وكالة القدس للأنباء - متابعة
اعتبر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الخميس أن الولايات المتحدة تكبدت “هزيمة مخزية” في الحرب، في فصل جديد من الحرب الكلامية بين البلدين أدّت الى ارتفاع أسعار النفط لفترة وجيزة إلى 126 دولارا للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق منذ العام 2022.
ومنذ بدء الحرب أواخر شباط/فبراير، أغلقت إيران عمليا مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال. وعقب سريان وقف إطلاق النار في الثامن من نيسان/أبريل، فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، في ظل مواصلة طهران إغلاق الممر البحري الحيوي.
وبعدما أشار مسؤول أميركي إلى إمكانية فرض الحظر “لأشهر إذا لزم الأمر”، شددت الجمهورية الإسلامية لهجتها.
وقال خامنئي في رسالة مكتوبة تليت عبر التلفزيون الرسمي “اليوم، وبعد شهرين من أكبر تحرك عسكري واعتداء من قبل القوى المتغطرسة في المنطقة وهزيمة أميركا المخزية، تتشكل مرحلة جديدة للخليج الفارسي ومضيق هرمز".
ولم يظهر مجتبى خامنئي منذ انتخابه خلفا لوالده آية الله علي الذي قتل في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط/فبراير، وسط تقارير صحافية عن إصابته بشكل بالغ.
ويشدد الجيش الأميركي على نجاح الحصار الذي يفرضه، مشيرا إلى منع عشرات ناقلات النفط من مغادرة إيران.
وفي اليوم السابق، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحصار بأنه “أكثر فعالية بقليل من القصف”، وذلك في مقابلة مع موقع أكسيوس. ووفقا للموقع نفسه، فإن من المقرر أن يتلقى ترامب إحاطة من الجيش الخميس بشأن عمليات عسكرية جديدة محتملة.
وفي طهران، ندّد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالحصار البحري، ووصفه بأنه “استمرار للعمليات العسكرية”.
وقال بيزشكيان “لقد شهد العالم تسامح إيران وتصالحها. ما يُمارس تحت ستار الحصار البحري ليس إلا استمرارا للعمليات العسكرية ضد أمة تدفع ثمن مقاومتها واستقلالها”. أضاف “استمرار هذا النهج القمعي غير مقبول”.
وكان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف تعهّد بأن سيطرة إيران على مضيق هرمز ستضمن “مستقبلا خاليا من الوجود والتدخل الأميركي” في المنطقة.
ورغم الهدنة السارية في الحرب منذ الثامن من نيسان/أبريل، تواصلت التهديدات العسكرية من الجانبين.
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس من أن الدولة العبرية “قد تضطر للتحرك مجددا” ضد إيران.
في المقابل، حذّر قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري مجيد موسوي من أن أي عملية ضد إيران سيكون الرد عليها “موجعا ومطوّلا”.
اندلعت الحرب في 28 شباط/فبراير بهجوم إسرائيلي أميركي، وأسفرت عن استشهادالآلاف، غالبيتهم في إيران ولبنان. ورغم وقف إطلاق النار وجولة محادثات في 11 نيسان/أبريل في إسلام آباد، لم تثمر الجهود الدبلوماسية عن اتفاق ينهي الحرب.
“أكبر أزمة طاقة في التاريخ”
في ظلّ احتمال إطالة أمد النزاع تجاوز سعر برميل خام برنت المرجعي العالمي لفترة وجيزة 126 دولارا للبرميل الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2022 عندما بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا. وبعد هذا الارتفاع، تراجع إلى 116 دولارا للبرميل.
وبينما عادت الحياة إلى طبيعتها في إيران، مع ازدحام المقاهي وخروج المتنزهين للاستمتاع بالطقس الربيعي، يتأرجح السكان بين الكآبة والاستسلام للقدر، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وضعف العملة.
في ظل تعثّر المفاوضات، تتزايد تداعيات إغلاق مضيق هرمز يوما بعد آخر على الاقتصاد العالمي، بين النقص المتزايد في السلع، وارتفاع التضخم، وآفاق النمو القاتمة.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس عن قلقه إزاء “خنق” الاقتصاد العالمي بسبب هرمز.
وقال رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول إن “العالم يواجه أكبر أزمة طاقة في التاريخ”، مشيرا إلى أن أسعار النفط “تشكّل ضغطا كبيرا على الكثير من الدول”.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وكالة فرانس برس الخميس بأن واشنطن طلبت من سفاراتها محاولة إقناع حلفائها بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف بتأمين مضيق هرمز.
وأوضح المسؤول أن من شأن تحالف “آلية الحرية البحرية” اتخاذ “تدابير لضمان المرور الآمن، بما في ذلك توفير المعلومات في الوقت الفعلي، وتقديم المشورة بشأن السلامة والتنسيق”.
ووصفت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الحصار بأنه “فعال للغاية”، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.
– 15 قتيلا في لبنان –
في الولايات المتحدة، تتصاعد الانتقادات للحرب، وتعرّض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية النزاع.
وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، وبرر وزير الدفاع ذلك بالقول “ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟”.
وتعقيبا على ذلك، رأى مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في تصريحات لفرانس برس، أن هذا المبلغ كان ليغطي المساعدات الانسانية لأكثر من 87 مليون شخص.
على الجبهة اللبنانية حيث تواصل إسرائيل احتلال مناطق في الجنوب وشنّ ضربات، استشهد 15 شخصا على الأقل الخميس في غارات اسرائيلية، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة.
وندّد الرئيس جوزاف عون بـ”الانتهاكات” الاسرائيلية “المستمرة” لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، داعيا إلى “الضغط” على الدولة العبرية لوقف الضربات على المدنيين والمسعفين.
وأدت الضربات التي تشنّها إسرائيل في لبنان إلى أكثر2500 شهيد وأكثر من مليون نازح منذ الثاني من آذار/مارس، فيما يواجه 1,2 مليون شخص خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق برنامج الأغذية العالمي.
