/الصراع/ عرض الخبر

خروج المقاتلين عنواناً لخلاف إضافي: "إسرائيل" ترفض قوةً بمظلّة أممية

2025/11/04 الساعة 10:40 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بينما غاب التمثيل المصري، عن الاجتماع الوزاري الإسلامي في إسطنبول، برز موقف لافت عبّر عنه وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، بتشديده على أنّ نشر «قوة دولية»، لمراقبة الأوضاع في غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، «يتطلّب صدور قرار من مجلس الأمن الدولي، يحدّد ماهية القوة وطبيعة مهامها»، وتأكيده أنّ الدول المعنية — ومنها تركيا — لن تقرّر المشاركة فيها إلا بناءً على هذا القرار وشرعيّته.

قال فيدان، إنّ أنقرة، مستعدّة «لتقديم كل شيء من أجل السلام»، شرط أن تكون الوثائق المتعلّقة بتشكيل القوة الدولية «بجودة يمكن دعمها»، وهو الموقف الذي يتقاطع مع ما تؤكّده القاهرة والدوحة، إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، فيما يبدو الموقف "الإسرائيلي"، سلبياً في خصوص صدور قرار من «مجلس الأمن»، لتشكيل هذه القوة، التي تعتقد تل أبيب، أنّ وجودها تحت مظلّة «الأمم المتحدة»، يضيّق على جيش الاحتلال هامش تحرّكاته العسكرية وانتهاكه اتفاق وقف إطلاق النار.

جاءت تصريحات فيدان، عقب اجتماع ضمّ وزراء خارجية كل من قطر والسعودية والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان، عُقد في إسطنبول، وغابت عنه مصر، التي عزا الوزير التركي، عدم حضورها إلى استضافتها مؤتمراً دولياً في التوقيت ذاته. وشنّ فيدان، هجوماً حادّاً على "إسرائيل"، متّهماً إياها بانتهاك وقف إطلاق النار، ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

كما شدّد على ضرورة تثبيت الاتفاق وعدم استئناف الحرب، قائلاً: «لا نريد استئناف الإبادة الجماعية في غزة»، مشيراً إلى أهمية تشكيل فريق عمل لغزة، بالتنسيق مع الوسطاء والجانب الفلسطيني، كاشفاً أنّ «المناقشات بشأن تشكيل الفريق جارية، وتركيا مستعدّة للمساهمة في هذا المسار». كما لفت إلى أنّ «حماس»، مستعدة لتسليم إدارة غزة، إلى «لجنة فلسطينية»، مؤكّداً وجود إجماع بين المشاركين في الاجتماع على أن «يدير الفلسطينيون أنفسهم»، وأنّ هناك تفاؤلاً بإمكانية تحقيق تقدّم في هذا المسار.

من جهته، أشار رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن» الأميركية، إلى أنّ بلاده تعمل مع واشنطن، في إطار اتفاق السلام لضمان تفويض واضح لـ«القوة الدولية» التي ستشارك في غزة، بحيث تؤمّن «سلامة الفلسطينيين والإسرائيليين» على حدّ سواء، مضيفاً أنه «لا أحد يتوقّع من أي قوة عربية أو إسلامية أن تطلق النار على الفلسطينيين». ولفت إلى أنّ قطر، تدعم أن تتولّى السلطة الفلسطينية الأمن في غزة والضفة الغربية، بعد تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مؤكّداً أنه «لا يمكن الفصل بين غزة والضفة، فهما معاً يشكّلان مستقبل الدولة الفلسطينية".

ويأتي هذا في وقت تُبذل فيه جهود مكثّفة لتأمين «خروج آمن»، لمقاومين من «كتائب القسام»، موجودين خلف «الخط الأصفر»، المشار إليه في خريطة الانسحاب "الإسرائيلي" من غزة، وذلك بعد وقوع اشتباكين في حادثتَين منفصلتَين في مدينة رفح جنوبي القطاع.

وبحسب ما أفادت به مصادر مصرية، فقد طُرحت مقترحات عدّة، بينها «انسحاب مؤقّت للقوات الإسرائيلية، من مناطق محدّدة يتيح لعناصر المقاومة الخروج من الأنفاق، مع ضمان عدم تعرّضهم لأي اعتداء أو اعتقال». كما طُرحت فكرة التعاون مع «الصليب الأحمر» الدولي، لتأمين عمليات الإجلاء، وهو ما وافقت عليه حركة «حماس»، بينما يُنتظر الردّ "الإسرائيلي" الرسمي على هذه المقترحات. ووفق المصدر المصري، فإنّ «الوسطاء يسعون إلى تجنّب أي احتكاك قد يؤدّي إلى انهيار الهدنة".

لكنّ هذا المسار يصطدم برفض سياسي وأمني متصاعد في كيان الاحتلال؛ ففيما كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد أعطى «موافقة أوّلية» على السماح بخروج نحو 200 مقاوم من «حماس»، من منطقة «الخط الأصفر»، هيمن الرفض على مواقف وزرائه، وعلى رأسهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي وصف القرار بـ«الغباء الأمني». وإثر ذلك، عاد مصدر سياسي "إسرائيلي"، لنفي وجود أي موافقة رسمية، في حين أكّدت مصادر عسكرية أنّ رئيس الأركان، إيال زامير، «يرفض بشكل قاطع السماح بخروج المقاتلين»، ويطالب بـ"القضاء عليهم جميعاً".

وكانت القناة الرسمية «كان»، قد كشفت عن خطّة تسمح بعودة المقاتلين إلى قواعدهم من دون سلاح، فيما تحدّثت «القناة 12»، عن «ضغوط أميركية تمارسها إدارة ترامب، لإتاحة هذا الخيار»، في ظلّ تهديدات من «حماس»، بعدم تسليم جثث الأسرى في حال فشل تأمين الخروج. إلا أنّ التصريحات المعترضة من داخل الائتلاف الحكومي والمعارضة على حدّ سواء لم تكد تتوقّف؛ فبينما اعتبر نفتالي بينيت، الخطوة «استخفافاً بدماء الجنود الإسرائيليين»، دعا إلى تصفية المقاتلين أو اعتقالهم. أمّا بيني غانتس، فرأى أنّ السماح بخروج هؤلاء يعني «تمكينهم من إعادة تشكيل خلاياهم». كما خرجت «حركة العائلات الثكلى» ببيان شديد اللهجة، دعت فيه نتنياهو، إلى الالتزام بتصريحاته حول «القضاء على حماس»، واعتبرت أنّ أي خطوة مخالفة تُعدّ "خيانة لأمن إسرائيل".

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإنّ المؤسسة العسكرية، أبدت في البداية انفتاحاً تجاه المبادرة، قبل أن يتراجع نتنياهو، تحت وطأة الضغوط السياسية والإعلامية، مجدّداً التمسّك برفض أي ممرّ آمن لمقاتلي «حماس»، ومؤكّداً أنّ خطّته تقوم على «نزع سلاح الحركة والقطاع، وإحباط أي تهديد ضدّ الجيش الإسرائيلي».

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/220890