/الصراع/ عرض الخبر

الجيش ينبّه من ضعف الاستجابة للاستدعاءات: الاحتجاجات «تزعج» نتنياهو ولا تهدّده

2025/04/16 الساعة 10:09 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تتصاعد وتيرة الاحتجاجات في الداخل "الإسرائيلي"، مطالبة بإعادة الأسرى المحتجزين لدى حركة «حماس»، حتى لو استدعى ذلك إنهاء الحرب والاستجابة لشروط الحركة. وما يميّز هذه الدعوات أنها لم تعد حكراً على عائلات الأسرى والمتعاطفين معها، بل باتت تعبّر عن قطاعات واسعة من المجتمع "الإسرائيلي"، تضم أكاديميين واقتصاديين وكتّاباً ونخباً ثقافية، إلى جانب جنود سابقين وأفراد من قوات الاحتياط وقطاعات تعليمية.

في المقابل، تصرّ القيادة السياسية والعسكرية على الاستمرار في الحرب ورفض دعوات وقفها، ملوّحة بتخوين المحتجّين ومقلّلة من شأن تأثيرهم، بهدف تحييدهم وإفشال تحركاتهم. إلا أن التحذير الأبرز في هذا السياق، جاء من المؤسسة العسكرية نفسها، التي نبّهت إلى نقص حادّ في أعداد المقاتلين وضعف الاستجابة لاستدعاءات الاحتياط، ما يهدّد بتقويض القدرة على مواصلة العمليات العسكرية في غزة.

وعلى رغم تنامي زخم الاحتجاجات، فإن تأثيرها على القرار السياسي لا يزال محدوداً. فالمحتجّون لا يمثّلون غالبية المجتمع، بل شرائح معارِضة تعاني من التشتّت وضعف الحضور السياسي والجماهيري، على رغم بروزهم في الشارع أخيراً. كما تفتقر هذه الحركة إلى قيادة مركزية أو استراتيجية موحّدة، في حين أن المعارضة التي تؤيدها تعاني هي الأخرى من الانقسام والعجز عن تشكيل بديل جدّي للحكومة القائمة. في المقابل، تواصل الحكومة الاتّكاء على قاعدة مؤيّدة واسعة ترى أن لا ضرورة للخروج إلى الشارع في ظل سيطرتها على القرار السياسي والعسكري، ما يمنح السلطة مساحة واسعة لتجاهل الاحتجاجات والتعامل معها باعتبارها مصدر «إزعاج» أكثر من كونها تهديداً فعلياً.

بناءً عليه، تتّبع الحكومة نهجاً يهدف إلى احتواء هذه الاحتجاجات وإفشالها، بدلاً من الاستجابة لها. ولا يبدو أن لهذه التحركات القدرة على تغيير السياسات الرسمية ما لم تنجح في تعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل ملموس، واستقطاب شرائح جديدة من الجمهور المحايد بين المؤيّدين والمعارضين. وفي ظلّ غياب ضغط شامل وممنهج، تبقى احتمالات التأثير السياسي محدودة.

في الأيام القليلة الماضية، سجّل الداخل "الإسرائيلي" تصعيداً غير مسبوق في الدعوات لإنهاء الحرب وإعادة الأسرى، مع انخراط متزايد للنخب في هذه الحملة. فقد أبدى نحو 170 خرّيجاً من برنامج «تلبيوت» العسكري، دعمهم لموقف سلاح الجو الذي اعتبر أن «إنقاذ الأسرى» يجب أن يكون أولوية، ولو على حساب استمرار الحرب. وانضم إلى هذه الحملة أيضاً نحو 1500 جندي من سلاح المدرّعات، بدعم من رئيسَي الأركان السابقين، إيهود باراك، ودان حالوتس، اللذين اعتبرا أن استمرار العمليات بات عبئاً سياسياً.

كذلك، وقّع أكثر من 250 من موظفي جهاز «الموساد» السابقين، بينهم ثلاثة رؤساء سابقين، على عريضة تطالب الحكومة بالتوصّل الفوري إلى اتفاق لإعادة الأسرى، ولو تطلّب الأمر وقف إطلاق النار. وتوسّعت هذه الحملة لتشمل خرّيجي وحدات عسكرية واستخباراتية أخرى، مثل وحدة «8200» وسلاح البحرية والمظليين، إلى جانب أنشطة شعبية مشابهة. إلا أن هذه التحركات ووجهت بردّ قاسٍ من القيادة العسكرية والسياسية، تمثّل في الضغط على الموقّعين، وتهديدهم بالإقالة من الخدمة الاحتياطية. وعلى رغم محاولات سلاح الجو منع نشر الرسالة، فقد تمّ اتخاذ قرار رسمي بإقالة بعض الموقّعين، وهو ما أيّده نتنياهو، واصفاً إياهم بـ«المتطرفين» الساعين إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.

غير أن هذه العقوبات لم توقف تمدّد الاحتجاجات داخل المؤسسة العسكرية، ما يطرح إشكالات جديدة على مستوى تماسك الجيش. فقد حذّر خبراء عسكريون من التداعيات المحتملة على وحدة الجيش واستقراره الداخلي، في ظل توسّع رقعة الرفض لتشمل آلاف الجنود من مختلف الوحدات، مع ملاحظة أن طبيعة هذه الاحتجاجات تختلف عن سابقاتها، إذ أنها تستهدف سياسات الجيش نفسه لا الحكومة فحسب، ما يضاعف من خطورتها.

في هذا السياق، يُطرح تساؤل جوهري حول قدرة الجيش على احتواء هذه الأزمة من دون الانزلاق إلى مزيد من التصدّعات. فالمشكلة لم تعد محصورة في الاحتجاجات فحسب، بل تمتدّ إلى أزمة ثقة متزايدة داخل المؤسسة العسكرية، تتجلّى في امتناع جنود الاحتياط عن الاستجابة للاستدعاءات، والنقص الخطير في أعداد القوات اللازمة للقتال. وكان رئيس الأركان، إيال زمير، قد وجّه قبل أيام رسالة تحذيرية إلى المستوى السياسي، لفت فيها إلى هذه الإشكاليات. ولا تعرقل هذه المعضلة سير العمليات فحسب، بل تعكس هشاشة متزايدة في بنية الثقة بين القيادة والجنود، ما قد يفضي إلى أزمات أكبر، ما لم يُبادر إلى معالجة الوضع بجدّية وسرعة.

(لمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع، إقرأ التقرير المنشور على الموقع بعنوان: 23 عريضة احتجاج ضد استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة... التمرد الأكبر بتاريخ "إسرائيل".. 29 ألف "إسرائيلي" يطوقون نتنياهو)

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/214755

اقرأ أيضا