/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

تقرير النكبة ... حكاية صمود الشعب الفلسطيني بين الماضي والحاضر

2026/05/15 الساعة 12:07 م

فؤاد حسين*

78 عاما على النكبة ... تلك المأساة الإنسانية التاريخية التي جرى من خلالها اغتصاب اكثر من 60% من أرض فلسطين، وتشريد نحو 750 ألف فلسطيني خارج ديارهم. جريمة ما زالت مستمرة منذ 78 عاما، وهي تحمل بين ثناياها عذابات شعب قرر التمسك بمقدساته وارضه . فعانى على مدى عقود من الزمن وما زال يعاني، رغم التضحيات الجسام التي قدمها وما يزال على طريق تحرير أرضه وتحقيق العودة الحرة الكريمة إلى كل شبر من أرضه التي أبعد عنها بالمجازر، وحروب الإبادة التي تلاحقه حتى أيامنا هذه.

النكبة ... تلك المعاناة التي تفرد بها أبناء الشعب الفلسطيني فصنعت اكبر اسطورة صمود وتحدي على مر التاريخ. وذلك الظلم الذي أراد ان يبتلع شعبا بأكمله فأنبت الامل جيلا بعد جيل .

كانت نكبة عام 1948 نقطة تحول سوداء في تاريخ الشعب الفلسطيني حيث جرى خلالها إحتلال معظم أراضي فلسطين من قبل العصابات الصهيونية، وطرد ما يربو على 750 ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين إضافة الى عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية.

النكبة ... معركة طمس الهوية الفلسطينية

شكلت النكبة على مدى 78 عاما جريمة تطهير عرقي مكتملة الأركان. حيث قامت العصابات الصهيونية بارتكاب ابشع المجازر بحق أبناء القرى الآمنة بهدف تهجيرهم، ومن ثم عملت على تفريغ النقب من معظم القبائل العربية التي كانت تعيش فيه. واستمر هذا الاجرام ليطال أسماء القرى والمدن العربية التي استبدلت بأسماء عبرية. ثم تعزيز الاستيطان وجدار الفصل العنصري حتى وصلنا اليوم مرحلة دمار غزة والدعوة الى تهجير أهلها وإصدار قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين .

وان سعي الكيان الصهيوني اليوم مدعوما من الغرب الاستعماري من اجل انهاء دور الاونروا كشاهد حي على نكبة الشعب الفلسطيني ما هو الا محاولة من هذا العدو لانهاء ملف اللاجئين وإلغاء أي حق لهم في العودة الى ديارهم والدفع باتجاه استمرار نكبتهم .

اذا فالجريمة هذه لم تقف عند زمن محدد او مساحة جغرافية محددة او قرار اممي صدر في أي وقت كان . بل استمرت على مدى عقود في سعي حثيث من الكيان الصهيوني، وداعميه من أوروبيين وأميركيين، لطمس هوية الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، ونزع الشعور بالانتماء لهذه الأرض المقدسه.

نكبة فلسطين ... قصة شعب يأبى الانكسار

رغم كل جراحات السنين... ورغم كل محاولات نزع هذا الانتماء. استمرت قصة النكبة الفلسطينية في اظهار صمود عظيم لأبناء الشعب الفلسطيني الذي خرج من ارضه عام 1948 على امل العودة بعد أيام. ولا تزال الأيام رغم ثقلها تحمل مفاتيح الدار في قلب كل لاجئ فلسطيني. وما زال هذا الشعب يقدم التضحيات رغم المجازر.

فبعد ان ظن العدو ان الكبار يموتون والصغار ينسون ظهر لهم "أطفال الحجارة" ليقدموا ملحمة بطولية اعادت رسم تاريخ الصراع . ثم انتفاضة الأقصى التي هبت للدفاع عن الأرض والمقدسات.. الى "طوفان الأقصى" التي سطر خلالها أبناء الشعب الفلسطيني ملحمة الصمود والتحدي الأعظم في التاريخ، حيث الحقوا هزيمة شعواء بأعتى آلة للقتل والإجرام، وأعادوا رسم خارطة الصراع بأكمله بأيدي فلسطينية تأبى الإنكسار والهوان.

نكبة فلسطين ... صراع مستمر حتى دحر الاحتلال

مع استمرار النكبة وازدياد النفوذ الصهيوني عالميا وعربيا. كان لزاما على أبناء هذا الشعب الفلسطيني العمل على النهوض والخروج من هذا النفق المظلم. وجهة واحدة كانت كفيلة أن تعيد بزوغ فجر الحرية والتحرير. انها فوهة البندقية التي لا تبصر الا القدس . تحملها مقاومة أبية عصية على الانكسار.

استمرت المقاومة الفلسطينية على مدى عقود في تسطير أروع الملاحم البطولية لتؤكد احقيتها بهذه لأرض المحتلة .  كشعب اصيل عجن تراب ارضه بدماء ابنائه . فحول النكبة الممتدة عبر الزمن الى معركة لدحر الاحتلال وتطهير المقدسات .

واستطاع اليوم بفضل صموده ومقاومته الباسلة ان يكسر هيبة الجيش الذي قيل يوما إنه لا يقهر. وأن يعيد القضية الى الواجهة الدولية وأن يساهم باستنهاض الشعوب، ويستبدل السردية الصهيونية التي سوقها العدو للعالم، بسردية الشعب الفلسطيني التي غيبها الإعلام الغربي – الأميركي الاستعماري كل تلك العقود السابقة..

فلسطين ... الحق الحتمي

ورغم كل هذا الألم الإنساني الذي ترافق مع مسيرة النكبة امتدادا من 1948 حتى "طوفان الأقصى" . يظل الثابت في هذه المعادلة ان الشعب الفلسطيني صامد في ارضه وانه لم ولن يتمكن أي احتلال على مر التاريخ من الانتصار على أصحاب الأرض الصامدين .

لقد رحل الكبار، وما زال احفادهم يواصلون المسيرة الجهادية، التي حدد بوصلتها الشيخ المجاهد عزالدين القسام، الذي قال "إنه جهاد نصر أو استشهاد".. وان استمر الألم فلا بد ان ينتصر الأمل بوعد الهي لا نقاش فيه .

وتبقى النكبة ذكرى لتجدد عنفوان هذا الشعب وتمسكه بأرضه مهما كانت التضحيات حتى تحرير اخر شبر من ترابها . تراب فلسطين التاريخية.

*مخيم الجليل/بعلبك

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/226163

اقرأ أيضا