قائمة الموقع

"الأمن القوميّ الإسرائيليّ": إيران أثبتت صمودها أمام هجومٍ أمريكيٍّ "إسرائيليٍّ" مشتركٍ

2026-04-17T21:32:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

رأت دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ" أنّ لم تُحسّن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لم تُحسّن الوضع الاستراتيجيّ لدول الخليج، بل زادته سوءًا، فرغم الخسائر التي تكبدتها إيران، يُظهر النظام الإيرانيّ مرونةً مع احتفاظه بأدوات ضغطٍ رئيسيّةٍ، كقدرته على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإلحاق الضرر بخطوط الأنابيب البديلة والبنية التحتية الحيوية للطاقة في دول الخليج، وفي الوقت نفسه، أبرزت الحرب، في نظر دول الخليج، محدودية الضمان الأمنيّ ​​الأمريكيّ، ونتيجةً لذلك، ونظرًا لعدم امتلاكها حلولًا مثالية، فمن المرجح أنْ تستمر في سياسة التحوّط: استمرار الاعتماد على الولايات المتحدة، وتعميق الحشد العسكريّ وتحقيق أكبر قدرٍ ممكنٍ من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب تنويع الشراكات الإقليمية والدولية ومحاولة تخفيف حدة التوتر مع إيران".

وأوضحت الدراسة: “في السياق الاستراتيجيّ شكّل الضمان الأمريكيّ لأمن دول الخليج حجر الزاوية للنظام الإقليميّ منذ النصف الثاني من القرن الماضي. في هذا السياق، يُعدّ المعسكر الموالي لواشنطن المعسكر السياسيّ الاستراتيجيّ المهيمن في الشرق الأوسط، وهو المحرك الرئيسيّ للاستقرار في الساحة. لا شك أنّ هذا النظام الإقليمي قد واجه تحدياتٍ عديدةٍ في السنوات الأخيرة، منها التشكيك في مدى التزام الولايات المتحدة بأمن دول الخليج، ومحاولات قوى أخرى، ولا سيما الصين، لتعزيز نفوذها في المنطقة، وتكثيف إيران والإسلام السياسيّ جهودهما لبسط نفوذهما الإقليمي، فضلًا عن محاولات بعض الدول لفرض سياسةٍ مستقلةٍ".

وأردفت: “دفعت هذه التحديات بعض دول الخليج إلى تبنّي نهجٍ تنويعيٍّ، عززت بموجبه علاقاتها الأمنيّة مع دول أخرى، كالصين، وحتى مع قوى إقليميّةٍ أخرى كباكستان، إلى جانب محاولاتها لتحسين العلاقات مع إيران بهدف تخفيف حدة التوتر معها”.

ورأت أن الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران فاقمت بعض هذه التوترات، بل وربما سرّعت من وتيرة العمليات التي ستُهدد مكانة دول الخليج المتميزة في المعسكر الموالي للولايات المتحدة، وبحلول تاريخ وقف إطلاق النار، كانت إيران قد نجحت في تنفيذ استراتيجيتها المزدوجة في الخليج، والتي تمثلت في تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، ومهاجمة وتدمير البنية التحتية للطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية في الخليج، مما يُشير إلى إمكانية تفاقم الأضرار التي لحقت بها وقدرتها على مواصلة تصدير النفط والغاز".

وشدّدّت الدراسة: “يتضح من الصورة أنّ الولايات المتحدة واجهت صعوبة في إزالة التهديد، لا بالوسائل المباشرة ولا بالوسائل غير المباشرة، وفي الواقع، من وجهة نظر دول الخليج، لا ينبع سبيل وقف إطلاق النار من فرض الولايات المتحدة شروطًا على إيران، بل من محاولةٍ أمريكيةٍ لإزالة التهديد المزدوج الذي يواجه الخليج عبر وسائل تعاقديةٍ بعد ما اعتُبر فشلًا للوسائل العسكرية، حتى مع التخلي، جزئيًا على الأقل، عن تحقيق أهداف الحرب".

علاوة على ذلك، قالت إن الحرب الإيرانية الثانية ألحقت "أضرارًا جسيمة بالنظام والاقتصاد والقدرات العسكريّة الإيرانية، لكن النظام الإيراني أظهر مرونةً كبيرةً في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية، وأثبت في هذه الحالة قدرته على الصمود أمام هجومٍ مشتركٍ شنته عليه أقوى قوة في العالم وإسرائيل".

وأشارت الى أن "قيادة بديلة"  تتنامى بسرعة بعد الاغتيالات، "وظلت أنظمة الإطلاق في معظمها مخفية أوْ محفوظة في الأنفاق، ولا تزال منظومة الطائرات المسيّرة فعّالة وتشكل تهديدًا. ولا يزال مصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة وأجهزة الطرد المركزي المخزنة تحت الأرض في حوزة إيران غير واضح، ويعني هذا أنّ الضرر الذي لحق بإيران لم يُفقدها فعالية أدوات الضغط الرئيسية لديها، بما في ذلك قدرتها على تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، وقدرتها على توجيه ضرباتٍ أقوى لدول الخليج، والحفاظ على فروعٍ مسلحةٍ إقليميّةٍ. وتُشكل هذه الأدوات مجتمعةً أداةً استراتيجيةً تُمكّن طهران من ممارسة الضغط في المستقبل وفي سياقات مختلفة".

وساقت قائلةً: “تعيش إيران حالةً من الوعي بالإنجاز، وتحتفظ بعناصر قوةٍ مهمةٍ، وفي ضوء فعالية هذه الأداة في الخليج وعدم القدرة على إنكارها، قد تشعر بمزيد من المناعة ضد أيّ هجومٍ مستقبليّ.

علاوة على ذلك، في أعقاب الحرب، من المحتمل أنْ تتضاءل رغبة الولايات المتحدة، في ظلّ إدارة ترامب، أوْ أيّ إدارةٍ جمهوريةٍ أوْ ديمقراطيةٍ لاحقةٍ، في مواجهةٍ عسكريّةٍ أخرى مع إيران. إنّ هذه الأهمية، إلى جانب احتمال أنْ تتوصل إيران في ضوء التطورات إلى استنتاج مفاده أنّ الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل أمر خطير للغاية وليس نهاية العالم، قد تزيد من درجات الحرية لإيران وتحدٌّ من قدرتها على ضبط النفس في الخليج وخارجه.”

وأكّدت الدراسة: “سعى البعض من دول الخليج إلى تجنّب قطع العلاقات مع طهران، مدركين أنّهم سيضطرون إلى مواصلة العيش بجانبها بعد انتهاء القتال، حين قد يصبح الوضع أكثر خطورةَ".

على الرغم من مشترياتها العسكرية الضخمة وعالية الجودة، لا تزال قدرة دول الخليج على الاعتماد على نفسها في مجال الأمن محدودة، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت قادرة – مجتمعة أو منفردة – على خوض حرب كبرى ضد قوة إقليمية بحجم إيران. ولا يمكنها بالتأكيد أن تأمل في تحقيق نتيجة أفضل مما حققته الولايات المتحدة في مواجهة التحدي الإيراني المزدوج في مضيق هرمز وفي مجال حماية البنية التحتية الحيوية في الخليج.

واختتمت: “عندما تُقيّم دول الخليج الحرب، فإنّ النتيجة التي تراها أمام أعينها سلبية، فنتائج الحرب حتى الآن لا تُبرر الثمن الباهظ الذي دفعته، والذي قد تدفعه مستقبلاً.”

اخبار ذات صلة