أكد محلل الشؤون السياسية في القناة 12 العبرية، عميت سيغل، في تقرير نشره اليوم الجمعة 31 تموز/يوليو 2026 في صحيفة "إسـرائيل هيوم"، أن المحلقات التي استخدمها حزب الله في مـواجهة قوات الاحتلال الصهـيوني في جنوب لبنان، وألحقت خسائر في صفوف الجنود، تقلق قادة الكـيان الصهـيوني العسـكريين والأمنيين، معربًا عن اعتقاده بأن هذا السـلاح باق في الحروب القادمة.
وكتب سيغل: "إذًا، متى سنقضي على تهديد المحلّقات؟"، سُئل رئيس الأركان قبل وقت غير طويل، في الأيام التي كان فيها حـزب الله يصيب جنود الجيش "الإسـرائيـلي" يوميًا في جنوب لبنان. نظر إلى السائل بنظرة شفقة. "تقريبًا حين نقضي على تهديد الصـواريخ المضادة للدروع أو الصـوريخ". زمير، ومثله رئيس الشاباك زيني، يعتقدان أن ظهور المحلّقة في ساحة المعركة يشبه ظهور الدبابة في الحـرب العالمية الأولى. "سـلاح ظهر في المعركة الأولى سيبقى هناك أيضًا في المعركة الثانية والثالثة، وحتى إشعار آخر".
وتحدث الكاتب عن "قاسم مشترك بين الخطوات التي يتخذها الجيش "الإسـرائيلي" في البلدات المحتـلة في جنوب لبنان، وعقد جلسة الحكومة في مكان سري، وإقلاع "جناح صهـيون" إلى واشنطن تحديدًا من قاعدة نيفاتيم، والتسريب المتدرج الغامض للأنباء عن طائرات (مُسيّرة) أُسقطت وهي في طريقها "من الشرق" نحو إسرائيـل، و"لا يزال مصدرها قيد الفحص".
وقال: "القاسم المشترك هو إدراك أن إيران المضروبة، التي بُتر وكلاؤها، وجدت وسيلة محتملة لتغيير المعادلة من جديد. فالمحلّقات التي تقلع من جنوب لبنان هي السـلاح الوحيد لدى حـزب الله الذي تسبب بضرر فعلي في الأرواح. فلماذا لا يجربون الشيء نفسه من غـزة، وخصوصًا من يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)؟".
وأضاف: "استُؤجر عملاء إيرانيون بأعداد كبيرة، لكنهم فشلوا في الاقتراب من مسؤولين رفيعي المستوى في "إسـرائيـل". وماذا لو تحطمت هذه المرة مجموعة من المحلّقات على حفل تخرج دورة ضباط بمشاركة رئيس الحكومة ووزير الحـرب ورئيس الأركان؟".
وتابع: "زيني قلق جدًا من سيناريوهات كهذه، ويمكن القول عمومًا إن خطر المحلّقات يمثُل في صلب مخاوفه في هذه الأيام، وليس أنه يفتقر إليها. فالاستقطاب والانقسام في المجتمع الإسـرائيـلي تسببا في شكوك عميقة تجاه رأي رئيس الشاباك بشأن عدم القدرة على إجراء شهادة نتنياهو في محاكمته داخل القاعة، خوفًا من الصـو اريخ الإيرانية والمحلّقات".
وأردف: "وهنا سؤال أكثر مبدئية: لماذا لا ينطبق منطق التهديد بالإصابة من الجو على كل ظهور علني في مكان وزمان معروفين مسبقًا؟ خلال سنوات الاحتواء المظلمة لحـمس في غـزة، فُرض حظر على زيارات المسؤولين الكبار إلى الجنوب من خط معين في البلاد. لذلك لا ينبغي الاستغراب إذا حدث ذلك قريبًا مع كل ظهور لرئيس حكومة: مراسم إيقاد المشاعل، وإحياء ذكرى بن غوريون، وجولة في إيخيلوف. اختاروا فقط. إن عقد جلسة الحكومة هذا الأسبوع في مكان سري ليس سوى المقدمة".
وأشار سيغل إلى أن "الجيش "الإسـرائيلي" حارب، على مدى عقود، تهديد القــذائف الصاروخية والصـواريخ في جميع الجبهات، ومنع بكل قوته تسرب التكنولوجيا إلى يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة). ويمكن تغيير القرص المرن، ومن الأفضل عمومًا التخلص من الأقراص المرنة أيضًا: القذائف الصاروخية إلى الخارج، والمحلّقات إلى الداخل.
