وكالة القدس للأنباء - متابعة
انشغل الإعلام العبريّ على مختلف مشاربه، بالإضافة إلى المُستويين السياسيّ والأمنيّ في كيان العدو، بعدما فجرّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، مفاجأةً من العيار الثقيل عندما قال لقناة (إي.بي.سي) الأمريكيّة، إنّه “لا يزال السؤال مطروحًا حول ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، سيترشح في الانتخابات العامّة الإسرائيليّة، المزمع إجراؤها في تشرين الأوّل (أكتوبر) الماضي، ولا أعرف ما إذا كان يرغب في الاستمرار لولايةٍ أخرى”، على حدّ تعبيره.
وقال المُحلِّل السياسيّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، روغل ألفِر، “لا تبدو تصريحات ترامب لقناة ABC بشأن ترشح نتنياهو للانتخابات منطقيّةً، لكنّها في الوقت الراهن تُعدّ المؤشر الأكثر مصداقية على تردد نتنياهو الحقيقيّ حيّال هذه المسألة. وبحسب جميع المؤشرات والسوابق المتراكمة، يتضح أنّ نتنياهو لا ينوي إنهاء مسيرته السياسية بخسارةٍ انتخابيّةٍ يعترف بها، خسارة يرافقها اعتراف علني بالهزيمة”.
وتابع: “لكن ماذا سيفعل إنْ لم يترشح؟ كيف سيتخلّص من المحاكمة؟ في هذه الأثناء، يتبع تكتيكًا قائمًا على زيادة الفوضى وتعطيل الحياة: جميع جبهات الحرب الأبدية مفتوحة ودامية، سكان الشمال عاجزون عن العيش، حتى الفلسطينيون، تشريع الانقلاب القضائيّ مستمرٌ على قدمٍ وساقٍ، والمتشددون دينيًا يُثيرون الفوضى العنيفة يوميًا في معارضتهم لاعتقال الفارين من الخدمة العسكرية”.
وأكّد: “لا يُعرف ما هي خطط نتنياهو، لكن من المؤكّد أنّها لا تتضمّن هزيمةً مُذلةً يُجبره فيها الإسرائيليون على العودة ليُكمل محاكمته الجنائيّة كأيّ مواطنٍ عاديٍّ، دون الحماية التي يوفرها له منصبه. ومن المؤكّد أيضًا أنّها لا تتضمن اعتزاله السياسة دون إلغاء المحاكمة”.
وأوضح: “في الأسابيع الأخيرة، نشر معلقون إسرائيليون تكهنات مبهمة حول احتمال أنْ يُجنّب نتنياهو نفسه الإهانة، أو الحرب الأهليّة التي ستندلع بعد ادعائه تزوير الانتخابات، وأنْ يعتزل بهدوءٍ في منزله. تبدو هذه التقييمات أقرب إلى التمنّي. فنهج نتنياهو هو خدمة مصالحه الشخصية أولاً، وليس لديه أيّ مصلحةٍ في التخلّي عن سلطته دون إلغاء محاكمته. لذلك، يبدو تشكيك ترامب في التزام نتنياهو بالترشح غير منطقيٍّ”.
وأردف: “مع ذلك، ونظراً لتأثير ترامب على نتنياهو، لا يمكن تجاهله بسهولةٍ. فإذا لم يترشح نتنياهو، فسيكون ذلك جزءًا من خطةٍ أوسع. حتى الآن، روّج ترامب لإلغاء المحاكمة. وبذلك، جسّد وعكس وعزّز تصميم نتنياهو على إخضاع النظام القضائيّ الإسرائيليّ.
هذه الحملة المصغّرة التي شنّها ترامب تتماشى مع نتنياهو، واستندت إلى محادثاته معه. لكن مؤخرًا، أضعف ترامب مرارًا وتكرارًا مكانة نتنياهو. فكون نتنياهو “عبدًا” في عهد ترامب ليس صفةً جذابةً لرئيس وزراءٍ في نظر الناخب الإسرائيليّ. والآن يقول ترامب: (يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان نتنياهو يرغب في الاستمرار في العمل السياسيّ والترشح في الانتخابات المقبلة). طعنة أخرى في ظهر نتنياهو”.
واختتم: “السؤال هو على ماذا يستند ترامب في شكوكه؟ بالنظر إلى أنّ ترامب ونتنياهو يتحدثان باستمرارٍ عن الحرب والمحاكمة، وعن السياسة والانتخابات (في كلا البلدين)، فمن المرجح أنّ ترامب يستند في تقييمه إلى شيءٍ أخبره به نتنياهو. علاوة على ذلك، يبدو أنّه يُشيد به بالفعل (“لقد كانت له مسيرةً مهنيّةً رائعةً”). نتنياهو يُدبّر مكيدة ما، طريقة ما للالتفاف على الانتخابات. وقد كشف ترامب هذه المؤامرة قبل أوانها”.
من ناحيته قال المُحلِّل غدعون ليفي: “دمرت السنوات القليلة الماضية نتنياهو، ودمر الرجل بلاده ووجه الشرق الأوسط. الخوف من العدالة، أو القلق من الانتخابات، أو النفوذ الأجنبي، أوْ أيّ دافعٍ آخر، كل ذلك جعل نتنياهو يتغير. بعد إضفاء الشرعية على الكاهانية، وهو ما كان كافيًا وحده لتشويه صورته والحرب الخطيرة التي يخوضها ضدّ النظام القضائيّ، سنحت الفرصة العظيمة: 7 أكتوبر. منذ ذلك اليوم، أصبح نتنياهو رجل دولة متوحشًا، متعطشًا للدماء، انتقاميًا، مُثيرًا للحروب، عنصريًا، كاهانيًا، مجرمًا دوليًا هاربًا، ومنبوذًا، صدرت بحقه مذكرة توقيف”.
وتابع: “دماء 20 ألف طفل وتدمير منازل الملايين من الناس هي مسؤوليته المباشرة، والإبادة جارية على قدمٍ وساقٍ. جميع الحروب التي خاضها خلال العامين والنصف الماضيين حُكم عليها بالفشل المُخزي والدموي، القصف والاغتيالات وإراقة دماء الجماهير عبثًا”.
وأكّد: “إيران، التي لم تهاجم إسرائيل قط، أصبحت عدوًا أشدّ خطورةً من أيّ وقتٍ مضى، عدوًا لا يتردد في الهجوم متى شاء. الولايات المتحدة على وشك تغييرٍ جذريٍّ في موقفها تجاه إسرائيل”.
ولفت: “هنا أيضًا، نتنياهو هو المُسيطر. ملايين اليائسين، المُهجّرين، المُشرّدين، المُعدمين، يتنقلون في أنحاء الشرق الأوسط، ولم يعد لديهم وطن يعودون إليه. مئات الآلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأيتام، والآباء الثكالى، وكلّ ذلك بسبب رجلٍ واحدٍ. دماؤهم، وخرابهم، ومصيرهم، حُسم على يد نتنياهو. من الصعب إيجاد أمثلة تاريخية كثيرة كان فيها كل هذا الدمار والدماء من فعل رجل دولةٍ واحدٍ. أصبحت غزة مقبرة، وكذلك جنوب لبنان، والضفة الغربية تشهد انفجارات هائلة”.
واختتم: نتنياهو تحوّل إلى قاتلٍ جماعيٍّ، ومجرم حربٍ، وفاشلٌ متكررٌ، ولا سبيل لإيقافه”.
