قائمة الموقع

"جبهات الإسناد" ضربات متواصلة في قلب الكيان

2024-06-25T09:58:00+03:00
أسماء بزيع – وكالة القدس للأنباء

في وقتٍ أرادت فيه قوى الطغيان طي صفحة الشعب الفلسطيني، إلى الأبد، وكاد العالم أن ينسى القضية الفلسطينية، فجّرت عملية "طوفان الأقصى" البطولية تداعيات جديدة هزّت العالم، وكسرت خرافة "الجيش الذي لا يقهر"، مما لفت الأنظار وجذب الأنصار وحرّك قوى المقاومة من حولها.

ففي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، امتدت نار "طوفان الأقصى" إلى الجبهة الجنوبية في لبنان مع إعلان "حزب الله" عدم الوقوف على الحياد، كما صرّح يومها رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، قائلاً: "نحن بالموقع الذي يجب أن نكون فيه".

وتستمر "جبهة الإسناد" حتى اليوم، كمًّا ونوعًا، فقد شكّلت جبهة لبنان الجنوبية مع الكيان الصهيوني، إسناداً فاعلاً وتكتيكياً ربط وحدة المسار بين مختلف فصائل المقاومة في غزة والضفة والعراق وسوريا وصولاً إلى اليمن، ليعلن بشكل واضح عن عمل مشترك فرضته استراتيجية "وحدة الساحات" التي سبق وأن أعلن عنها. ومن خلال هذا العنوان، نجحت الجبهة في إنتاج واقع استراتيجي وإقليمي نقيض لما يتوقعه الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الاحتلال "الإسرائيلي".

ومن يتابع العمليات العسكرية التي تشهدها الحدود مع فلسطين المحتلة، أي "جبهة الإسناد" يلاحظ أن وإلى جانب حزب الله، كان إسم "سرايا القدس في لبنان" بارزًا من ضمن الأطراف التي أطلقت سلسلة عملياتها مستهدفة مواقع الاحتلال "الإسرائيلي" ومستوطناته على طول الحدود مع لبنان، مما سلط الضوء على دور حركة الجهاد، والذي شهد تصاعدًا ملحوظا في السنوات الأخيرة. كما قامت بعدد من العمليات، من إطلاق صواريخ، واشتباكات، إلى عمليات تسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، مقدمة ثلة من شهدائها على طريق التحرير والعودة.

وعلى مستوى جبهتي الإسناد اليمنية والعراقية تتصاعد عمليات التعاون بينهما على نحو مطرد وهو أمر يبرز دور غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة. "الجبهة اليمنية" جبهة مساندة لفلسطين وغزة، وقد أثبتت مواقفها وعملياتها النوعية والمتواصلة، والممتدة من البحرين الأحمر والعربي الى المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط.. أثبتت أنّ بعد المكان لا ينفي وحدة الميدان، وذلك باستهدافها للاحتلال بالصواريخ والمسيرات، إضافة إلى استهداف السفن المتجهة إلى الكيان "الإسرائيلي"، بهدف اجباره على وقف عدوانه على القطاع ورفع الحصار عنه.

وبحصار الاحتلال "الإسرائيلي" بحريًا، أصبحت بيانات العميد يحيى سريع منتظرة، وعند ظهوره يعني أن هناك فعلاً كبيراً حصل، إن كان في البحر الأحمر أو بحر العرب، أو بقصف جنوب وغرب فلسطين المحتلة (أم الرشراش وحيفا) بالمسيّرات والصواريخ الباليستية. وعلى الجبهتين السورية والعراقية كان الإسناد باستهداف القواعد الأميركية للضغط على إدارة بايدن الداعمة الأساسية لحكومة الحرب "الإسرائيلية"، وكذلك بقصف أهداف داخل فلسطين المحتلة. وبذلك كرّست المقاومة في لبنان واليمن والعراق والضفة مفهوم "جبهة الإسناد" لجبهة رئيسية في القطاع الصامد.

ومن دون أن ننسى سردية الاحتلال بشأن قدراته الدفاعية والهجومية التدميرية، التي فشلت في تقييد عمل المسيرات أو ردع المقاومة عن تنفيذ هجماتها، تبرز في المقابل سردية متماسكة تستند إلى معطيات الميدان واعترافات الداخل "الإسرائيلي" بأن المقاومة تخطّت في إسنادها لقطاع غزة مجرد إشغال "الجيش" المحتل وإلحاق الضرر ببناه التحتية ومستعمرات الشمال، لتظهر تفوقًا على المستوى الاستراتيجي. بحيث إن معادلاتها لم تعد محصورة في مجرد إفشال مخططات الكيان، وإنما باتت ترتكز على توازن في الردع والرعب المستندين إلى رؤى تستهدف إلغاء الأثر الاستراتيجي للكيان في معادلات القوى الإقليمية التي ستظهر بعد انتهاء الحرب.

وبينما تتقدم لغة العدو الصهيوني بالحرب والتهديد لجهة اجتياح مدينة رفح، هناك خطوات خطاها محور المقاومة من أجل تنسيق الجهود وتكاملها لردع هذه التهديدات، مع ما يقتضي ذلك من تعزيز هجماته والاستعداد في المقابل لمواجهات مع العدوانية الصهيونية.

إن الواقع العملياتي الذي أعدّته قوى المقاومة من خطّة الجهوزيّة والتصعيد وما اختزنته من مفاجآت، يرسل رسالة للعدو الصهيوني والقوى الداعمة له، مضمونها أنها لا تزال تمتلك الكثير من أوراق القوة في مواجهة كيان العدو وجيشه الذي يتخبط بأزماته على كل الصعد والجبهات. في حين ما زالت قوى المقاومة الفلسطينية تملك زمام المبادرة، وفي تراب رفح ستدفن كل مزاعم وأوهام نتنياهو وجيشه.

اخبار ذات صلة