التقى الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو في 29 كانون الأول/ديسمبر للمرة السادسة خلال عام واحد. وفي تصريحات ترامب لوسائل الإعلام قبل اللقاء، برز حرصه على الإشادة بنتنياهو، وتأكيد قربه من "إسرائيل"، والثناء على قيادته في مواجهة التهديد المتعدد الجبهات، مع الإشارة إلى قضية العفو.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، فقد أعرب ترامب عن رغبته في التقدم سريعاً إلى المرحلة الثانية، وربط ذلك بنزع سلاح حركة "حماس"، ملوحاً بتهديد عام فحواه أنه إذا لم تفعل "حماس" ذلك، فـ "ستحدث أمور سيئة"، من دون تفصيلات عملياتية. وأشار ترامب إلى أن 59 دولة أبدت استعدادها للانضمام إلى قوة استقرار دولية في القطاع، لكنه لم يوضح هوية هذه الدول ولا تركيبة القوة أو ولايتها. كذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت استعادة جثمان الجندي القتيل ران غوئيلي تشكّل شرطاً لمواصلة الخطة، وتشير تقارير إلى أن فريق ترامب يضغط للتقدم إلى المرحلة الثانية خشية أن يؤدي تأجيلها إلى تدهور الأوضاع.
وفي الملف الإيراني، حذّر ترامب من أن مواصلة إعادة تأهيل منظومتَي الصواريخ والبرنامج النووي قد تقود إلى ضربات إضافية، لكنه عاد وأكد رغبته في الدفع نحو صفقة. ويبدو أن توجيه ضربة أُخرى ليس أولوية في هذه المرحلة، ولا يجري الحديث عن منح ضوء أخضر لهجوم "إسرائيلي".
وبشأن تركيا، فقد أشاد ترامب بالرئيس أردوغان، وأكد أن الولايات المتحدة ترى في تركيا دولة محورية لاستقرار المنطقة وتعزيز بنيتها الإقليمية، ولا سيما في ضوء الخطوات التي اتخذتها فعلاً في سورية، وتحدث ترامب بإيجابية عن مشاركة تركيا في استقرار القطاع، من دون أن يوضح ما إذا كان سيفرض ذلك على "إسرائيل". كما صرّح بأنه يدرس بيع مقاتلات "F-35" لتركيا، مع التشديد على أنها لن تُوجَّه ضد "إسرائيل".
وفي قضية الضفة الغربية، أقرّ ترامب بوجود فجوات في المواقف بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، وأعرب عن ثقته بأن نتنياهو "سيفعل الشيء الصحيح." ووفق بعض التقارير، تضغط الإدارة الأميركية من أجل ضبط العنف، الذي تعتبره مضراً بتوسيع اتفاقيات أبراهام، ومزعزعاً لوقف إطلاق النار في غزة، ومُضعِفاً لعلاقات "إسرائيل" مع أوروبا ودول المنطقة.
أمّا فيما يخص سورية ولبنان، فقد أعرب ترامب عن أمله في إحراز تقدُّم نحو تسوية بين إسرائيل وسورية. وفي لبنان، دان الرئيس نشاط حزب الله، وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تفتقر إلى أدوات نفوذ حقيقية في مواجهته، من دون أن يلمّح إلى عمل "إسرائيلي".
خلاصة القول:
خلافاً للتقديرات المسبقة، عكست تصريحات ترامب رغبة في تهدئة الخلافات وإظهار التنسيق. ومع ذلك، يبقى من المشكوك فيه إمكان دفع أهداف الإدارة -الاستقرار الإقليمي وتوسيع اتفاقيات أبراهام- من دون تقدم ملموس على الساحة الغزّية، بينما تظل أسئلة جوهرية حول كيفية تنفيذ أهداف الإدارة مفتوحة.
----------------
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي
بقلم : جيسي وينبرغ
التاريخ 1/1/2026