/الصراع/ عرض الخبر

الصواريخ الإيرانية تزداد دقّة وقوّة: دفاعات "إسرائيل" مُنهَكة

2025/06/23 الساعة 07:03 ص
دمار ونزوح في تل أبيب!..
دمار ونزوح في تل أبيب!..

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم يكد كيان الاحتلال يعيش نشوة دخول الولايات المتحدة على خطّ الحرب ضد إيران، وقصفها موقع «فوردو» النووي بقنابل خارقة للتحصينات، حتى استفاق على ضربة صاروخية وصفتها وسائل إعلامه بأنها «الأشدّ» منذ بدء الحرب. «دمار هائل غير مسبوق»؛ هكذا عنون الإعلام العبري مشاهد الدمار التي خلّفها القصف الإيراني صباح الأحد، والذي تركّز على مدينتَي تل أبيب وحيفا، فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرشقة الأخيرة بلغ عدد الصواريخ المُستخدمة فيها نحو 35، لافتة إلى أنها تسبّبت بأضرار جسيمة في مبانٍ ومرافق داخل المدينتَين.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، دوّت صافرات الإنذار في مئات المواقع الممتدّة من شمال فلسطين إلى أقصى جنوبها، فيما وثّقت مشاهد متكررة فشل منظومات الدفاع الإسرائيلية في اعتراض الصواريخ الإيرانية، ما أدّى إلى سقوطها في مواقع مختلفة، حيث خلّفت دماراً واسع النطاق، في مشهد بات يتكرّر مع كل رشقة إيرانية. وسُجّل سقوط صواريخ في عشرة مواقع على الأقل، في حيفا و«نس تسيونا» ومناطق في السهل الداخلي.

وفي حيفا، عمّت حالة من السخط بين المستوطنين جراء عدم تفعيل صافرات الإنذار. وبرّر جيش الاحتلال هذا الإخفاق، على الرغم من المعرفة السابقة بإطلاق الصواريخ من إيران، بما وصفه بـ«خلل في صاروخ الاعتراض»، زاعماً أن هذا الأخير هو نفسه الذي أصاب مبانيَ في المدينة. وورد في بيان قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية: «أصدرنا تحذيراً عبر نظام CB (التنبيه على الهواتف المحمولة، من دون إطلاق صافرات) عندما كانت الرشقة الصاروخية في الجو، ولم نفعّل الصافرات بسبب خلل في صاروخ الاعتراض.

صاروخ الاعتراض هو الذي ضرب الحي. ويتمّ حالياً التحقيق في ملابسات الحادث». أما رئيس بلدية حيفا، فوصف ما جرى في المدينة بعد سقوط الصاروخ بأنه «معجزة حقيقية»، مضيفاً أنه «على الرغم من الدمار الهائل في المكان، إلا أنه تمّ تسجيل 4 إصابات طفيفة، وأن الانصياع للتعليمات دفع كارثة كبيرة".

وأظهرت المشاهد الأولية في حيفا دماراً واسع النطاق جراء الرشقة الصاروخية الإيرانية، شمل عدداً من المنازل والبُنى التحتية، فيما اعترفت سلطات الاحتلال بإصابة ما لا يقل عن 27 مستوطناً. وعلى الرغم من الدمار الهائل والكبير في العشرات من المواقع، إلا أن سلطات الاحتلال تكتّمت عليه، حيث فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظراً على وسائل الإعلام العامّة والخاصة، ومنعتها من نشر أو تداول معلومات أو صور للأضرار، ما حال دون نشر تفاصيل الخسائر.

غير أنّ ذلك لم يمنع تسرّب معلومات أشارت إلى أن الموقع المستهدف، الذي شهد دماراً مروّعاً في منطقة «نس تسيونا»، هو «معهد إسرائيل للأبحاث البيولوجية»، الذي أصيب إصابة مباشرة أدّت إلى انهيار أجزاء من مبناه، واندلاع حرائق واسعة داخله، ودمار كبير وثّقته الصور والمقاطع المصوّرة.

والجدير ذكره، هنا، أن الهدف المذكور هو معهد حكومي، من مهامه القيام بأبحاث ودراسات مدنية وأمنية ذات أهمية وطنية بالنسبة إلى إسرائيل في مجال البيولوجيا والكيمياء وعلوم البيئة وسواها من المواضيع ذات الصلة، وتعمل فيه ثلاث وحدات بحث علمي متخصّصة في المجالات المشار إليها.