لماذا بذل الجهد في منظومة باهظة ومعقدة، بينما يمكن بسهولة تهريب مئات المحلّقات الصغيرة عبر الجو، وأضرارها كبيرة؟ وهذا بالفعل ما حدث عند الحدود المصرية، عندما وصلت محلّقات من سيناء إلى "إسـرائيـل"، ومنها إلى غـزة. وكما في النكتة السوفييتية القديمة، عبر رجل طوال 20 عامًا حدود الاتحاد السوفييتي بشاحنة محملة بالرمل، في حين كان حارس الحدود يفحص الرمل يوميًا ولا يجد فيه أي شيء مهرّب. وبعد تقاعد الحارس، التقى بالسائق صدفة، وتوسل إليه أن يعرف ما الذي نجح فعلًا في تهريبه من تحت أنفه طوال تلك السنوات. ابتسم السائق له بهدوء وأجاب: "شاحنات".
لقاء ترامب - نتنياهو
وعن لقاء ترامب ونتنياهو قال سيغل: "الأوصاف المتناقضة للقاء، سواء المعاملة ببرود علني أو "أفضل لقاء"، والتركيز على تفاصيل تقنية لكنها مهمة، مثل عدم عقد لقاء على انفراد وعدم دعوة الصحفيين، تتجاهل سؤالًا أكثر جوهرية: ما هـدف اللقاء؟ لماذا سافر نتنياهو أصلًا إلى واشنطن؟
في كانون الثاني/يناير، كان الهـدف دفع ما سيُعرف لاحقًا باسم عـمليـة "زئير الأسد". وقبل عام من ذلك، كان الهـدف عرقلة صفقات أسـرى سيئة وقـصـف فوردو بواسطة قاذفات أميركية. لكن ماذا الآن؟ هل الهــدف هو استئناف الحرب؟ ليس واضحًا أن "إســرائيـل" معنية باستئنافٍ كهذا بأي ثمن. فقد وصل الوزير سمـوتريتش إلى حد تاكر كارلسون ونيك فوينتس مع الادعاء بأن الوضع الحالي هو تحديدًا الأفضل لـ"إسـرائيـل".
ورأى سيغل "أن دافيد ماكوفسكي، المحلل والباحث الملم بكلا جانبي المحيط، قدم تفسيرًا منطقيًا يفسر أيضًا لماذا لم تكن هناك كاميرات في القمة، لكن كان هناك صف من كبار المسؤولين الأميركيين. "لم يأتِ نتنياهو إلى البيت الأبيض لإقناع الرئيس ترامب بالتخلي عن تفضيله للدبلوماسية مع إيران لصالح عمل عسكري متجدد. والأرجح أن نتنياهو يراهن على أن الحـرس الثـوري الإيراني وأيديولوجيين آخرين في طهران سيذهبون في نهاية المطاف بعيدًا أكثر من اللازم، وسيُفشلون بأنفسهم المسار الدبلوماسي. "وهذا سيسمح له بالتركيز على خطط الطوارئ في اللحظة التي يصل فيها ترامب إلى استنتاج أن إيران جعلت الخطة (أ) غير قابلة للتنفيذ، سواء عبر ضغط اقتصادي متجدد أو، عند الحاجة، عمل عسـكري. لماذا؟
لأن هناك فرقًا كبيرًا بين مطالبة ترامب بالتخلي عن الخطة (أ) منذ البداية، في وقت يجلس فيه الشخص الأكثر ارتباطًا بها، نائب الرئيس فانس، على بعد نصف متر منك، وبين مناقشة خيارات موثوقة للخطة (ب) في حال فشل الدبلوماسية".
وختم: "فوق ذلك، لم يكن لدى نتنياهو وقت على انفراد مع ترامب، وأعتقد أنه سيكون حذرًا بصورة خاصة، وهو يعلم أن كل كلمة يقولها تُفحص بعناية في إطار لقاء أوسع. ومع كل التسريبات إلى وسائل الإعلام الأميركية التي خرجت من اللقاء الشهير في 11 شباط/فبراير، فإنه يفترض بالتأكيد أن ذلك سيحدث مرة أخرى. وعلى الأقل هذه المرة، يريد نتنياهو أن يكون واثقًا من أن أحدًا لن يتمكن من اتهامه بأنه يدفع الولايات المتحدة للعودة إلى الحـرب".