وكالة القدس للأنباء – ترجمة
قدّمت "إسرائيل" موعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني، في حين أكدت واشنطن أن المحادثات مع طهران ستُعقد يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من رفض إيران مناقشة مسألتي الصواريخ أو تمويل الإرهاب واستمرار الشكوك حول احتمالات التوصل إلى اتفاق.
ستعقد إيران والولايات المتحدة محادثات يوم الجمعة في سلطنة عمان، بعد أيام من عدم اليقين، إذ تصرّ طهران على أن تتركز المفاوضات على القضية النووية فقط، وهو موقف زاد من المخاوف "الإسرائيلية" ودفع إلى عقد اجتماع مبكر لمجلس الوزراء السياسي والأمني "الإسرائيلي".
وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مساء الأربعاء، أن المحادثات ستبدأ في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي في مسقط. وفي منشور له على موقع "إكس"، شكر عراقجي سلطنة عُمان على ترتيب الاجتماع، وأشار إلى أن إيران لن توسّع جدول الأعمال ليشمل قضايا أخرى غير الملف النووي. وأكد مسؤولون أمريكيون لاحقاً أن المحادثات ستُعقد في موعدها المحدد.
وأكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض لقناة الجزيرة أن خطط الاجتماع عادت إلى مسارها الصحيح بعد ضغوط من قادة عرب ومسلمين. جاء هذا التأكيد بعد تقارير في الولايات المتحدة أشارت إلى إلغاء المحادثات، قبل أن يتم التراجع عن ذلك بعد ساعات.
في ظل التطورات الدبلوماسية، عقد المجلس الوزاري السياسي والأمني "الإسرائيلي" اجتماعاً في مكتب رئيس الوزراء بالقدس، قبل موعده المقرر. ركزت المناقشات، التي كانت مقرّرة يوم الأحد، على المفاوضات المتجددة وتداعياتها على أمن "إسرائيل". ويتمسك المسؤولون "الإسرائيليون" بتقييمهم بأن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال ضئيلة نظراً للخلافات الجوهرية بين الجانبين.
وفي مقابلة بُثت على قناة NBC، صرّح الرئيس دونالد ترامب بأن طهران لا تزال تتفاوض، لكنه حذّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من ضرورة أن يكون "قلقاً للغاية". وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة رصدت جهوداً إيرانية لإنشاء منشأة نووية جديدة، ووجّه تحذيراً شديد اللهجة ضد هذا النشاط.
في طهران، سعى المسؤولون إلى إظهار أن الأمور تسير كالمعتاد، وأكدوا مجدداً أن إيران لن تخضع للضغوط الأمريكية. وزعمت وكالة أنباء تسنيم، الموالية للنظام والتي تتخذ من طهران مقراً لها، أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد قبلتا في نهاية المطاف إصرار إيران الحازم على العودة إلى إطار المفاوضات السابق.
ويقول محللون عسكريون واستخباراتيون "إسرائيليون" إن جوهر الخلاف لا يزال قائماً. فإيران ترفض مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره ركيزة أساسية لدفاعها، بينما ترى الولايات المتحدة و"إسرائيل" هذه الصواريخ تهديداً استراتيجياً. ويواصل المسؤولون "الإسرائيليون" التأكيد على أنه في حال عدم التطرق إلى موضوع الصواريخ، فإن أي اتفاق نووي سيمنح إيران نفوذاً عسكرياً كبيراً.
وكتب المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي أنه في هذه المرحلة، لا يوجد ما هو جديد وجوهري في المحادثات باستثناء أن خامنئي لم يمنح عراقجي صلاحية إجراء مفاوضات جوهرية. بحسب بن يشاي، من المتوقع أن يُعيد وزير الخارجية الإيراني التأكيد على مواقف طهران الراسخة، وأن يُبدي انفتاحاً محدوداً على مناقشة اقتراح أمريكي طُرح في جولات سابقة لتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، تكون إيران أحد أعضائه.
