/الصراع/ عرض الخبر

زرع أجهزة وتجنيد خلايا: الاحتلال يُطبق على حوض اليرموك

2026/08/11 الساعة 08:59 ص

دمشق - وكالات

 يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ سقوط النظام السابق، تعزيز سيطرته الأمنية في جنوب سوريا، مستخدماً مروحة متّسعة من الأدوات الميدانية والاستخبارية التي تستهدف الأرض والسكّان على حدّ سواء. وفيما تتصدّر التوغلات البرية قائمة الاعتداءات، بما يتخلّلها من إقامة حواجز ودهم للمنازل وتفتيش للمارة، سَجّل مطلع آب تصعيداً إسرائيلياً ملحوظاً، ولا سيما في محافظة درعا التي شهدت نحو 10 اعتداءات، وتُضاف إلى نحو 50 انتهاكاً سجّلت خلال تموز الماضي. فإلى جانب التوغلات في منطقة حوض اليرموك وإطلاق النار في اتّجاه الأحياء السكنية، استأنف العدو شقّ طريق في وادي الرقاد في حوض اليرموك ضمن «المنطقة العازلة»، وتحديداً مقابل قرية معرية في ريف درعا الغربي.

وتبرز خطورة هذا الإجراء بالنظر إلى دور الوادي الحيوي في تغذية سبعة سدود استراتيجية، أبرزها سدّ المنطرة في القنيطرة، والذي بات، بحسب ما أفادت به مصادر أهلية «الأخبار»، تحت سيطرة إسرائيلية مطلقة؛ إذ تتوغّل الدوريات الإسرائيلية في اتجاهه بصورة منتظمة، وتتّخذ من منتزه شعبي قريب منه نقطة تمركز لها. وبحسب المصادر نفسها، يرافق مهندسون الدوريات العسكرية إلى المنطقة، حيث يشرفون على عمليات الحفر والتوغّل، وسط اشتباه الأهالي في قيامهم -إلى جانب استطلاع مجاري المياه- بزرع أجهزة مجهولة النوع والهدف بالقرب من السدود.

كذلك، يستغلّ الاحتلال فترات اصطياف السكان في محيط هذه السدود لتوفير غطاء للاجتماعات التي يجريها مع خلايا عاملة على الأرض. والخلايا هذه، تُكلَّف، وفق المصادر، بجمع المعلومات وإعداد قواعد بيانات تتضمّن أسماء السكان والقرى التي لا تزال توجد فيها أسلحة، ولو كانت فردية، فضلاً عن تزويد استخبارات العدو بمعلومات حول تحرّكات أفراد محدّدين. وفي الموازاة، يعمد الاحتلال، في أثناء توغلاته، وعبر استبيانات شخصية يجريها مع الأسر والأفراد، إلى عرض خدمات تتّصل بحفر آبار للمياه وتقديم مساعدات معيشية بصورة مستمرّة، مستفيداً من الوضع الاقتصادي المتردّي -وهشاشة حضور السلطة الانتقالية السورية في الجنوب-، ومحاولاً تعزيز نفوذه المباشر داخل المجتمعات المحلّية.

أما في شمال القنيطرة، فبرز، منذ منتصف تموز الماضي، سعي إسرائيلي إلى تشديد الرقابة؛ إذ عمد الاحتلال إلى تركيب كاميرات مراقبة كهروبصرية/ ميدانية في قريتَي الصمدانية الغربية والصمدانية الشرقية، وذلك بهدف رصد حركة السكان والمنطقة الحدودية. وبحسب المعطيات الميدانية، فإن تركيب مثل هذه الأجهزة يعكس، في جزء منه، محاولة إسرائيلية للإيحاء بوجود ثغرات أمنية عبر إظهار خطوط رصد نشطة، ومن ثمّ تعزيز الرقابة القسرية وتكريسها على حركة الأهالي، لا سيما وأن الكاميرات تراقب مساحات زراعية تشكل ميدان عمل طبيعي لسكان المنطقة. ويتقاطع هذا الإجراء مع طبيعة الإنذارات التي يوجّهها الاحتلال إلى أهالي الجنوب، والتي بات يطالبهم فيها بضبط حركة الدراجات النارية والسيارات داخل القرى القريبة من الشريط الفاصل مع الجولان المحتلّ، تحت طائلة الإيذاء والاعتقال في حال مخالفة تعليماته، بحسب ما كشفته مصادر محلية في حديثها إلى «الأخبار».

إلى ذلك، أفرج الاحتلال أخيراً عن خمسة سوريين كان قد اعتقلهم قبل نحو عام، من بينهم عنصر في جهاز «الأمن العام» السوري، بالإضافة إلى مدنيين آخرين من أرياف القنيطرة ودمشق ودرعا. وأفادت مصادر مقرّبة من المفرَج عنهم، في حديث إلى «الأخبار»، بأن ثمّة توقعات بالإفراج عن معتقلين آخرين، بعدما أمضوا فترات اعتقال بلغت عاماً كاملاً أو أكثر بقليل، وهي مدّة تتفاوت من معتقل إلى آخر تبعاً لمقتضيات تطبيق إسرائيل قانون «المقاتل غير الشرعي».

ويترقّب عدد كبير من الأهالي الإفراج عن أبنائهم؛ إذ لا يزال أكثر من 46 مواطناً سورياً معتقلين في السجون الإسرائيلية، من دون توضيح لمصيرهم. غير أن مصادر أمنية نبّهت، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن عمليات الإفراج لا تعني تراجع نشاط الاحتلال في هذا الملف؛ إذ قد تتزامن مع حالات الإفراج حملات اعتقال جديدة ومنظّمة، بدوافع غير معروفة، قد يرجع بعضها إلى توافر ميزات شخصية تتعلّق بالطرف المُستهدَف وبيئته المحيطة.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/228314