قائمة الموقع

خاص  الحوثيّون يحوّلون البحر الأحمر إلى حدود جديدة لفلسطين

2023-12-09T10:34:00+02:00
يمنيون يدوسون غالاكسي بأقدامهم
هبة دهيني – وكالة القدس للأنباء

أكثر من ثماني سنوات، يرزح فيها اليمن تحت حصارٍ سعوديّ إماراتي قاتل، بحريًّا، برّيًّا وجويًّا، فُرض عليه حصار، منذ العام 2015، بدعمٍ أميركيّ جليّ، من وقودٍ وأسلحةٍ وعتاد، مشكّلًا بذلك كارثة إنسانية على اليمنيين، بتدهور مختلف القطاعات، وتعريض الشّعب اليمنيّ لمجاعةٍ فادحة. واليوم، اليمن وبالرغم من جوعه، يتقاسم خُبزه مع فلسطين، ويُنحّي السّفن "الإسرائيليّة" من البحر الأحمر، ويعلن تضامنه الكامل سياسةً وعسكرًيا وشعبًا، مع المقاومة الفلسطينيّة وأهالي غزة البواسل.

 من كان يظنّ أنّ الأساطيل الأميركيّة ستمنع تنفيذ قرار قائد حركة "أنصار الله"، عبد الملك الحوثي، فقد أخطأ. إنّ قراره باستهداف السفن "الإسرائيلية" نُفّذ، ولا يزال قيد التّطبيق، وها هو الكيان المحتلّ يعيد ترتيب أوهامه المستخفّة بقدرات اليمن، ويعيد احتساب المسافة من صنعاء إلى إيلات، فقد فرض اليمن قواعد اشتباك جديدة في سياق الحرب "الإسرائيليّة" الهمجيّة المستمرّة على قطاع غزّة، فسيطر على سفينة "غلاكسي ليدر" أوّلًا، وهي سفينة مملوكة لمليارديريّ "إسرائيليّ" يُسمّى "أبراهام أونغر"، هذا ما فرض زعزعة أمنيّة لكلّ من واشنطن وتلّ أبيب، وشكّل تهديدًا لهما، بأنّ استهداف السّفن مستمرّ طالما أنّ استهداف غزّة متواصل.

على المستوى الاقتصادي، كثيرةٌ هي نتائج حظر الملاحة البحرية "الإسرائيلية" عبر البحر الأحمر، ولا سيما أن الأخير يشكّل ممرًّا مهمًّا للاستيراد والتصدير مع قارة آسيا، كما أنّ تعطيله قد يولّد صعوبة أمام الكيان "الإسرائيليّ" في إرسال السفن عبره، ما من شأنه أن يترك آثارًا سلبية على اقتصاده. إذ قال "إيل بينكو"، وهو ضابط كبير سابق في جيش الاحتلال وخبير في الاستخبارات والسايبر والأمن القومي، إنه "إن واصل الحوثيون "عملياتهم الهجومية" في البحر الأحمر، فمن المرجح أن نشهد مشاركة عسكرية هجومية متزايدة في المنطقة من قبل الولايات المتحدة وربما سفن أخرى تابعة لحلف شمال الأطلسي، والمملكة العربية السعودية ومصر، لأن التهديد الذي يواجه طريق التجارة في البحر الأحمر يمثل بالنسبة لهم تهديدًا اقتصاديًا وأمنيًا لا يطاق"، ومن جهته، قال عضو ‌‌المجلس السياسي الأعلى في حكومة الإنقاذ اليمنية محمد علي الحوثي "إنّ الأميركيين لا يملكون حقًّا في البحر الأحمر ليحتفظوا بحقّ الرّدّ!"

لا يزال قرار "أنصار الله" حاضرًا، ولا تزال السّفن "الإسرائيليّة" ترتعش تحت أيدي المقاومين في البحر الأحمر، بعد أن حوّل اليمنيّون سفينة "غالاكسي ليدر" إلى مزار سياحيّ، بحسب ما تحدثت وسائل إعلام "إسرائيليّة"، إذ أشارت مذيعة في "القناة 12" العبرية، أنّ السّفينة "الإسرائيليّة" التي احتجزها اليمنيون في شواطئ الخليج، تحوّلت إلى وجهة سياحيّة، مضيفةً أنّ السّيّاح اليمنيين يستمتعون بنشاطات هناك، مع رفع العلمين الفلسطيني واليمني، كما ويدوسون على الأعلام "الإسرائيليّة" والأميركيّة "كما لو أنّهما سجّادة" على حدّ قولها.

لقد أرتنا الحرب الأخيرة أنّ فلسطين في صنعاء، فقد طوّع أهل اليمن الجغرافيا، وأمسكوا بيد غزّة، وتحدّوا تهديدات الولايات المتحدة الأميركيّة وحلفائها. وها هو البحر الأحمر، بما يحمل من بوارج وأساطيل أميركية و"إسرائيليّة" قلقة، باتت تخاف من مهبّ ريح يحمل اسم "أنصار الله"، لعلّه بات يعرف اسم اليمن جيّدًا هذه المرّة، اليمنيّ "الحافي" الذي ارتمت تحت أقدامه أساطيلهم بما فيها من تطورات لوجستيّة، ها هو الآن يقول لهم أنّ الحصار لم يُفقده عزيمته وقوّته وإرادته، وأنّ اليمن عزيز يعرف كيف يشدّ ظهر المقاومة به، حتّى يقف غزّاويٌّ فخورٌ ليقول في منتصف وجعه: "ألا ليت كلّ الحدود جنوب لبنان، وكلّ البلاد يمن!"

اخبار ذات صلة