وكالة القدس للأنباء - متابعة
تناول مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، مستقبل إيران بعد الحرب التي اندلعت عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية.
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الحدث أحدث انقساما عميقا بين الإيرانيين، فبينما رآه البعض نهاية حقبة قمعية وبداية أمل بالتغيير، اعتبره آخرون مأساة وطنية وتدخلا خارجيا جديدا في تاريخ إيران.
وفي ظل اتساع الحرب وسقوط مئات القتلى واستمرار الرد الإيراني في المنطقة، يبقى مستقبل الدولة الإيرانية غامضا. لذلك طلبت الصحيفة من 6 كتّاب وخبراء تقديم قراءاتهم لما قد يحدث لاحقا، ومناقشة 6 زوايا يمكن أن توضح سيناريوهات تطور الحرب.
هل ستنهار الحكومة؟
يرى تريتا بارسي، مؤسس ونائب رئيس معهد كوينسي، أن الافتراض الأمريكي بأن النظام الإيراني على وشك الانهيار كان خطأ.
وبحسب رأيه، فإن اغتيال خامنئي واستهداف قيادات عديدة لم يؤديا إلى انهيار الحكومة، لأن هيكل الدولة صُمم أساسًا ليبقى حتى في حال فقدان قياداته.
وأضاف أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية، وانتشار الأخبار عن استخدام البطاقة الكردية، عزز النزعة الوطنية داخل إيران حتى لدى المعارضين، مما قد يمنح النظام فرصة لإعادة تجميع صفوفه، خاصة إذا شعر الإيرانيون أن الهدف الخارجي هو تقسيم البلاد.
كيف سيكون الحرس الثوري؟
أكد علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن الحرس الثوري هو الجهة الأكثر قدرة على السيطرة على السلطة بعد الحرب.
وأوضح أن الحرس الثوري ليس مجرد قوة عسكرية، بل مؤسسة متغلغلة في الاقتصاد والسياسة والإعلام.
وحتى مع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، يقدر واعظ أنه سيكون ضعيفا سياسيا مقارنة بخامنئي، بينما يمارس الحرس الثوري السلطة الفعلية خلف الكواليس.
هل تقوم ثورة؟
بحسب نيويورك تايمز، ترى سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس البريطاني، أن الضربات العسكرية فتحت فرصة تاريخية لتغيير سياسي في إيران، لكن المعارضة غير مستعدة لاستغلالها.
وقالت إن المعارضة -سواء من ينادون بعودة الحكم الملكي أو مجاهدو خلق أو بعض المجموعات العرقية مثل الأكراد– غارقة في صراعات أيديولوجية وتاريخية، ولا تملك "خطة لليوم التالي" أو قيادة موحدة.
وبالتالي -وفق وكيل- فإن الغضب الشعبي وحده لا يكفي لإحداث انتقال سياسي منظم.
وخلصت إلى أنه رغم عقود من الاحتجاجات التي قللت من شرعية الحكومة الإيرانية، فإن غياب الأسس السياسية البديلة قد يؤدي إلى ضياع "فرصة تاريخية" بإحداث تغيير دائم في إيران.
هل تعود الملكية؟
ناقش ستيفن كينزر، الباحث في جامعة براون، احتمال عودة الملكية عبر رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق.
وأكد أن هذا السيناريو غير مرجح، لأن التاريخ الإيراني (منذ تخطيط الاستخبارات الأمريكية والبريطانية لانقلاب على حكومة محمد مصدق في 1953) ترك "ندبا عميقا" في النفسية الوطنية، مما جعل المجتمع الإيراني شديد الحساسية تجاه أي زعيم يصل إلى السلطة بدعم خارجي.
ويرى الكاتب أن الرهان على ابن الشاه مقامرة غير مضمونة، وفق تعبيره؛ إذ يُنظر إليه كمرشح "غير جدي" يفتقر لفهم واقع إيران اليوم، ويُؤخذ عليه شدة ولائه لواشنطن وتل أبيب.
وحسب رأيه، فإن أي قائد يأتي على ظهر الدبابات الأمريكية والإسرائيلية سيعد عميلا لهذه الدول، مما سيجعل حكمه مستحيلا.
خطر الفوضى الإقليمية
وحذرت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج في مجموعة الأزمات الدولية، من أن انهيار الدولة الإيرانية قد يؤدي إلى فوضى إقليمية واسعة.
وأشارت إلى أن إيران دولة كبيرة تضم نحو 90 مليون نسمة وتمتلك قدرات نووية وصاروخية وشبكات حلفاء في المنطقة، وإذا انهارت مؤسسات الدولة، فقد تنتشر هذه القدرات بين جماعات مسلحة مختلفة.
وترى أن النتيجة قد تكون موجة نزوح ضخمة وفوضى أمنية تمتد من الخليج إلى آسيا الوسطى، بما يتجاوز في تأثيرها حتى أزمة الحرب السورية.
الإيرانيون مالكو أمرهم
بدوره يعتقد متين-عسكري، أستاذ التاريخ في جامعة ولاية كاليفورنيا، أن أفضل سيناريو هو انتقال سياسي يقوده الإيرانيون أنفسهم.
ولفت إلى أن النظام يعاني منذ سنوات من أزمات اقتصادية وسياسية عميقة، وأن المجتمع الإيراني شهد موجات احتجاج واسعة. لذلك فإن التغيير قد يأتي عبر استفتاء دستوري أو عملية انتقالية يقودها سياسيون إصلاحيون وشخصيات من المجتمع المدني.
وخلص إلى أن نجاح أي تحول ديمقراطي يتطلب وقف الحرب، وترك الإيرانيين يقررون مستقبلهم من دون تدخل خارجي.
وبين هذه الزوايا الست المتباينة في قراءة المشهد، يبقى مستقبل إيران مفتوحًا على تساؤلات كبرى، بين احتمالات صمود الحكومة، أو صعود قوى جديدة بدعم إسرائيلي أمريكي، أو دخول البلاد مرحلة تحولات عميقة لم تتضح ملامحها بعد.
