وكالة القدس للأنباء - متابعة
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء، على ما يبدو، بمهاجمة عُمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا وقفت إلى جانب إيران في قضية إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إن على عُمان أن “تحسن التصرف” وإلا فإنه “سينسفهم”، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا سيقبل باتفاق قصير الأمد يسمح لإيران والدولة الخليجية بالتحكم بالممر المائي.
وقال ترامب لصحافيين خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض “كلا، المضيق سيكون مفتوحا للجميع”.
وتابع “إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم. يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام”.
ولم يرد البيت الأبيض على الفور على سؤال طرحته وكالة فرانس برس حول ما إذا كانت زلة لسان لترامب وما إذا كان يريد الإشارة إلى إيران بدلا من عُمان.
وتُعدّ عُمان حليفا أساسيا للولايات المتحدة، وقد حاولت أداء وساطة في الحرب في الشرق الأوسط، وشنت طهران هجمات ضدها.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية لاحقا مقطع فيديو ونصّا لتصريحات ترامب بشأن عُمان، من دون أي تصحيح أو توضيح.
وكان الرئيس البالغ 79 عاما قد بدا في وقت سابق وكأن الأمر التبس عليه بين إيران وفنزويلا، إذ قال إن الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والتي أُطاحت قوات أميركية زعيمها نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير “لم يعد لديها بحرية، ولم يعد لديها سلاح جو”.
وقد استخدم ترامب هذه الصياغة مرارا للإشارة إلى إيران التي هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير.
وقال ترامب الأربعاء إنه غير راض عن المقترحات الإيرانية لإبرام اتفاق، وذلك بعدما بثّ التلفزيون الإيراني الرسمي تفاصيل ما قال إنه مسودة تفاهم أولي.
وخلال حديثه في اجتماع لإدارته في البيت الأبيض، قال ترامب إنه ليس على عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق، رغم إعلانه في نهاية الأسبوع أن الاتفاق بات قريبا.
وصرّح ترامب “إيران تسعى بشدة، فهم (الإيرانيون) يريدون بشدة إبرام اتفاق. حتى الآن لم يتوصلوا إلى ذلك. نحن غير راضين” عن المقترحات المقدمة، مبديا ثقته بتلقي مقترحات جديدة من شأنها أن ترضي الولايات المتحدة في نهاية المطاف.
وأضاف “إما يحصل ذلك، وإما سيتعيّن علينا أن نحسم الأمر”، في إشارة إلى تنفيذ التهديد باستئناف العمليات العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط/فبراير وجرى تعليقها بموجب وقف لإطلاق النار ساري المفعول منذ الثامن من نيسان/أبريل.
وأشار ترامب إلى أن الإيرانيين “يتفاوضون وهم منهكو القوى”.
في وقت سابق الأربعاء، نشر التلفزيون الإيراني ما قال إنه “إطار أولي لتفاهم” يجري العمل عليه مع واشنطن بوساطة باكستانية لوقف الحرب، وينصّ على التزام الولايات المتحدة برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية والانسحاب من المناطق المحيطة بإيران، غير أن البيت الأبيض قال إنّ الوثيقة “مفبركة بالكامل”.
وشدّد ترامب على أنه ليس في عجلة من أمره للتوصّل إلى اتفاق، بالرغم من ارتفاع تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وتراجعت شعبية الرئيس الجمهوري إلى أدنى مستوياتها قبل أقلّ من ستة أشهر من انتخابات منتصف الولاية المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي قد تحرم حزبه من الأغلبية التي يملكها راهنا في الكونغرس.
وقال ترامب “لا أبالي بانتخابات منتصف الولاية”، معتبرا أن الإيرانيين ظنّوا أنهم سيستغلّون عامل الوقت مع اقتراب الاستحقاق.
من جانبه، أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي كان جالسا إلى جانب ترامب في الاجتماع، وجود “بعض التقدّم وبعض الفائدة” في المحادثات مع إيران.
وقال “سنرى في الساعات والأيّام القليلة المقبلة إن كان من الممكن إحراز تقدّم”.
ولم يعلّق ترامب مباشرة على مسودّة التفاهم التي تحدّث عنها التلفزيون الإيراني.
ولطالما أدلى الرئيس الأميركي بتصريحات متناقضة بشأن مسار المفاوضات.
ثمّ لمّح إلى أن الاتفاق مع إيران قد يكون مشروطا بدعوته السعودية وقطر وبلدان مسلمة أخرى إلى توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وقال “لست أكيدا من أننا سنبرم الصفقة إن لم يوقّعوا”.
ولطالما صرّح الرئيس الأميركي بأنه شنّ حربا على إيران لمنعها من التزوّد بالسلاح النووي.
لكن بدا كأنه أكّد المعلومات التي تفيد بأن التفاهم قيد التداوُل قد يرجئ مناقشة مسألة مخزون اليورانيوم الإيراني المخصّب إلى مرحلة لاحقة، مع حصره بفتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.
وردا على سؤال عمّا إذا كان سيقبل راهنا بصفقة ترجئ المحادثات حول الملف النووي، قال “حسنا، قد أقبل ببعض منها، لأنها مذكّرة تفاهم لتسريع الوتيرة”.
لكنه أشار إلى أنه غير مرتاح لفكرة تولّي روسيا أو الصين مسألة اليورانيوم الإيراني، كما تمّ اقتراحه في مسعى لحلحلة الوضع.
