وكالة القدس للأنباء - متابعة
يُضعف ترامب قدرة إيران على الردع، وقد يشعر بأنّه مُلزمٌ باتخاذ إجراءٍ عسكريٍّ آخر ضدها، ولكن من الناحية الأخرى، تُقنع التهديدات التي لم تُنفذ وعروض التسوية المتكررة إيران بأنّها تملك زمام المبادرة، وتواجه الحرب العالقة في الخليج انتقاداتٍ متزايدةٍ من داخل الولايات المتحدة، إذْ أفادت التقارير في الأيام الأخيرة بنضوب مخزونات الأسلحة الأمريكيّة نتيجة للحرب، مما يُصعّب عليها أيّ مواجهةٍ عسكريّةٍ محتملةٍ مع الصين في المستقبل، هذا ما نقله اليوم مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة عن محافل رفيعةٍ في كلٍّ من واشنطن وتل أبيب.
ولفت المحلل إلى أنّه في مقالٍ واسع الانتشار، كتب المؤرخ المحافظ الجديد روبرت كاغان في مجلة (ذا أتلانتيك) أنّ الولايات المتحدة مُنيت بـ “هزيمة، لعبة شطرنج” أمام إيران. ووفقًا لكاغان، “لقد سُجّلت خسارة استراتيجيّة، وسيكون من الصعب تداركها أو تجاهلها”، كما شدّدّ كاغان على مسألة السيطرة على مضيق هرمز. وأكّد أنّ المضيق لن يبقى مفتوحًا كما كان، وبسيطرتها عليه، تُصبح إيران لاعبًا رئيسيًا في المنطقة والعالم.
وتابع المؤرخ الأمريكيّ: “تعززت مكانة حليفتيها، الصين وروسيا، بينما تراجع موقف الولايات المتحدة”، وبدلاً من إظهار القوة الأمريكية، كشف الصراع عن عدم موثوقية الولايات المتحدة وعجزها عن إتمام ما بدأته”.
ووفقًا له، “فإنّ 37 يومًا من القصف الجويّ الأمريكيّ والإسرائيليّ المكثف لإيران لم تُفضِ إلى انهيار النظام أوْ أدنى تنازلٍ من جانبه”، مؤكِّدًا في الوقت عينه “أنّ الضغط الاقتصاديّ لن يُخضع النظام. فالقيادة لن تتردد في فرض عقوباتٍ اقتصاديّةٍ على الشعب الإيرانيّ من أجل البقاء”.
وبحسب المؤرّخ كاغان فإنّ ”نقطة التحول في الحرب كانت في 18 آذار (مارس)، عندما هاجمت إسرائيل حقل غاز إيرانيًا. وردت طهران بقصف منشأةٍ ضخمةٍ للغاز الطبيعيّ في قطر، مُلحقةً أضرارًا ستستغرق سنواتٍ لإصلاحها. وأعلن ترامب تجميد الهجمات على البنيّة التحتيّة، ثمّ أعلن وقف إطلاق النار، دون أيّ تعويضاتٍ من الإيرانيين”، على حدّ تعبيره.
في سياق ذي صلةٍ، أعلن البنتاغون أمس الاثنين وصول غواصةٍ نوويةٍ تابعةٍ للبحرية الأمريكيّة، تحمل أسلحةً نوويةً، إلى جبل طارق. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال)، يُعدّ هذا إعلانًا نادرًا للغاية بشأن موقع أحد أكثر أنظمة الأسلحة سريّةً في الولايات المتحدة، وقد نُشر بعد ساعات فقط من ردّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المقترح الإيرانيّ.
وبحسب تقريرٍ نشره موقع (أكسيوس)، فإنّ رفض إيران للعديد من مطالبه، وامتناعها عن تقديم تنازلاتٍ جوهريّةٍ بشأن برنامجها النوويّ، يُعيد الخيار العسكريّ إلى الواجهة. وكان ترامب قد هدد علنًا، في الأيام الأخيرة، مرارًا وتكرارًا بقصف منشآت البنية التحتية في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وجمع فريق الأمن القوميّ بعد وصول المفاوضات مع إيران إلى طريقٍ مسدودٍ، وصرح في وقتٍ سابقٍ للصحفيين في البيت الأبيض: “لديّ خطة. لا يمكن لإيران أنْ تمتلك أسلحةً نوويّةً”.
وأضاف أنّ “وقف إطلاق النار مع إيران في وضعٍ حرجٍ”، ووصف بيان البحرية الأمريكية الغواصة التي وصلت إلى جبل طارق بأنها إحدى غواصات الصواريخ الباليستية من فئة أوهايو، وتُعرف هذه الغواصات أحيانًا باسم (بومرز)، وتُعتبر منصات سرية مُصممة لإطلاق رؤوسٍ حربيّةٍ نوويّةٍ.
وقالت البحرية الأمريكية: “تُظهر زيارة الميناء قدرة الولايات المتحدة ومرونتها والتزامها المُستمر تجاه حلفائها في الناتو”، وأضافت أنّ “غواصات الصواريخ الباليستية من فئة (أوهايو) تُعد منصات إطلاقٍ غير قابلةٍ للكشف للصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، مما يُوفر للولايات المتحدة الركيزة الأكثر قدرة على البقاء في الثالوث النووي”.
ووفقًا لصحيفة (وول ستريت جورنال)، نادرًا ما يُؤكد البنتاغون موقع غواصات (بومرز)، المصنفة ضمن الأصول شديدة السرية. وفي ظلّ هذا الوضع، يتصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكيّ وحلف الناتو، لا سيما بعد قراره قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط باتخاذ خطوةٍ حاسمةٍ، أيْ سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، بالإضافة إلى إلغاء نشر الصواريخ، وبدون المظلّة الدفاعيّة الأمريكيّة، تُجبر دول القارة العجوز على التعامل مع غيابٍ تامٍ لقدرات الردع الفعالة ضدّ الصواريخ المُحتملة من الساحة الروسيّة.
