قائمة الموقع

الإعدام على الطاولة.. ويوم الأسير في قلب التصعيد

2026-04-17T08:59:00+03:00
محمد حسن*

تحلّ ذكرى يوم الأسير الفلسطيني هذا العام وسط أوضاعٍ مأساوية وتصعيدٍ خطير، في ظل سياساتٍ عنصرية وانتهاكاتٍ متواصلة تمارسها سلطات الاحتلال بحق الأسرى داخل السجون. هذه الذكرى لا تأتي كوقفةٍ رمزية فحسب، بل كصرخةٍ متجددة في وجه واقعٍ يزداد قسوةً يوماً بعد يوم، ويكشف حجم المعاناة التي يعيشها الأسرى خلف القضبان.

وتتفاقم هذه المعاناة مع تصاعد الدعوات لفرض عقوبة الإعدام، بما تحمله من تهديدٍ مباشر للحياة، في مشهدٍ يعكس نهجًا انتقاميًا خطيرًا يسعى إلى تصفية الوجود الإنساني للأسرى بدل التعامل مع قضيتهم بعدالة وإنصاف. إنها سياسات لا تكتفي بالاعتقال، بل تمتد إلى محاولات كسر المعنى ذاته للحياة داخل السجن.

وفي هذا السياق، تواجه الأسيرات الفلسطينيات انتهاكاتٍ جسيمة تمسّ خصوصيتهن وكرامتهن الإنسانية، من تفتيشاتٍ مهينة إلى ممارساتٍ يومية قاسية، تعكس سياسةً ممنهجة تستهدف إرادتهن وصمودهـن داخل الأسر. ومع ذلك، تبقى الأسيرات عنوانًا للصبر والتحدي رغم قسوة الظروف.

كما يُنتزع الأطفال من أحضان عائلاتهم ليُزجّ بهم في المعتقلات بدل ساحات اللعب، في مشهدٍ يختصر حجم الانتهاك الواقع على الطفولة الفلسطينية، ويجسّد كيف يُسرق الحلم من عمرٍ لا يزال في بداياته، ويُستبدل بواقعٍ قاسٍ لا يليق ببراءتهم.

أما الشباب والشابات، الذين كانوا يسابقون الزمن نحو مستقبلهم العلمي، فقد وجدوا أنفسهم خلف القضبان، في سباقٍ قسري مع الأيام، بانتظار لحظة فرجٍ تعيد إليهم أحلامًا سرقتها الاعتقالات، لكنها لم تُمحَ من داخلهم.

وفي المقابل، هناك كبار في السن ومرضى كان يفترض أن يحتضنهم دفء عائلاتهم ويتلقّون رعايتهم بين ذويهم، فوجدوا أنفسهم في عياداتٍ تفتقر لأبسط مقومات العلاج، بلا دواءٍ كافٍ ولا حنانٍ يخفف عنهم وطأة الألم، ليواجهوا الإهمال والوحدة حتى حدود الخطر.

ويتمادى الاحتلال في سياسة العزل عبر الزنازين الانفرادية، في محاولةٍ لكسر تواصل الأسرى وعزلهم عن بعضهم البعض، إدراكًا منه أن ما يمتلكه هؤلاء من وعيٍ وثقافةٍ ومعرفة يشكّل قوةً حقيقية لا يمكن السيطرة عليها بالحديد والجدران.

فالأسرى ليسوا مجرد معتقلين، بل أصحاب رصيدٍ علمي وفكري واسع، تتحول معه الزنازين إلى مساحاتٍ حيّة لتبادل الخبرات وبناء الوعي، وهو ما يجعل من الثقافة “سلاحًا” حقيقيًا يثير قلق الاحتلال، لأنه لا يُقيد ولا يُصادر مهما اشتد العزل.

ورغم كل ذلك، تبقى الحقيقة ثابتة: ستنكسر قضبان الزنازين أمام صلابة إرادة الأسرى وعزيمتهم التي لا تُقهر، فكل محاولة لكسرهم تزيدهم رسوخًا وإصرارًا على الحياة والحرية.

وستبقى قضية الأسرى حيّةً نابضة في وجدان الشعب الفلسطيني كله، لا يطويها النسيان ولا تُسقطها سنوات القهر، بل تتجدد مع كل نبضٍ حرّ يؤمن بأن الكرامة لا تُعتقل، وأن الحرية قدرٌ لا بد أن يُولد من قلب المعاناة.

اخبار ذات صلة