وقد تكون إيران أيضاً مستعدة لمناقشة خفض كبير في مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، بما في ذلك تخفيف جزء منه ونقل جزء آخر إلى جهات أجنبية، يُرجّح أن تكون روسيا، وفقاً لتقييمات "إسرائيلية".
جاء منشور عراقجي بعد وقت قصير من تأكيد مسؤولين أمريكيين لوكالة رويترز ووكالة فرانس برس أن المحادثات ستُعقد في عُمان. وذكرت وسائل إعلام إيرانية لاحقاً أن عراقجي ناقش التطورات في مكالمات هاتفية مع نظرائه في مصر وعُمان وقطر.
إذا سارت المحادثات كما هو مُعلن، فإن عقدها في عُمان سيُمثل ما وصفته صحيفة وول ستريت جورنال بـ"انتصار تكتيكي صغير" لطهران. خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، سعت إيران إلى نقل مكان انعقاد المحادثات من تركيا إلى مسقط. وأفادت التقارير الأولية بأن المحادثات ستُعقد في تركيا بحضور ممثلين عن الدول العربية، لكن تقارير لاحقة أشارت إلى اجتماع مباشر بين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المقربَين من ترامب، ووزير الخارجية الإيراني.
وأوضحت إيران أن المفاوضات ستقتصر على برنامجها النووي، بما في ذلك مخزونها من اليورانيوم المخصب، الذي يُقدر بنحو 400 كيلوغرام. ورفضت طهران أي نقاش حول حدود التخصيب المستقبلية، أو الصواريخ الباليستية، أو النشاط الإقليمي.
وصرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأنه إذا أرادت إيران أن تُفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، فعليها أن تتضمن قضايا إضافية، أبرزها برنامجها للصواريخ الباليستية، وتمويل المنظمات الإرهابية في المنطقة، ومعاملة طهران لشعبها. وقد رفضت إيران المطالب الثلاثة جميعها.
وفي وقت لاحق، قال روبيو إن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع إذا رغبت إيران في المضي قدمًا يوم الجمعة. وفي مؤتمر صحفي، لم يؤكد التقارير التي تحدثت عن تغيير مكان انعقاد المحادثات، لكنه قال إن إيران رفضت في البداية عقد المحادثات في تركيا قبل أن تطالب بنقلها إلى مسقط.
ويقول مسؤولون "إسرائيليون" إن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل الامتناع عن أي عمل عسكري أحادي الجانب خلال فترة المحادثات. يُوصف التنسيق بين البلدين بأنه وثيق للغاية، حيث أشار مسؤولون إسرائيليون كبار إلى الزيارات المتكررة التي يقوم بها ضباط عسكريون واستخباراتيون بين واشنطن والقدس.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى وزير الخارجية الأمريكي، ديفيد ويتكوف، لأكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار مسؤولي الدفاع، الذين قدموا معلومات استخباراتية محدثة حول البرامج النووية والصاروخية الإيرانية. كما تبادل المسؤولون "الإسرائيليون" معلومات حول القمع الداخلي في إيران خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.
وحدّد نتنياهو الخطوط الحمراء لإسرائيل في أي اتفاق، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من أراضيها، ووقف برنامج الصواريخ، وإنهاء الدعم الإيراني للحلفاء الإقليميين. ويقول مسؤولون "إسرائيليون" إن الولايات المتحدة على دراية بمواقف "إسرائيل" ولا تستهين بالتحديات التي تفرضها طهران.
ورغم تجدد الجهود الدبلوماسية، لا تزال التقييمات "الإسرائيلية" حذرة. يواصل المسؤولون التحذير من أنه في غياب قيود قابلة للتنفيذ على التخصيب والصواريخ والأنشطة الإقليمية، قد تستغل إيران المفاوضات لكسب الوقت، ما يُبقي الخيارات العسكرية مطروحة بقوة.
-----------------
العنوان الأصلي: Israel braces for slim deal odds as Iran, US confirm nuclear-only talks in Oman
الكاتب: Lior Ben Ari, Itamar Eichner
المصدر: YNet
التاريخ: 5 شباط / فبراير 2026
