قائمة الموقع

اغتيال خامنئي يمكن أن يكون إمكان الخروج، وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن هذا ليس سيئاً جداً

2026-03-05T02:53:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

👈هناك جدل انطبع في ذاكرتي؛ سنة 2003، دار الجدل بشأن "هل كان يتعين على الولايات المتحدة أن تغزو العراق؟" وقد عارض صديقي، وهو دبلوماسي أميركي، الغزو بشدة. أمَّا أنا، فادعيتُ أنه إذا كانت الولايات المتحدة تتظاهر بالقيام بدور شرطي العالم، فلا يمكنها ألاَّ تُحقّق العدالة مع ديكتاتور يسيء إلى شعبه كصدام حسين، الذي هدد استقرار العالم، وخطّط للحصول على سلاح نووي

قلتُ إن هذا ما يُفترض أن تفعله قوة عظمى. أمَّا الدبلوماسي، فزعم أن الولايات المتحدة لا تعرف كيف تبني أمَّة، وأنه بعد انتهاء المهمة العسكرية، لن تكون لدى الإدارة أي فكرة عن كيفية إدارة العراق المعقد. وتساءلتُ بدهشة: "ألم تُعِدَّ خلال أشهر الاستعداد للحرب كلها خطة منظمة لليوم التالي؟" •

كان محقاً؛ فالولايات المتحدة تأسف على اللحظة التي دخلت فيها تلك المغامرة، وهناك إجماع في الرأي العام على أنها كانت خطأً فادحاً. لكنني كنتُ محقاً أيضاً؛ فقد توقف العراق عن كونه تهديداً لإسرائيل، إذ قضى شرطي العالم عليه، لكن ذلك كلَّفه دماً ومالاً، وقبل كل شيء، استنزف طاقته للقيام بأمور مشابهة. وأذكر أنه سنة 2003، كان مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية لدينا يقولون فعلاً بحسرة: "لماذا العراق؟ ولماذا ليس إيران؟" •

يمكن افتراض أنه حتى الآن لا تملك الولايات المتحدة القدرة على بناء إيران جديدة، كما لا توجد لديها خطة منظمة لإسقاط النظام، ومن المؤكد أن دونالد ترامب يدرك ذلك جيداً، ويعرف إلى أي مدى يكره الجمهور في بلده الحروب الطويلة في الشرق الأوسط، وكان هذا جزءاً من حملته الانتخابية. وإن تصفية علي خامنئي ستوفر له خيار خروج مريحاً من سيناريو الحرب الطويلة؛ فقد أضعفنا النظام، وأسقطنا الديكتاتور، ونقترح على مَن سيخلفه أن يتعلم من دلسي رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، فقد كانت جزءاً من ذلك النظام، لكنها تعلمت الدرس، ومنذ اختطافه وهي تتعاون مع الولايات المتحدة، وإذا لم يتعلم الخليفة الإيراني الدرس، فسيقول ترامب: "سنعيد ’لينكولن‘ و’فورد‘ إلى جولة ثانية." •

وفي وضع كهذا، لن يكون أمام إسرائيل خيار، وستُضطر إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، حتى لو لم يكن مصحوباً باتفاق استسلام يشمل إخراج اليورانيوم المخصب، ووقفاً تاماً للتخصيب على الأراضي الإيرانية، وتفكيك قدراتها البالستية. والحقيقة أن إسرائيل أيضاً ليست معنية بحرب استنزاف إذا لم يكن هناك يقين بأن نهايتها ستشهد تغييراً حقيقياً في الحكم واستبدال نظامٍ معادٍ بآخَر صديق للغرب. •

لكن هل ستوافق إيران على وقف إطلاق نار أحادي الجانب إذا أعلن ترامب ببساطة "لقد انتصرنا" ومضى قُدُماً؟ لا أدّعي القدرة على التنبؤ بخطوات الإيرانيين، لكن على افتراض أنهم لن يفقدوا صلتهم بالمنطق، فمن المعقول أنهم سيرغبون في لعق جراحهم، وقبل كل شيء تثبيت النظام. •

من وجهة نظر إسرائيل، سيجعل وضع كهذا إيران في المدى القصير أضعف وأكثر ردعاً وأكثر عرضة للاحتجاجات والتفكك، وسيتمكن بنيامين نتنياهو من ادعاء أنه في عهده أُضعف المحور الشيعي بدرجة كبيرة واستُعيد الردع، بقدر غير قليل من الصواب. إن سلسلة الاغتيالات والعمليات المذهلة التي نفذها الجيش الإسرائيلي ستترك أثراً طويل الأمد لدى كل مَن يفكر في تحدينا. •

وفي الوقت نفسه، يجب القول إن ضرراً هائلاً لحق بعلاقاتنا مع الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد ترامب، وكذلك مع الدول الأوروبية. لقد قاد نتنياهو، بعينين مفتوحتين، الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، وهي حرب لا يرغب فيها معظم الجمهور الأميركي. كما أنه يموضع ذاته إلى جانب الرئيس الأقل شعبية في الولايات المتحدة منذ فترة. ولم تغفر أوروبا بعد لنتنياهو الطريقة التي خاض بها الحرب في قطاع غزة، وطالما لا نزال نحن وهو أيضاً نتمتع بمظلة ترامب، فإننا لا نشعر بذلك، لكن ما إن يضعف ترامب - وربما يحدث ذلك بعد انتخابات منتصف الولاية - فسوف يبدو الأمر مختلفاً تماماً. أمَّا بالنسبة إلى نتنياهو، فإن ذلك يُعدّ مستقبلاً بعيداً إلى حدٍّ لا يستحق التفكير فيه.

----------------- 

المصدر: هآرتس

الكاتب : رافيف دروكر

4/3/2026

اخبار ذات صلة