/مقالات/ عرض الخبر

هل ترتد الحرب على إيران إلى الداخل الأميركي وتعيد رسم التحالفات الدولية؟

2026/04/26 الساعة 12:40 م

يوسف أبو سامر موسى*

تشكل أي مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران نقطة تحوّل مفصلية ليس فقط في ميزان القوى الإقليمي بل أيضاً في البنية الداخلية الأميركية نفسها. فالحروب الخارجية خصوصاً تلك التي تطول أو تتعقد لطالما كانت عاملاً ضاغطاً على الاقتصاد ومُحرّكاً للانقسام السياسي ومؤشراً على حدود القوة العسكرية مهما بلغت.

أولاً: التأثير على الداخل الأميركي.

اقتصادياً أي تصعيد عسكري واسع مع إيران يعني ارتفاعاً فورياً في أسعار الطاقة واضطراباً في الأسواق العالمية خاصة مع حساسية مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط هذا سينعكس تضخماً داخلياً يضغط على المواطن الأميركي ويؤثر مباشرة على مزاج الناخب خصوصاً في ظل أزمات معيشية متراكمة.

سياسياً تزداد حدة الانقسام داخل الولايات المتحدة بين تيارات تدعو إلى الانكفاء وتقليل التدخلات الخارجية وأخرى ترى في القوة العسكرية وسيلة لحفظ الهيمنة.. هذا الانقسام يضعف الإجماع الوطني ويجعل أي إدارة عرضة لانتقادات حادة خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

عسكرياً المواجهة مع إيران ليست كغيرها فهي خصم يمتلك أدوات ردع غير تقليدية

وشبكة نفوذ إقليمي ما يعني استنزافاً طويل الأمد قد يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة مكلفة.

ثانياً: انعكاسات على الناخب الأميركي.

الناخب الأميركي بات أكثر حساسية تجاه الحروب الخارجية خاصة بعد تجارب العراق وأفغانستان. فأي تورط جديد قد يُترجم إلى عقاب انتخابي خصوصاً إذا ترافق مع تراجع اقتصادي أو خسائر بشرية، وبالتالي فإن قرار الحرب لم يعد مجرد قرار استراتيجي بل رهان انتخابي محفوف بالمخاطر.

ثالثاً: اهتزاز التحالفات الدولية

فالعلاقة داخل حلف الناتو مرشحة لمزيد من التوتر.. إذ أن الدول الأوروبية التي تعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وأمنية ليست متحمسة للانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط. هذا التباين قد يفتح الباب أمام إعادة تعريف دور الحلف وربما تراجع التماسك داخله.

أما على صعيد العلاقة مع (إسرائيل) فهي تمر بمرحلة حساسة، فالدعم الأميركي التقليدي لا يزال قائماً على مستوى المؤسسات لكن المزاج الشعبي الأميركي يشهد تحولاً ملحوظاً مع تزايد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية خاصة في ظل اتهامات بانتهاك القانون الدولي هذا التحول وإن كان تدريجياً قد ينعكس مستقبلاً على طبيعة الدعم السياسي.

رابعاً: تراجع السردية الصهيونية في الوعي الغربي

ما يُلاحظ في السنوات الأخيرة هو تآكل في صورة “الضحية” التي لطالما روجت لها إسرائيل مقابل تصاعد روايات توثق ممارسات القتل والحصار مثل وسائل الإعلام البديلة ومنصات التواصل التي لعبت دوراً في كشف هذه الصورة ما أدى إلى تراجع التأييد الشعبي خاصة بين فئات الشباب في الغرب.

خامساً: حادثة ترامب واحتمالات التوظيف السياسي

فيما يتعلق بما يتم تداوله حول محاولة اغتيال دونالد ترامب، تبقى مثل هذه الأحداث إن صحت ذات تأثير كبير على المشهد الانتخابي.. تاريخياً تُستثمر هذه الحوادث لتعزيز صورة “القيادة المستهدفة” وكسب التعاطف الشعبي لكن دون معطيات مؤكدة تبقى في إطار التحليل السياسي لا أكثر. وفي ظل الجاذبات والانقسامات في الاراء وادارة السياسات الدولية مع الحلفاء فإن فرضية توجه ترامب نحو الانسحاب من الناتو ليست جديدة، إذ سبق أن لوّح بها لكن تنفيذها فعلياً سيعني زلزالاً استراتيجياً في بنية الأمن الغربي.. وهل تسمح بها الدولة العميقة ام انه يستخدمها كورقة ضغط على الحلفاء أكثر منه قراراً نهائياً؟..

سادساً: مستقبل المفاوضات ومضيق هرمز

رغم التصعيد تبقى المفاوضات خياراً قائماً لأن كلفة الحرب الشاملة مرتفعة على الجميع، فمثلا إيران تمتلك أوراق ضغط أبرزها موقعها الجغرافي وتأثيرها على أمن الطاقة العالمي وأي تهديد لمضيق هرمز سيجبر القوى الكبرى على البحث عن تسويات عاجلة.

سابعاً: الانعكاسات على الساحة اللبنانية

في حال تصاعد المواجهة قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة لتقليص جبهاتها خاصة إذا واجهت ضغطاً متعدد الاتجاهات، وهذا قد يفتح الباب أمام تراجع أو إعادة تموضع في الساحة اللبنانية تحت ضغط المعادلات الميدانية والسياسية.

بالمحصلة

نستطيع الجزم بأن الحرب على إيران إن وقعت مجدداً لن تكون مجرد مواجهة عسكرية فقط بل حدثاً يعيد تشكيل الداخل الأميركي ويختبر صلابة التحالفات ويكشف حدود القوة والأهم أنها قد تسرّع في تحولات عميقة في الوعي الدولي وفي موازين القوى الإقليمية لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: تراجع الهيمنة الأحادية وصعود معادلات أكثر تعقيداً.

* باحث وكاتب سياسي/فلسطين

الاحد 26 نيسان 2026

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/225699

اقرأ أيضا