لكنّ هذا المعهد، الذي أنشئ في خمسينيات القرن الماضي، ويعمل تحت غطاء مدني، يُعَدّ من أكثر المؤسسات حساسية على مستوى الأبحاث العسكرية والأمنية، وتحديداً في تلك المجالات؛ إذ على الرغم من أن غالبية نشاطاته وفعالياته يسودها تعتيم واسع لأهمية دوره وحساسية أعماله، فإن من المعروف أنه كان تأسّس كمركز خلفي لوحدتين عسكريّتين مختصّتين في مجال البحث وتطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، بمبادرة من البروفيسور دافيد أرنست برغمان، الذي كان حينها قائد «سلاح العلوم» ومستشاراً لرئيس الحكومة دافيد بن غوريون، فيما تولى إدارته في بداياته البروفسور ألكسندر كيتان.

ويتردّد في الدوائر الإسرائيلية أن الهدف الأساسي من تأسيس المعهد هو تطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية هجومية ودفاعية، بما فيها تطوير أنواع متعددة من الجراثيم القاتلة والسموم المركّبة.

أمّا المكان الآخر المستهدف فهو حي «رمات أفيف» الراقي في «تل أبيب»، والذي تسبب أحد الصواريخ الإيرانية بتدمير مبانٍ سكنية وإشعال حرائق فيه، وسط حديث عبري عن احتمال استخدام قنبلة عنقودية في الصاروخ، الذي طاول مبنى القطار القديم، وتسبّب بدمار هائل، وصفته وسائل الإعلام بأنه «لا يمكن تصوّره».

وتوقّفت وسائل الإعلام العبرية عند عدّة ملاحظات بشأن الرشقة الأخيرة، أبرزها حجم الدمار الهائل في الأبنية والبنى التحتية، والذي بدأت إشاراته من قوة الانفجارات التي دوّت بقوّة غير مسبوقة، وامتدّ صداها إلى الضفة الغربية، ما دفع ببعض المعلّقين إلى وصف المشهد بـ«الزلزال»، فيما أعلن «الحرس الثوري الإيراني» عن استخدام صاروخ «خيبر شكن» للمرة الأولى في الرشقة الصاروخية.

وبعد القصف، ذكرت وسائل إعلام عبرية أنّ جيش الاحتلال فتح تحقيقاً في انخفاض معدل اعتراض الصواريخ، إلى جانب التحقيق في فشل تفعيل صافرات الإنذار في حيفا لحظة الهجوم، ما يُظهر قصور منظومات الدفاع الإسرائيلية عن مواجهة الصواريخ الإيرانية، ولا سيّما لناحية مواكبة سرعة هذه الأخيرة وقدرتها على المناورة وتغيير المسارات. وبدا ذلك جلياً بالعين المجرّدة، ومن خلال مراقبة المقاطع المصوّرة المتداولة، وسط حديث متصاعد عن احتمال نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى العدوّ.

ومن بين الأهداف الأخرى التي طاولتها الضربة الإيرانية، بحسب شهود عيان، مطار اللد الذي شهد انفجارات عنيفة، لم يتمكّن أحد من توثيقها بفعل التعتيم الإعلامي الصارم الذي فرضته سلطات الاحتلال، والتي اكتفت بإعلان تعليق بعض الرحلات وتحويلها إلى وجهات بديلة. وفي تل أبيب، رصدت عدسات الكاميرات حركة نزوح لمئات المستوطنين، وهي ظاهرة تتفاقم يومياً، وفقاً لمصادر عبرية، بفعل التحوّل النوعي الملحوظ في قدرات الصواريخ، لنواحي الدقة، والنوع، وطبيعة الأهداف، مقابل تراجع مستمر في أداء منظومات الدفاع الجوي.

وقبل الرشقة الأخيرة (صباح أمس)، أفادت «القناة الـ7» العبرية بأنّ مراكز صندوق التعويضات الحكومي تلقّت 32 ألف طلب تعويض منذ بداية الحرب، بينها 26,523 طلباً بسبب أضرار في المباني، و2,902 للمركبات، و3,268 للمعدّات. وأضافت القناة أنه تمّ إجلاء 10,630 شخصاً من منازلهم بعد تضررها نتيجة القصف الصاروخي الإيراني.

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/217011

اقرأ أيضا