يبدو أنّ إسرائيل ذاهبة باتّجاه مُمارسة الضّغط الأقصى، لإجبار قطر على طرد قادة حماس، حيث واصلت تهديدها بتكرار الاعتداء على الأراضي القطرية، في حال لم تُقدّم الدوحة حماس للعدالة.
وعليه، يتصدّر للواجهة، تقارير إعلامية تُشير إلى احتمال بحث حماس عن دولٍ عربيّةٍ أُخرى للذهاب إليها، فلا يبدو أن إسرائيل ستتورّع عن استهداف أي دولة، لتحقيق غاياتها العدوانية ضدّ قادة المُقاومة، ما يطرح تساؤلات حول وجود مكان آمن يُمكن لإسرائيل ألّا تطاله، في ظل حالة الانقسام العربي والإسلامي الحادّة.
تقارير إعلامية، تحدّثت عن إمكانية انتقال قادة حماس إلى الجزائر، أو موريتانيا، أو حتى ماليزيا، فيما يجري الحديث عن مصر كخيار أيضًا، فالأخيرة تلعب دور الوسيط في المُفاوضات بين حماس، ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتتمتّع الجزائر بعلاقات جيّدة للغاية مع حركة “حماس” الفلسطينية، بالنظر إلى المواقف المشهودة للجزائر في مُساندة القضية الفلسطينية ورفْض التطبيع، والتي يسعى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تثبيتها، أملاً في تشكيل مركز ثقل بوجه دول التطبيع، فيما رفضت الجزائر تصنيف الحركة حركة إرهابية.
صحيفة “الأخبار” اللبنانية، نقلت في تقرير لها بأن مصر أبلغت الولايات المتحدة أن أي هجوم من الاحتلال الإسرائيلي على أراضيها سيكون له تداعيات كارثية، وذلك وسط حديث عن نيّة القاهرة استضافة قيادات من الفصائل الفلسطينية.
وأكّدت القاهرة للأمريكيين أنها مستعدة لاستضافة قادة الفصائل الفلسطينية على أراضيها وتوفير الحماية لهم، معتبرة أي محاولة إسرائيلية مماثلة داخل الأراضي المصرية “ستكون تبعاتها كارثية”.
وتنقّل المقر السياسي لحركة حماس بين أكثر من عاصمة عربية من الأردن مُرورًا بسوريا وصولًا إلى قطر.
وفيما يبحث المراقبون عن طبيعة الرد الذي سيصدر عن قطر ردًّا على العدوان الإسرائيلي لاغتيال قادة حماس على أراضيها، ومدى تأثيره على تضرّر العلاقة القطرية مع واشنطن، سارعت الدوحة لنفي تقرير لموقع “أكسيوس” تحدّث عن إعادة تقييم الدوحة لشراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، ووصفته بأنه “خاطئ تماماً”.
ووفقًا لبيان لافت بدا أنه لا يُريد وضع قطر في إطار التحدّي للولايات المتحدة الأمريكية، أصدره المكتب الإعلام الدولي القطري، أكّدت الدولة الخليجية أن علاقاتها الأمنية والدفاعية مع واشنطن “أقوى من أي وقت مضى، وتستمر في النمو”.
وتستضيف العاصمة القطرية، الدوحة، قمّة عربية – إسلامية طارئة يوميّ الأحد والاثنين المقبلين؛ لبحث الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، الذي استهدف قيادات في حركة “حماس”.
وفي الصورة الإعلامية، حرص أمير قطر تميم بن حمد على حضور تشييع 6 شهداء استُشهدوا ضمن الهجوم الإسرائيلي، وأدّى الأمير تميم صلاة الجنازة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على شهداء الهجوم الإسرائيلي، وهم 5 فلسطينيين منتسبين للحركة، وجندي قطري، في حين قدم الشيخ تميم التعازي لأسر الضحايا عقب مراسم التشييع في مقبرة مسيمير.
وظهر أمام المصلين 6 جثامين لُف خمسة منهم بالأعلام الفلسطينية في حين تم تغطية أحدهم بالعلم القطري، وهو جثمان أحد منتسبي قوة الأمن الداخلي (لخويا)، الوكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري.
وفيما حضر أمير قطر جنازة الشهداء للتضامن، أشار استطلاع للرأي نشرت صحيفة “معاريف نتائجه”، الجمعة، أن الغالبية السّاحقة من الإسرائيليين، بنسبة 75%، يقولون إنهم يؤيدون تنفيذ عملية لاغتيال قيادة حماس في قطر. ونحو نصف الإسرائيليين، ما نسبته 49%، يبررون العملية وتوقيتها، بينما 26% يؤيدون العملية لكن ليس في هذا التوقيت، وفقط 11% يعارضون العملية نفسها، و14% لا يعرفون.
وفي الشهر الماضي، أعلن نتنياهو ارتباطه الشديد بـ”رؤية إسرائيل الكبرى” القائمة على التوسّع واحتلال مزيد من الأراضي العربية وتهجير الفلسطينيين، مؤكدًا في مقابلة تلفزيونية أنه في مهمة “تاريخية وروحية”.
ويبدو أنّ ثمّة تباين في المواقف الخليجية تجاه حماس، ومخاوفها ففي الوقت نفسه من التجرّؤ الإسرائيلي على سيادة دول الخليج، ففي حين سارع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى الدوحة للتضامن مع قطر، لم يذهب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الدوحة، رغم أنه أعلن دعمه المُطلق للأخيرة، وكان مُتوقّعًا أن يزورها.
بكُل حال يبدو أنّ إيران، ومحور المقاومة من خلفه، لم يعودوا وحدهم في مُواجهة تل أبيب، ففي حين كان يُرفع شعار أن سلاح المُقاومة، ورفع طهران شعار العداء لإسرائيل، هو السبب فيما يجري لها من دمار، وخراب من قِبَل المُطبّعين، يأتي نتنياهو ليقول بأنّ السلام أيضًا لا يجلب الأمان لدول محور الاعتدال، بل ويُعلنها صريحةً بأنه يرغب برؤية “إسرائيل الكُبرى”!