وكالة القدس للأنباء – ترجمة
في فبراير/شباط 2026، باتت الخريطة السياسية لإسرائيل أشبه بشبكة متشابكة من التوترات الداخلية؛ إذ وصلت البلاد إلى إحدى أهم منعطفاتها منذ اندلاع حرب "السيوف الحديدية". يعاني النظام السياسي من صراع بين الجهود المبذولة للحفاظ على استقرار الائتلاف الحكومي والضغوط الشعبية والقانونية الهائلة التي تهدد بحلّ الحكومة والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
الميزانية ومشروع القانون: تصدعات في الائتلاف
القضية الأكثر إلحاحًا اليوم هي إقرار ميزانية الدولة للعام 2026. فعلى الرغم من أن الميزانية اجتازت قراءتها الأولى في أواخر يناير/كانون الثاني بأغلبية ضئيلة بلغت 62 صوتًا، إلا أنها كشفت عن انقسام عميق داخل حزب "يهودية التوراة الموحدة". فقد صوّت "أغودات يسرائيل" (الجناح الحسيدي) ضد الميزانية احتجاجًا على تأخير سنّ "قانون التجنيد" (قانون الإعفاء من التجنيد)، بينما أيّدها "ديجل هاتوراه" (الجناح الليتواني).
يقترب الموعد النهائي للإنذار الذي وجّهه الحريديم بسرعة: إذا لم يُقرّ مشروع الميزانية في قراءتيه الثانية والثالثة بحلول 31 مارس/آذار، فسيتم حلّ الكنيست تلقائيًا.
يجد رئيس الوزراء نتنياهو نفسه مضطرًا الآن للمناورة بين مطالب الحريديم بإعفاء شامل، ومتطلبات المؤسسة الدفاعية والمستشار القانوني لوضع أهداف واقعية للتجنيد وفرض عقوبات اقتصادية، لا سيما في ظل النقص الحاد في القوى العاملة لدى الجيش "الإسرائيلي" بعد سنوات من القتال.
المعركة الدائرة حول لجنة التحقيق
لا تزال قضية المسؤولية عن فشل 7 أكتوبر/تشرين الأول جرحًا غائرًا. وافقت الحكومة مؤخرًا على مشروع قانون لإنشاء "لجنة تحقيق حكومية خاصة"، وهو نموذج يختلف عن اللجنة الحكومية التقليدية. وبحسب المقترح، سيكون تشكيل اللجنة "متساويًا" بين الائتلاف والمعارضة. وقد أثار هذا انتقادات حادة من خبراء القانون والرأي العام، الذين تؤيد غالبيتهم العظمى تشكيل لجنة مستقلة برئاسة قاضٍ. الصراع حول طبيعة اللجنة وصلاحياتها ليس مجرد صراع قانوني، بل هو معركة سياسية وجودية لنتنياهو، الذي يسعى جاهداً لمنع سيناريو يُحدّد فيه رئيس المحكمة العليا تشكيل اللجنة بشكل حصري.
دراما في الانتخابات العربية: عودة القائمة المشتركة
ومن التطورات الدرامية الأخرى الإعلان الذي تمّ في أواخر يناير/كانون الثاني عن إعادة تشكيل "القائمة المشتركة". فبعد ضغط شعبي كبير في سخنين، وعقب أزمة تفشي الجريمة، وقّع قادة الأحزاب العربية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والبلد، وراعام) خطاب نوايا للتوحّد. قد تُغيّر هذه الخطوة حسابات البرلمان تغييراً جذرياً. ومن المتوقع أن يُعزّز هذا الاتحاد نسبة إقبال الناخبين العرب، وأن يرفع تمثيل القائمة إلى 15 مقعداً أو أكثر. وهذا من شأنه أن يجعلها كتلة عرقلة مهمة أمام تشكيل حكومة يمينية ضيقة، وأن يضع الرأي العام العربي في موقع محوري في المرحلة التالية للانتخابات.
احتمالات إجراء انتخابات مبكرة
تتزايد احتمالات إجراء انتخابات مبكرة في العام 2026 أكثر من أي وقت مضى. فثلاثة عوامل مجتمعة، هي: عدم التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع القانون، والضغوط المحيطة بإقرار الميزانية، وتعزيز كتلة الأحزاب العربية، تدفع الائتلاف الحاكم إلى مأزق. وبينما يسعى نتنياهو جاهداً لإكمال ولايته، تشير المعطيات على أرض الواقع إلى أن الشهرين المقبلين سيكونان بمثابة الاختبار الأخير لحكومته. فإذا لم يتم التوصل إلى حل مبتكر لأزمة التجنيد الإجباري، فقد تجد "إسرائيل" نفسها في خضم حملة انتخابية عاصفة في وقت مبكر من هذا الصيف، انتخابات ستكون بمثابة استفتاء على مستقبل العقد الاجتماعي ومحاسبة المسؤولين عن أحداث السنوات الأخيرة.
-----------------
العنوان الأصلي: Israel’s 2026 Political Landscape: At a Fateful Crossroads
الكاتب: Shaike Komornik
المصدر: The Times of Israel
التاريخ: 9 شباط / فبراير 2026
