وكالة القدس للأنباء - متابعة
أفاد تقرير بأن الولايات المتحدة تحملت العبء الأكبر في صد الهجوم الإيراني عن إسرائيل، حيث أطلقت نحو 300 صاروخ اعتراضي منها نصف مخزون البنتاغون من نظام "ثاد"، وهو ما يتجاوز ما أطلقته إسرائيل بنحو 120 صاروخا.
فقد اعترضت الولايات المتحدة، معظم الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل، خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية عليها، بحسب ما أفاد تقرير، الخميس؛ وعلى الرغم من ذلك، أظهرت صور أقمار اصطناعية، وتحليلها، أضرارا بعدة مواقع عسكرية إسرائيلية، جرّاء هجمات طهران.
ويُظهر تحليل صور أقمار اصطناعية، أضرارًا لحقت بالعديد من قواعد الجيش الإسرائيلي في أنحاء البلاد، جرّاء استهدافها بصواريخ إيرانية، قبل بدء وقف إطلاق النار الهشّ، الشهر الماضي؛ إذ تُظهر صور القمر الاصطناعي "سنتينل-2"، التي نشرتها شركة "Soar"، أن قاعدة "رامات دافيد" الجوية، جنوب شرق مدينة حيفا، قد استُهدفت في موقعين، خلال الحرب ضدّ إيران.
وكان أحد الموقعين، يُستخدم على الأرجح لمركبات ومعدات الإغاثة، فيما استُخدم الموقع الآخر، كموقع للتزوّد بالوقود، وصيانة الطائرات المقاتِلة.
كما تُظهر الصور تغيُّرا مفاجئا في التضاريس، خلال آذار/ مارس، بجوار مبنى داخل قاعدة "8200"، قرب مدينة صفد؛ وبحسب تحليل الشركة؛ يشير التغيّر في سطح الأرض إلى احتمال وقوع هجوم على القاعدة، بين 5 و10 آذار/ مارس.
وبحسب صور الأقمار الاصطناعية الإضافية، فقد لحقت أضرار بموقع في قاعدة "نيفاتيم" الجوية، التي تقع في صحراء النقب، على بُعد نحو 15 كيلومترا جنوب شرق مدينة بئر السبع.
ووفقًا لتحليل الصور، تظهر الأضرار بوضوح في "موقع دفاعي" صغير داخل القاعدة، بتاريخ 25 آذار/ مارس.
قاعدة "نيفاتيم" الجوية
وتُشير صور أُخرى إلى حريق هائل، اندلع في معسكر "شمشون"، وهو قاعدة تابعة لقسم التكنولوجيا والصيانة، التابع للجيش الإسرائيلي، ويضمّ وحدات صيانة مختلفة، ويقع قرب طرعان.
وقد اندلع الحريق، بدءًا من 10 آذار/ مارس، وهو اليوم الذي أعلن فيه حزب الله عن مهاجمة على الموقع، بشرب من الطائرات المسيّرة.
واستمرّ الحريق وفقًا لتحليل الصور، لعدة أيام، وامتدّ على مساحة تقارب 200 متر، داخل القاعدة.

معسكر "شمشون" الذي هاجمه حزب الله واندلع فيه حريق كبير
وفحص تحليل الصور الاصطناعية الأخيرة، صورًا عالية الدقة، نُشرت بواسطة "جوجل إيرث"، و"World Imagery Wayback" في أعوام 2016 و2024 و2025؛ لتكشف الصور أن المنطقة الكبيرة المتضررة في القاعدة، كانت تُستخدم باستمرار لأغراض عملياتية متنوعة، بما في ذلك مواقع المركبات العسكرية، والتحضيرات اللوجستية.
ولم تُظهر المقارنات مع السجلّات السابقة، وجود غطاء نباتي كثيف في المنطقة، مما يُشير بوضوح إلى أن الحريق نجم عن أضرار لحقت بمساحة كبيرة من القاعدة، ولم ينجم عن احتراق نباتات، ما يشير إلى أضرار جسيمة لحقت بالموقع.
واشنطن استنزفت مخزون صواريخها للدفاع عن إسرائيل
وكشفت تقديرات داخلية لوزارة الدفاع الأميركية، نُشرت الخميس، في صحيفة "واشنطن بوست"، أن الولايات المتحدة أطلقت صواريخ اعتراضية، أكثر مما أطلقه الجيش الإسرائيلي لحماية إسرائيل من الصواريخ الإيرانية.
ووفقا للتقرير، أطلقت واشنطن أكثر من 200 صاروخ من نظام "ثاد"، وهو ما يعادل نحو نصف مخزون البنتاغون، ونحو 100 صاروخ من طراز "ستاندرد 3"، و"ستاندرد 6" من سفن في البحر الأبيض المتوسط.
في المقابل، أطلقت إسرائيل أقلّ من 100 صاروخ من طراز "آرو" ونحو 90 صاروخًا من طراز "مقلاع داود"؛ لتكون الولايات المتحدة بذلك، قد أطلقت نحو 120 صاروخًا اعتراضيًا أكثر من إسرائيل، واعترضت ضعف عدد الصواريخ الإيرانية.
أميركا تحمّلت العبء الأكبر... قلق لدى حلفائها بآسيا
وأشار التقرير إلى أن هذا الخلل، يُثير قلقًا بالغًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، ولا سيما لدى اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تخشيان من أن يُصبح المخزون الأميركي عاجزًا عن مواجهة التهديدات المحتملة من كوريا الشمالية والصين.
ونقل التقرير عن الخبيرة في مركز "ستيمسون"، كيلي غريكو، أن "الأرقام مُذهلة؛ لقد تحملت الولايات المتحدة العبء الأكبر، بينما حافظت إسرائيل على مخزونها".
وأضافت أنه "حتى لو كان ذلك منطقيًا من الناحية العملياتية، فإن الولايات المتحدة باتت تمتلك نحو 200 صاروخ ’ثاد’ أقل، وخط إنتاج لا يستطيع تلبية الطلب".
وفي معرض ردّهما على التقرير، قال البنتاغون والسفارة الإسرائيلية في واشنطن، إن واشنطن وتل أبيب تتحملان العبء بالتساوي، وأن هذا نظام دفاعي متكامل، يشمل أيضًا طائرات مقاتلة، وأنظمة مضادة للطائرات المُسيّرة.
يأتي ذلك فيما أفادت تقديرات استخباراتية أميركية، بأن إيران بدأت بالفعل بإعادة تأهيل أجزاء من قدراتها العسكرية التي تضررت جراء الحرب الأميركية والإسرائيلية، بما في ذلك استئناف إنتاج الطائرات المسيّرة، بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا في واشنطن.
وبحسب ما أوردته شبكة "سي إن إن" في وقت سابق الخميس، نقلًا عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أميركية، فإن طهران أعادت تشغيل جزء من خطوط إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في مطلع نيسان/ أبريل الماضي. كما ذكرت الشبكة أن التقديرات الأميركية تشير إلى أن إيران تعمل بسرعة على إعادة ترميم مواقع إطلاق الصواريخ ومنصات الإطلاق، إلى جانب قدراتها التصنيعية المتعلقة بمنظومات تسليح رئيسية تضررت خلال الحرب الحالية.
