قائمة الموقع

غزة.. حضورٌ ثابتٌ في عيد الأضحى

2024-06-20T10:16:00+03:00
هبة دهيني – وكالة القدس للأنباء

ليسَ غريبًا أن تتحوّلَ الأكفانُ في غزّةَ إلى أثواب عيد، ولا أن تصيرَ أماكنُ اللعبِ مقابرَ جماعيّة تضمّ عائلاتٍ كانت تجتمع كلّ أضحى في منزلٍ واحد، يحميهم سقفٌ مهشَّمٌ وتُحيط بهم دبّاباتُ المحتلّ من كلّ حَدبٍ وصَوب، ليسَ غريبًا أن تبيتَ عائلاتٌ غزّاويّةٌ على الطّوى بعدما كانت تحتفل بحلوى العيد كلّ عامٍ بينَ رصاصَتَين.

لا غروَ في أنّ تصارُع الأرقام اليوم في غزّة، يوضحُ كلّ يومٍ أكثر جُلَّ أهداف العدوّ الوحشيّ، 15 ألف شهيد من الأطفال، كلّ طفلٍ منهم جزءٌ من بنكِ أهداف الاحتلال الهمجيّ المُرتكِب لما يزيد عن ثلاثة آلاف مجزرةٍ في القطاع، فقد تغيّرَتِ المعادلةُ في غزّة اليوم، أمام هَول عدّاد الأطفال الشّهداء، صاروا هُم من يُيَتّمونَ آباءهم، لا العكس.

هؤلاء الأطفال، مِلحُ الأعيادِ وطعمُ فرحتها، فإذا ما قُطّعت أوصال طفلٍ منهم، اسوَدَّت ألوان البهجة، بلونِ قذائف المحتلّ، وتحوّلت ألوان المفرقعاتِ إلى لَونَين اثنَين لا ثالث لهُما، إمّا الأسود في إشارةٍ إلى الفحمِ على الأجساد بفعلِ حرق خيام النّازحين، وإمّا الأحمر القاني، للدّلالة على قوّةِ فعلِ الدّمِّ والنّزف.

وكما لأطفالِ غزّة حصّةٌ من "الأعياد"، فلنسائها ورجالها أيضًا، لا "عيديّة" يتغنّى بها الوالدُ لأطفاله اليومَ ولا هدايا تستقبلُهم صباحًا أمام باب البيت، ولا "كعك" يُعجَنُ بأيادي الأمّهات، أولئكَ اللواتي يُصنَعُ بأس الفدائيين من قلوبهنّ، ويعجنون كلّ صباحٍ خُبزَ الحُبّ زادًا للقتال، حتّى يعود المقاومونَ من كلّ معاركهم منتصرين، بدعاءٍ يودّعُهم، وشهادةٍ على الجبهات.

حتّى اللحظة، ألقى المحتلّ 79 ألف طنّ من المتفجّرات على قطاع غزّة، بديلًا عن طعم مفرقعاتِ "العيد"، هكذا يشطّ المُستعمرُ في وحشيّته، وهكذا يحاول أن يلطّخ كلّ يومٍ وجهَ غزّةَ ببراثنِ حِقدِه، ليصل إلى الدّرك الأسفل من الغُمّة، حين ينظر إلى الأطفال وقد تحوّلوا هُم أيضًا، بأعمارٍ لا تتجاوز السّنة ونصفَها، إلى مصدرِ خوفٍ لكيانٍ يحاول ترميمَ فشلِه منذُ 76 سنةً، بل أكثر.

لغزّة حضورٌ ثابتٌ في عيد الأضحى، حضورٌ أساسُه الغياب، فغيابُ العيد، يعني حضورَ الألمِ والفاجعة، ويعني، أن تزورَ المقابرُ بيوتَها، لا العكس. 520 شهيدًا تمّ انتشالهم من 7 مقابر جماعيّة داخل المستشفيات، هؤلاء لوحدهم، قادرون بدمائهم أن يطبعوا سؤالًا واحدًا من غزّةَ على جبهة العالم، أن "كَم قبرًا سيزورُ أخاهُ اليومَ في العيد؟ وكم فاتحةً ستُتلى؟" وقد يجيءُ الجواب من بعيدٍ بصوتٍ خافت "فاتحةٌ واحدة، فغزّة الآن.. قبرٌ واحد."

اخبار ذات صلة