وكالة القدس للأنباء - متابعة
في الأيام الأخيرة، نشطت أجهزة أمن سلطة محمود عباس بشكل ملحوظ في عمليات تفكيك “العبوات الناسفة” التي يتم زراعتها من قبل المقاومين في شوارع ومدن وقرى الضفة الغربية، للتصدي لتوغلات جيش الاحتلال وآلياته والتي باتت تستبيح الضفة بشكل شبه يومي.
هذه الخطوة والتي تم رصدها من قبل عشرات الفلسطينيين، أثارت موجه غضب عالية ضد السلطة وأجهزتها الأمنية، في وقت يشتد فيه عود المقاومة، لمواجهة الجيش "الإسرائيلي" الذي يقوم بعمليات تنكيل وتفتيش وقتل وتدمير كل ما يعترض طريقه خلال توغلاته بمدن الضفة.
فيما طرحت هذه الخطوة العديد من التساؤلات حول الدور الرئيسي الذي تلعبه أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية، في ملاحقة واعتقال المقاومين وتفكيك العبوات الناسفة التي يتم زرعها في الشوارع، وكذلك تسليم المستوطنين للجيش "الإسرائيلي" بعد دخولهم مدن الضفة بالخطأ، ولمصلحة من؟
ووفق وسائل إعلام فلسطينية، فانه وللمرة الثالثة خلال أسبوع، سلمت الأجهزة الأمنية مستوطنين إلى الجيش "الإسرائيلي" بعد دخولهم إلى مناطق الضفة المحتلة، “عن طريق الخطأ".
آخر هذه المرات، كان قبل أيام في مدينة جنين، حيث سلمت الأجهزة الأمنية مستوطنين اثنين بعد دخولهما مدينة جنين، وبحسب الصحفي هليل بيتون روزين فإن ضباط الإدارة المدنية في السلطة “أنقذوا الليلة الماضية اثنين من كبار السن "الإسرائيليين" الذين دخلوا جنين عن طريق الخطأ.”
وأوضح: بعد أن صادفتهم عناصر من شرطة السلطة، قامت عناصر الإدارة بالتنسيق معهم، بتسليمهما وإخراجهما بسلام من المدينة.
الأربعاء الماضي، نقلت القناة 7 العبرية أن الأجهزة الأمنية (العباسية) سلمت مستوطناً للاحتلال، بعد دخوله بالخطأ إلى منطقة المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
ويوم الأحد قبل الماضي، قالت كان العبرية إن أجهزة عباس - فرج رافقت مستوطنًا هاجمه الشبان قرب حاجز قلنديا حتى تسليمه لجنود الاحتلال على الحاجز.
ومطلع حزيران\يونيو 2024، سلمت الأجهزة الأمنية مستوطنًا شرق مدينة نابلس وتسليمه للاحتلال، وذلك بعد انسحاب مستوطنين من قبر يوسف صباح اليوم، حيث تعرض للضرب على يد شبّان فلسطينيين.
على الجهة الأخرى، واصلت أجهزة أمن السلطة مصادرة وتفكيك عبوات ناسفة أعدها مقاومون فلسطينيون في طرق الاحتلال في الضفة المحتلة.
ففي مدينة طوباس، صادرت الأجهزة الأمنية عبوات ناسفة بين بلدة تياسير وحي الثغرة، وجاء ذلك بعد ملاحقة مقاومين ومطاردين للاحتلال في المدينة، وإطلاق الرصاص تجاههم، كما صادرت الأجهزة الأمنية عتادا عسكريا يعود لمقاومين خلال مرورهم من مدينة طوباس.
وصادرت كذلك عبوات ناسفة وضعها مقاومون للتصدي لاقتحامات الاحتلال بمنطقة “اللحف” في المدينة.
أما في طولكرم، فمؤخرًا، صادرت الأجهزة الأمنية مركبة تتبع لكتيبة طولكرم، وفككت عبوات زرعها مقاومون في بلدة قفين قضاء المدينة.
ومطلع العام الحالي، فككت الأجهزة الأمنية عبوات ناسفة كبيرة الحجم كانت مزروعة تحت شوارع في بلدة عزون قرب قلقيلية، وعبوة في ميثلون قضاء جنين.
وفي محاولة لتبرير ما يجري بالضفة، قال محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد أسعد إن مواصلة الاحتلال اقتحام طوباس بشكل يومي، حاصر المدينة، وأثر بشكل كبير على حركة الفلسطينيين واقتصاد المدينة التي تعتبر من السلال الغذائية للضفة المحتلة.
وأضاف أسعد، أن الأجهزة الأمنية اتخذت قرارًا واضحًا بملاحقة تجار السلاح والمخدرات وسائقي المركبات غير القانونية للحفاظ على السلم الأهلي، مؤكدًا أن السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية تمارس سيادتها في مناطق “أ”، وعندما تريد الأجهزة الأمنية الاعتقال سياسيًا ستعتقل دون خوف، وفق تعبيره.
كما أشار إلى “أن الشرطة الفلسطينية تقوم بتفكيك العبوات بعد تلقيها اتصالات من الأهالي، للحفاظ على حياتهم ومنع وقوع أحداث مؤسفة”.
وقبل أيام أصدرت عائلات مقاومين مطاردين في مدينة طوباس بيانًا طالبت فيه الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية من كف يدها عن ملاحقة أبنائها.
ودعت العائلات، لوقف مطاردة أبنائها أو التضييق عليهم، ويجب تركهم لمصيرهم وكل من يتسبب بإيذائهم فليتحمل مسؤولية ذلك، مطالبة قيادة السلطة الفلسطينية وعائلات طوباس بالتدخل الفوري لتهدئة الأمور وحل مشكلة ملاحقة أبنائها من جذورها.
وقالت إن “الدم الفلسطيني واحد، ومجرم من يصنف الدم الفلسطيني بين أحمر وأسود”.
ويبقى التساؤل..
ما الدور الذي تلعبه أجهزة أمن السلطة بالضفة؟ ولمصلحة من؟ وهل المقاومة تشكل خطرًا على وجودها؟
