كشف موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مساعديه يدرسون تنفيذ ضربات محدودة في مضيق هرمز، بهدف منع إيران من إعادة بناء قدراتها في مجال الرادارات والصواريخ، بما قد يسمح لها باستهداف السفن، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين.
وبحسب «أكسيوس»، وضعت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الخطة خلال الأسبوع الماضي، وحظيت بدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث، لكنها لم تكن قد حصلت على موافقة ترامب قبل تبادل إطلاق النار الأخير مع إيران، فيما قد يدفع التصعيد الجديد الرئيس الأميركي إلى الموافقة عليها.
وقال مسؤول أميركي إن الهدف يتمثل في الحد من خطر الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط والسفن الحربية الأميركية وطائرات سلاح الجو، واصفاً الغاية بأنها «جزّ العشب»، في إشارة إلى تنفيذ ضربات دورية لإبقاء القدرات العسكرية الإيرانية تحت السيطرة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن «الرئيس يحتفظ بكل الخيارات المتاحة أمامه»، مضيفاً أن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق، «لكنهم دائماً يتأخرون يوماً ويفتقرون إلى الدولار».
مخاوف من إعادة بناء القدرات الإيرانية
وأعرب مسؤولون أميركيون عن قلق «سنتكوم» من محاولات إيران إعادة بناء قدراتها في الرادارات والدفاعات الجوية والصواريخ المضادة للسفن في المضيق، بما قد يسمح لها باستهداف السفن بدقة أكبر.
وأبلغت «سنتكوم» هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين والبيت الأبيض بأن الجيش الأميركي قد يحتاج إلى توجيه ضربات دورية لإيران، لضمان استمرار مرور عشرات ناقلات النفط من الخليج يومياً بأمان نسبي.
وكان هيغسيث قد دعم الخطة قبل عدة أيام وأرسلها إلى البيت الأبيض، في وقت كان مسؤولون أميركيون يقولون إن الإدارة تميل الأسبوع الماضي إلى رفض تنفيذ الضربات تجنباً لتصعيد المواجهة مع إيران.
طهران: سنتعامل بالمثل
في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستتعامل بالمثل فوراً إذا عادت الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت الموقع في حزيران.
وقال، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك، إن الأمن المستدام لا يتحقق من خلال المواجهة، بل عبر الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والتعاون بين الحكومات.
ووصف بزشكيان الإجراءات الأميركية بأنها عدوان على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مستعرضاً مسار الحرب وتطوراتها، ومؤكداً موقف إيران بشأن الالتزامات الواردة في مذكرة إسلام آباد.
حوادث عند مضيق هرمز
وأفادت وسائل إعلام إيرانية اليوم بإيقاف ناقلة نفط سعودية أثناء عبورها الممر الجنوبي لمضيق هرمز.
وفي وقت سابق، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن واقعة تتعلق بناقلة نفط وقوات عسكرية في المحيط الهندي أمس، مشيرة إلى أن السفينة أصيبت بثلاثة مقذوفات مجهولة الهوية في مياه تبعد 31 كيلومتراً قرب منطقة «الخصب» شمال سلطنة عُمان، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
وأوضحت الهيئة أن الحريق أُخمد وأن طاقم الناقلة بخير، ولم ترد تقارير عن أضرار بيئية، مؤكدة أن التحقيق في الحادث لا يزال جارياً، ومحذرة السفن الأخرى في المنطقة من ضرورة توخي الحذر والإبلاغ عن أي حوادث.
ترامب يتوعد وطهران تصف المواجهة بالمحدودة
وكان ترامب قد توعد أمس بتوجيه هجمات أخرى إلى إيران، بعد أول هجمات متبادلة بين البلدين منذ شهر، ما زاد التوتر بعدما تحول الصراع مؤخراً إلى مواجهة اقتصادية.
وأطلقت إيران صواريخ خلال الليلة الماضية على قاعدتين جويتين أميركيتين في الأردن، رداً على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك الإيرانية، فيما قالت واشنطن إنها قصفت منصات إيرانية كانت تطلق ألغاماً في مضيق هرمز.
وقال ترامب إن تجدد الهجمات لا يعني العودة إلى حرب شاملة، واصفاً إيران بأنها «دولة فاشلة» تدهور اقتصادها وجيشها بدرجة كبيرة، مضيفاً: «هذا لا يعني أننا لن نضربهم. سنرى ما سيحدث».
ورداً على سؤال عما إذا كان يستبعد استخدام أسلحة نووية ضد إيران، قال ترامب إنه «لا سبب» لذلك، لأن إيران «هُزمت عسكرياً تماماً».
في المقابل، وصف مصدر إيراني كبير، في تصريحات لوكالة «رويترز»، الأعمال القتالية التي اندلعت ليلاً بين الولايات المتحدة وإيران بأنها «مواجهة محدودة ومحتواة»، مضيفاً أن طهران سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم آخر.
انخفاض حركة الملاحة في المضيق
وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن صدرت اليوم أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز أمس لم يشهد تغييراً يُذكر مقارنة بيومي السبت والأحد، واستقر عند نحو خمس سفن، وهو أقل من المتوسط المسجل خلال عشرة أيام والبالغ نحو 14 سفينة.
وبحسب بيانات «كبلر»، دخلت أربع سفن المضيق وخرجت واحدة، فيما لم تكن أي من السفن التي عبرت الممر المائي الاثنين ناقلة سوائل.