال الاجتماع القيادي سمير مشهراوي، موضحًا وفق “الجزيرة” أن لقاء اليوم يهدف إلى التوصل لرؤية فلسطينية موحدة قبل جلوس وفد حركة حماس المفاوض مع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، وكذلك مع ممثلي مجلس السلام العالمي، لمناقشة التعديلات المطروحة من جانب الوسطاء على التصور السابق المطروح من جانب نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لشؤون غزة، والتي تهدف للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ووصل إلى القاهرة أمس الجمعة وفد حركة حماس المفاوض برئاسة الدكتور خليل الحية، وعضوية كل من زاهر جبارين وغازي حمد وحسام بدران، أعضاء المكتب السياسي للحركة.
ونفى قيادي بالتيار الإصلاحي ما تردد بشأن مشاركة زعيم التيار محمد دحلان في اجتماعات القاهرة، فيما نفى القيادي الفصائلي ما يُثار بشأن وجود اتجاه لمنح دحلان دورا أوسع في إدارة قطاع غزة خلال الفترة المقبلة ضمن أطروحات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، قائلا: “هذا الأمر غير مطروح نهائيا، سواء على مستوى لقاء قادة الفصائل أو على مستوى لقاء الوسطاء ومجلس السلام”.
الأمر نفسه أكده مصدر قيادي بارز في حركة “حماس” مطلع على المشاورات، قائلا: “لا يوجد أي حديث في الوقت الراهن عن منح دحلان دورا أكبر في إدارة قطاع غزة خلال الفترة المقبلة أو إشرافه على إدارة القطاع عبر الإشراف على عمل لجنة التكنوقراط”.
وأوضح القيادي بحماس أن أحد الأطراف الإقليمية طرح في وقت سابق على اللجنة الوطنية لإدارة غزة مقترح إسناد إدارة القطاع لدحلان، وهو الأمر الذي لم يلقَ قبولا سواء لدى الفصائل أو الوسطاء، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هناك خطوط اتصال وتفاعلا نشطا بين قيادة حماس ودحلان، “لكن ذلك لا يعني موافقة الحركة على أي طرح بشأن توليه إدارة القطاع”.
وبشأن الاجتماعات المرتقبة في القاهرة، قال القيادي بحماس: “الأساس في تلك اللقاءات الحصول على ضمانات حقيقية وواضحة من الضامنين وممثلي مجلس السلام لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ووقف عمليات القتل والقصف اليومية في القطاع”.
من جانبه، قال مصدر مصري مطلع على وساطة القاهرة إن الموقف المصري كان ولا يزال متبنيا لوجود إدارة من التكنوقراط، خاصة أن فكرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة كانت مصرية خالصة، وجاءت بمبادرة واقتراح من القاهرة، مشيرا إلى أن “توسيع أدوار دحلان أو قيادته لإدارة القطاع ليس خيارا مفضلا أو مرحبا به من جانب مصر”، مرجعا ذلك إلى ما وصفه بالأسباب والاعتبارات الإقليمية التي تتعارض مع مصالح القاهرة، وكذلك القضية الفلسطينية برمتها.
وكشف المصدر، أن المسؤولين في مصر عكفوا مؤخرا على صياغة مجموعة من التعديلات لطرحها خلال الجولة الجديدة من اجتماعات القاهرة، بهدف إنقاذ الاتفاق ومنع انهياره في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير على القطاع، موضحًا أن تلك التعديلات تتضمن إلزام إسرائيل من جانب مجلس السلام بوقف الاغتيالات في صفوف قادة وعناصر المقاومة في غزة، خاصة في ظل سقوط مدنيين خلال تلك الاستهدافات التي تخالف بالأساس نصوص الاتفاق الموقع في يناير/كانون الثاني الماضي.
كما تتضمن التعديلات بندا خاصا بتراجع إسرائيل عما سُمي بالخط البرتقالي، والذي أخضع خلاله جيش الاحتلال 8% من مساحة القطاع لسيطرته في مخالفة للاتفاق.
وأشار المصدر المصري إلى أن تلك التعديلات تأتي بحيث تكون عتبة لبدء التفاوض حول الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة أن تلك المرحلة كانت تنص على بدء انسحاب إسرائيلي لما بعد الخط الأصفر، والاتفاق على تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية.
ويبقى التساؤل.. ماذا مصير غزة الآن؟ وهل مصر قادرة على منع عودة الحرب؟
